حرب عالمية ثالثة اجتاحت إعلام روسيا.. ماذا بعد انتخاب ترامب؟

هل ستوقف روسيا الحملة مؤقتاً بانتظار ما سيكون من ترامب من توافق أو رضوخ لما يريده الكرملين؟ وستظل الأمور ناراً تحت رماد.

السبت، 26-11-2016 الساعة 21:25

إعلام موسكو قبل أسابيع من انتخاب ترامب رئيساً جديداً لأمريكا، قرع طبول حرب عالمية ثالثة، وبعد انتخابه طبل الإعلام نفسه لهواً وزمراً.

 

وعلى خلفية قرار نشر حلف الناتو أربع كتائب عسكرية في بولندا ودول البلطيق مطلع العام المقبل تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا، ستكون المجموعات القتالية مدعومة بقوة الرد السريع في الحلف.

 

وفي السياق، نشرت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" مقالاً قالت فيه إن القتال الدائر في سوريا قد يؤدي إلى "مواجهة عسكرية مباشرة" بين الدول الفاعلة والمتفاعلة مع أحداث الساحة السورية، في مشهد مماثل لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

 

وقال رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي، أندريه كورتونوف: "كان لدينا علاقات سيئة خلال فترة الحرب الباردة، ولكن كانت العلاقة أكثر استقراراً؛ لأننا كنا نعرف ما يمكن توقعه بعضنا من بعض، كنا نعرف قواعد اللعبة". وأضاف: "اليوم، ليس لدينا شيء من هذا القبيل، لذا العلاقات ليست مستقرة، وهذا ما يجعل هذه العلاقة خطيرة".

 

ومن أجل مزيد من التحشيد الغوغائي لسياسة بوتين العدوانية وخططه الاستراتيجية لاستباق تعرض روسيا لهجوم نووي من حلف الناتو، يعود بنا المحللون السياسيون والخبراء العسكريون بالذاكرة إلى 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2015 بميدان تونوبا في ولاية نيفادا؛ إذ تم إسقاط القنابل من متن مقاتلة قاذفة من طراز "إف-15 أي" لتذكيرنا بأن الولايات المتحدة أجرت التجارب النهائية للقنبلة الجديدة، وهي تشكل خطراً حقيقياً على موسكو.

 

يستحضر الخبراء الروس تلك التجربة لدعم عدوانية الرئيس الروسي والتدليل بها على أن موسكو مستهدفة وأن سياسة بوتين سياسة واقعية في ضوء الأحداث المتسارعة في وتيرتها، وأنه يتمتع بعمق استراتيجي ويستشعر الأخطار المحدقة القريبة والبعيدة المحيطة بروسيا.

 

كما اعتبروا أن ارتفاع حدة الانتقادات والبيانات الحقوقية المنتقدة لسياسة موسكو إنما هي جزء من السياسة الدولية المعادية لموسكو وإظهارها بمظهر الشيطان الذي يحرص الجميع على اتقاء شره، وتندرج في باب التحشيد الاستباقي قبل استهداف موسكو.

 

وللتذكير، الكرملين حينها امتنع عن التعليق على الخطط الأمريكية للشروع في إنتاج القنابل النووية الذكية الجديدة، ونصح الصحفيين بالتوجه إلى وزارة الدفاع للحصول على تعليقات منها بخصوص هذا الشأن. ورأت وزارة الدفاع الروسية، من جانبها، أن النشاط النووي الأمريكي يزعزع الجهود الرامية إلى نزع الأسلحة النووية، ويخل بميزان القوى حسب ما قاله نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف.

 

من الاستشهادات التي ساقها قارعو طبول الحرب العالمية الثالثة من موسكو، أنهم تذكروا أن القاعدة الجوية "أماري" في إستونيا تبعد دقائق معدودات عن سانت بطرسبرغ وهي تشكل تهديداً خطيراً على العمق الروسي، وتجاهل أولئك عن قصد أو غباء أن قاعدة "أماري" الجوية أصبحت قاعدة لحلف شمال الأطلسي منذ انضمام دول البلطيق إلى حلف الناتو عام 2004.

 

تأتي هذه الحملة الدعائية الغوغائية من الإعلام الروسي وحلفائه من إعلام الشر والأقلام المأجورة، في وقت أصبحت روسيا فيه دولة معزولة تعاني عقوبات اقتصادية أوربية وأمريكية، تلاحقها اتهامات بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي ممنهج في سوريا، في ظل انغماسها بسياسة عدوانية تجاه الثورة السورية ودعم المتمردين في شرقي أوكرانيا وضمها شبه جزيرة القرم واستمرارها في استفزاز المجتمع الدولي بعرض عضلاتها وأساطيلها البحرية قبالة الساحل السوري وصواريخها العابرة للحدود من بحر قزوين التي استهدفت المعارضة السورية دعماً لنظام دمشق المنبوذ من أوباما شريك محتمل لترامب في الحرب على الإرهاب.

 

يمكننا الاستشهاد بما قاله وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون إن "روسيا تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة" ضمن انتقادات مباشرة لعمليات القصف التي تشنها في سوريا والتي طالت حتى موظفي الإغاثة. وأضاف الوزير: "في النهاية، إذا كانت استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي عظمة ومجد روسيا، فإنه يخاطر بأن يتحول ذلك إلى رماد؛ لأن الناس ينظرون إلى أفعاله باستياء".

 

في السياق ذاته، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 5 أكتوبر/ تشرين الأول، عن مصدر مطلع لم تذكر هويته، أن برلين تدرس إمكانية اتخاذ إجراءات من شأنها "إجبار موسكو على تغيير تعاطيها مع الملف السوري"، مضيفاً أن بحث إمكانية فرض عقوبات جديدة ضد روسيا لا يزال في مراحله المبكرة.

 

يمكننا المضي قدماً بالقول إن روسيا وإعلامها، وجدوا أنفسهم في عنق الزجاجة. فبعد مرور أكثر من عام على العدوان الروسي على ثورة الشعب السوري، لم تحقق طائرات وجحافل الجيش الأحمر إلا مزيداً من العار وجرائم مروعة بحق المشافي والمدارس السورية التي حولتها حمم الطائرات الغازية إلى أثر بعد عين.

 

يمكن إدراج ضجيج الإعلام الروسي ومن خلفه قارعو طبول الحرب تحت ما قاله وزير الخارجية البريطاني: "أعتقد أن الناس يعتقدون الآن أن روسيا تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة".

 

وما كثرة العويل هذه إلا لتبرير عدائية روسيا، وتمهيداً لارتكاب مجازر جديدة في حلب. المواقف العدائية التي مارستها روسيا خلال السنوات القلية الماضية تجاه المجتمع الدولي كثيرة، وهناك الكثير من المؤشرات التي تفند المزاعم الكاذبة حول استهداف المجتمع الدولي لروسيا.

 

موسكو هي من بدأ التصعيد بدعمها المطلق لنظام دمشق الفاشي وتعطيل مجلس الأمن الدولي، واحتلال شبه جزيرة القرم وضمها لروسيا بالقوة العسكرية، وإعلان بوتين أمام جلسة مشتركة للبرلمان الروسي (الدوما) أن شبه جزيرة القرم كانت وستبقي "جزءاً لا يتجزأ" من روسيا. وقال إن الدول الغربية تجاوزت "الخطوط الحمراء" في الأزمة الأوكرانية وطالبها بوقف "الحرب الباردة".

 

اقرأ أيضاً :

السبهان: المالكي دمر العراق وبث سموم إيران بالمنطقة

 

للتذكير فقط، إن أعضاء البرلمان الروسي سخروا من تلك العقوبات التي فرضتها أمريكا والاتحاد الأوروبي على بعض المسؤولين الروس. وتبنى الأعضاء خلال الجلسة بالإجماع بياناً ساخراً يطالب واشنطن والاتحاد الأوروبي بأن تمتد العقوبات لتشمل عدة مئات آخرين من المسؤولين الروس في موقف تحدٍّ يصف ما وصلت إليه العنجهية والغطرسة الروسية المنتفخة.

 

من الأعمال العدائية التي مارستها روسيا خلال الأعوام والأشهر القليلة الماضية، محاولة اختراق المجال الجوي البريطاني والتحرش ببوارج حربية أمريكية واتهامها من قِبل محققين في حادث تحطم الطائرة الماليزية، فضلاً عن القرصنة الإلكترونية التي مارستها روسيا واستخدام ملف الغاز إلى أوروبا كورقة ضغط.

 

نقول لقارعي طبول الحرب في موسكو إن كثرة العويل والصراخ لا تخلق حقائق، جميع الوقائع الموثقة تقول إن موسكو تجر العالم لأتون حرب ستكون هي أكثر الخاسرين فيها.

 

يتوجب على العقلاء الروس –إن بقي هناك عقلاء– أن يعيدوا النظر في سياساتهم العدائية وفتح النار على الجميع.

 

لو أن أوروبا وحلف الناتو استثمروا في دعم الثورة السورية وفي دعم عملية التحول الديمقراطي الناشئة في دول الربيع العربي لما كنا وصلنا إلى هذه الحال المزرية من الحروب المستدامة في منطقة الشرق العربي وشمال أفريقيا.

 

ماذا لو أن أوروبا فعلتها بالتأكيد؟ ما كنا سنسمع صوت فقاعات الإعلام الروسية تقرع طبول حرب عالمية وما كنا سنشهد تسونامي اللاجئين الذي ضرب أوروبا وهدد بتفكك الاتحاد، وبطبيعة الحال لم تكن المنظمات الإرهابية ستجد لها بيئة خصبة كما هو الوضع الآن.

 

أوروبا تجني حصاد ما زرعت بتخليها عن دعم الثورة السورية من بدايتها، وارتكبت الخطأ الأكبر حين سمحت للروس بضم شبه جزيرة القرم وهي تقف متفرجة تنتظر القرار الأمريكي الذي ترك المركب يغرق بمن فيه ورحل.

 

لوحصل ذلك، لما تجرأت موسكو على تحدي أوروبا ولكانت في حال يؤهلها لقيادة عملية التحول الديمقراطي في منطقة الشرق العربي وشمال أفريقيا.

 

لو حصل ذل،ك لما فقدت أوروبا أمنها ولما وصلت إلى حالها اليوم، نمو التيار المعادي للإسلاميين واللاجئين، وباتت متخوفة مهدَّدة بمزيد منهم، يضربها الإرهاب والتفكك يطاردها، تخشى على نفسها مخالب الدب الذي انتزع القرم.

 

هل تغير الموقف الآن بالنسبة للإعلام الروسي بعد انتخاب ترامب؟ هل تلاشت الأسباب والمبررات التي ساقها الإعلام الروسي لتعبئة جماهيره لحرب عالمية محتملة تُشن ضد موسكو، أم أنه كان يكذب في الأصل وينفخ في الكير؟

 

وهل سيوقفون الحملة مؤقتاً بانتظار ما سيكون من ترامب من توافق أو رضوخ لما يريده الكرملين. وستظل الأمور إلى حينها ناراً تحت رماد وحالة من الترقب الحذر.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

رويترز: وزير التجارة البريطاني ليام فوكس يعلن عدم مشاركته في المؤتمر الاستثماري في السعودية