حروب الطوائف العراقية.. عصر الفوضى المهلكة

المالكي، وهو يدفع الأمور نحو العسكرة الكاملة، قد وصل لنهاية الطريق المسدود الذي عبده بنفسه وبسياساته القاصرة وتعصبه اللامحدود.

الاثنين، 04-08-2014 الساعة 12:04


في العراق النازف يومياً حتى الوجع، وهو يئن من أبشع وأشنع الفترات المظلمة في تاريخه الحديث، بات التدهور سيد الموقف، وأضحى الانهيار الشامل هو السمة العامة لأوضاع بلد جلبت له العملية السياسية الناقصة كل عوامل وأسباب التفكك والانهيار والتلاشي، فمع إصرار رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي على الالتصاق بالمنصب رغم كل أصوات وحجوم المعارضة، والقادمة -يا لسخرية الأقدار- ليس من خصومه الذين أثخن بهم وعمق معاناتهم! بل من أهل تحالفه السياسي والطائفي نفسه! تبدو صورة أي انفراج قريب تفاؤلاً مفرطاً.

لا تبدو ظواهر الأمور وما خفي منها إيجابية بالمرة، فالمالكي أعلن رسمياً عن حقه الأوحد في الحكم، رغم حصيلته المهلكة في الفشل، والتي توجها بهزائم عسكرية ثقيلة، وبتحطيم ما تبقى من هيكلية للجيش العراقي، ومن إسراف وإفراط في الدماء تحت ستار وشعار محاربة الإرهاب! وهو كلام حق أريد به باطل!؟

فالإرهاب القادم مباشرة من المليشيات الطائفية التي تستعين بهم حكومة المالكي وتعتبرهم الجيش الرديف لذلك الذي تبخر، هو واحد من أبشع الظواهر في الميدان العراقي القائم حالياً، فأعداد الجثث المتراكمة بعناوين وأسباب طائفية قد حول العراق إلى قطعة من جهنم، في وقت فشلت فيه القوى السياسية في تقديم حكومة مسؤولة يمكن لها الأخذ بناصية الأمور صوب إطفاء المشاكل وتخفيف التوتر والاحتقان الطائفي، ونزع الفتيل المشتعل، والذي لا يهدد بتشظية العراق فقط، بل بتدمير المنطقة بأسرها، وإدخالها في أتون نزاعات طائفية هي في غنى عن مصائبها وشرورها.

من الواضح أن المالكي وهو يدفع الأمور نحو العسكرة الكاملة قد وصل لنهاية الطريق المسدود الذي عبده بنفسه وبسياساته القاصرة، وبعصبيته المفرطة وتعصبه اللامحدود، لقد فشلت جميع المحاولات العسكرية لإفشال ثورة أحرار العراق وتشويه سمعتها عبر ربطها بذلك التنظيم العصابي المشبوه، الذي خلقته ورعته المخابرات السورية بملفاتها الجهنمية الجاهزة، فداعش باتت اليوم، وهي العصابة البائسة، العنوان الذي يخوض من خلاله المالكي حروبه الخاصة! فلا إنجازات ولا تنمية ولا بناء ولا هدم للحصون والمعاقل الطائفية المريضة التي هشمت ودمرت مفهوم المواطنة الحقة، بل إنها دولة الحروب التي لا تنتهي والقادمة من كهوف التاريخ ومغاراته السوداء.

ونظام على هذه الشاكلة يعيش على هامش التاريخ، وهو يتكسب ويطلب العيش ولو عبر تفعيل حروب الطوائف في العراق.

وأحرار العراق مطالبون اليوم باليقظة والحذر لإفشال المخطط التقسيمي الوشيك، أما من يتكسب بدماء العراقيين ومستقبلهم فلن يحصد سوى الخيبة.. وأي خيبة!؟

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة