حكاية وطن..

يحدث في وطني.. انتخابات وخيمات للمرشحين ودبكات وصناديق اقتراع.

الأحد، 17-04-2016 الساعة 18:41


حكاية وطن..

يحدث في وطني..

انتخابات وخيمات للمرشحين، ودبكات وصناديق اقتراع، في هذه الناحية من الكرة الأرضية، في وطن مستعمر يدعى سورية..

وكأن الحرب لم تمر من هنا، وكأن الغوطة الشرقية باتت بمعزل عن دمشق، وكأن داريا عاصمة القطب الشمالي، وحلب الجريحة تقع في القطر المجاور الشقيق، وكأن ضحايا الحرب وحبيسي الزنزانات ليسوا سوى ضرب من الخيال..

لا تزال حالة الانفصال عن الواقع تسيطر على الأسد وزمرته، بالإضافة إلى استشراء حالة من الإنكار للواقع، وفي خضم الأحداث ينشر النظام صور مرشحيه كعادته على قارعة الطريق؛ ليظن المراقب أن حضن الوطن بات مليئاً بالعاهرات، فإعلام النظام يروج للمرشحات بصور هي أقرب للصور الإباحية، وكأن الصور ترسل للمواطنين رسائل مفادها: "أبشروا بوطن سافل خال من الأخلاق مليء بالانحلال".

وعندما يتوجه الأسد وعقيلته لممارسة حقهم في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب، وهو في أوج فرحه المزعوم وانفصاله عن الواقع، هل يشعر الموالون والمؤيدون من طائفته خاصة بالصدمة والذهول، بعد أن أودى رئيسهم المأفون بحياة أبنائهم، وبعد أن أفنى قرى على بكرة أبيها إلا من الهوام والضباع؟

على الطرف المقابل من الكرة الأرضية يقبع أناس يعانون من أعراض الانفصال ذاته ولكن بلون بنكهة معارضة..

ففي الوقت ذاته تعرض ندوة على إحدى القنوات الفضائية يطلب فيها المعارض والمعتقل السابق "مازن درويش" بحماية الأقليات في سبيل تحقيق العدالة الانتقالية.

يعد موقف "مازن درويش" دليلاً حياً على التعايش السلمي واللحمة الوطنية، ونبذ الطائفية، ومبالغة هتاف واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد...

وبالمناسبة هذا الهتاف مفرغ من محتواه وأجوف، فالشعب السوري لم يكن يوماً واحداً، نحن شعب يعاني من الطبقية حتى على صعيد المحافظة الواحدة، وبين سكان الريف والمدينة، ولا أبالغ إذا ما قلت إننا يمكن أن نعاني من الطبقية والعنصرية والانحياز في أبناء العائلة الواحدة في كثير من الأحيان.

مجزرة بحق أطفال السنة، وانتخابات لمجلس الشعب في أروقة دمشق، ومعتقلون ليس لهم إلا الله، وأطفال يموتون جوعاً وقهراً، ومستشرق علوي سابق ومعارض حالي مدع، يتشدق بحقوق الأقليات..

هذا ما يحدث في وطني..

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة