حلب.. بوابة الحرب الإقليمية

الشعب السوري تحول الى عينة لقياس مستوى الإنسانية والأخلاق في عالمنا المعولم الظالم.

الأحد، 14-02-2016 الساعة 10:01


المسؤولية الأخلاقية لإنقاذ الإنسان والحفاظ على كرامته وفق القوانين المكتوبة في لوائح الأمم المتحدة لا تقتصر على دولة دون أخرى، ولا تخص شعب دون آخر. ولكن يبدو أن الشعب السوري قد تحول إلى عينة لقياس مستوى الإنسانية والأخلاق في عالمنا المعولم الظالم، العالم القاسي بكل ما تعني كلمة القسوة من معنى، العالم الذي تجرد من كل القيم والمبادئ المعروفة والمعمولة به حضارياً وتاريخياً.

فالغطرسة الروسية والصفقات الاقتصادية بين إيران والغرب أفرزت تحولات خطيرة في المعادلة السياسية وتوازن القوى في الشرق الأوسط، فالدولة التي تمتلك أوراق التأثير الاقتصادي أو العسكري هي التي تقدر على صناعة الأحداث، أما الدول الفاشلة والأنظمة القمعية والتوتاليتارية لا تتردد في انتهاك حقوق شعوبها ولا تترد في المغامرة بحياة مواطنيها من أجل الحفاظ على كرسي الظلم والسلطة الزائفة.

إن مسوولية الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامة السوريين ليست مسوولية تركية بحتة؛ بقدر ما هي مسوولية دولية وإقليمية خاصة الدول المعنية بالصراع السوري. فالجنون الروسي في حلب وتقدم قوات البعث والمليشيات الطائفية تدفع المنطقة برمتها نحو حرب إقليمية تهدد الاستقرار السياسي على المدى البعيد والمتوسط، وتنتج مزيداً من الدمار والمعاناة للإنسان في المنطقة، وهذا التهديد لا يقتصر على سوريا إذا ما استمرت المعادلة والتعامل الدولي على حالها مع الانتهاكات البشعة التي يقترفها الأسد وأعوانه ضد المدنيين العزل. العنف واستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين في حلب والمدن الأخرى يغذي الارهاب والتطرف، لأن الإرهاب الروسي والإيراني لا يقل خطورة عن إرهاب داعش ما داما يصبان في هدف واحد ألا وهو ترهيب المدنيين العزل.

أنقرة قدمت ما لم يقدمه المجتمع الدولي مجتمعاً في إعانة الشعب السوري، وإن السيناريو الروسي الجديد يهدف إلى الضغط على تركيا من أجل تحقيق مصالح معينة لموسكو في المنطقة، وكذلك استمرار حالة التنافس والخلاف مع الدولة التركية، إلا أن الضحية الأولى والأخيرة هم السوريون والمدنيون العزل فلا تجرأ روسيا على الاصطدام المباشر مع تركيا، ولا تركيا تريد المواجهة المباشرة مع روسيا، إلا أن الظاهر تجرد الروس من كل المعايير والقوانيين المتعلقة بحماية حقوق الإنسان ومبادئ معاهدة جنيف.

سوريا هي المحطة التي تغير عندها التاريخ والجغرافيا السياسية، وحسب المعطيات الجديدة في المعادلة السورية فإن الدول السنية سوف تدخل في حالة الاصطدام المباشر مع المشاريع الإيرانية، وإن حماية الشعب السوري قد تغير من السياسة الواقعية لبعض الدول العربية للتدخل في حروب وتبنى سياسات أكثر تفاعلية في المحيط الإقليمي لحماية التوازن وإنقاذ جزء من تأثيره على الساحة الإقليمية.

إن السيطرة على حلب تعني فصولاً جديدة من المقابر الجماعية والانتهاكات الوحشية للمليشيات المذهبية. وإن أي استقدام نحو إعادة السيطرة بالقوة والبطش الروسي والإيراني ستكون مفتاح لحرب إقليمي كبير قد تجر المنطقة إلى حالة الفوضى الشامل

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة