حماس في حلبة الصراع الطائفي الإيراني

غول: لم تجد إيران دولة واحدة تقف إلى جانبها حتى شريكها الأيديولوجي الجديد رئيس روسيا فلاديمير بوتين وحكومته.

الجمعة، 15-01-2016 الساعة 18:52


ردود الأفعال العربية والإسلامية والعالمية على العدواني الإيراني على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، صدمت الحكومة الإيرانية كثيراً، فهي لم تتوقع أن تقدم المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية على قطع علاقاتها مع إيران، ولم تتوقع التنديد والشجب من باقي الدول، فلم تجد إيران دولة واحدة تقف إلى جانبها حتى شريكها الأيديولوجي الجديد رئيس روسيا، فلاديمير بوتين، وحكومته، ولم يسعف الحكومة الإيرانية اعتذارها عن الجريمة لدى الأمم المتحدة بتاريخ 2016/1/12 ووعدها بمحاسبة المقتحمين الذين وصفتهم تصريحات الرئيس الإيراني روحاني بأنهم :"قاموا بعمل غير مبرر"، فقط، فروحاني لم يجرؤ على وصف المعتدين على السفارة السعودية في طهران بالمجرمين ولا المخربين ولا الإرهابيين ولا الطائفيين؛ لأنهم من قوات الباسيج التابعة لقيادة خامنئي مباشرة، ولا يحق لرئيس الجمهورية الإساءة إليها ولا محاسبتها.

لقد كانت ردود الفعل العربية والإسلامية بمثابة حكم قضائي ليس على الإرهابيين الذين اقتحموا السفارة ونهبوا ما فيها وأحرقوها فقط، وإنما على السياسة الإيرانية كلها، وهذا القرار ضد السياسة الإيرانية ليس قرار مجلس التعاون الخليجي الذي أيد الموقف السعودي فقط، ولا قرار جامعة الدول العربية الذي أيد القرار السعودي أيضاً، وإنما هو قرار الأمة العربية والتركية والإسلامية جمعاء، التي تندد بالعدوان على السفارة وعلى العراق وعلى سوريا وعلى اليمن على البحرين وعلى الكويت وغيرها؛ أي هو ضد السياسة الإيرانية الطائفية.

لقد صدر القرار وقال في حكمه: لقد فشلت القيادة الإيرانية في سياستها الطائفية، ولم تستطع إقناع أحد بصحة سياستها الطائفية العدوانية، ولذلك لن تجد إيران أحداً يدافع عن سياستها الطائفية، إلا جنودها الطائفيون في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها فقط، وليس شعوب تلك الدول، بل شعوب تلك الدول مع شعوب الأمة الإسلامية تقول للقيادة الإيرانية الطائفية: كفى طائفية، وكفى نشراً لبذور الفتنة بين المسلمين، وكفى عدواناً على الشعب السوري، وكفى عدواناً على الشعب اليمني، وكفى عدواناً على الأمة الإسلامية.

هذا هو قرار الأمة ضد كل من يثير الفتنة بين المسلمين، وحبذا لو أن القيادة الإيرانية تدرك هذا القرار ولا تحاول المكابرة بعد ذلك، ويكفيها مثالاً الموقف الذي اتخذته قيادة حماس بعد أن حاولت القيادة الإيرانية استمالتها إلى أخطائها السياسية ومواقفها العدوانية ضد السعودية، حيث ذكرت الأنباء أن ممثل حركة حماس في طهران، خالد القدومي، اجتمع بداية الشهر الجاري مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في طهران، بعد أن طلب الأخير لقاءً عاجلاً وهاماً مع القدومي لنقل رسالة لقيادة حماس، يطلب منها إصدار بيان علني مؤيد للموقف الإيراني ضد السعودية، فما كان من القدومي إلا أن نقل الطلب الإيراني إلى قيادته السياسية داخل غزة وخارجها، ولكن قيادة حماس رفضت الطلب الإيراني؛ لأن حماس جزء من الأمة الإسلامية الواعية على أخطاء السياسة الإيرانية الطائفية، والتي انفضحت بعد الحرب الإيرانية الطائفية على الشعب السوري، فحماس ضحت بوجودها في سوريا على أهميته؛ لأنها لا تستطيع أن تقف ضد ما تؤمن به وتعتقده من حقوق الشعب في الثورة على الظلم والاستبداد، وإذا لم تؤيد الشعب السوري في ثورته فإنها لن تصطف إلى جانب الظالم في ظلمه، فحماس وغيرها من الحركات الوطنية والأخلاقية لا تبيع مواقفها السياسية بثمن بخس دراهم معدودة، أو تأييد سياسي لا ينفعها في الدنيا ولا في الآخرة؛ فهي ترفض المشاركة في الصراع الطائفي الذي تمارسه إيران في البلاد العربية لأكثر من عشر سنوات.

ولذلك لا ينبغي النظر ولا التفكير بالعروض التي تقدمها ايران لحماس أو غيرها من فصائل المقاومة، على أنها قابلة للإغراء، سواء كانت دعماً عسكرياً أو سياسياً؛ لأن حماس لو خاضت هذه المعركة الطائفية مع إيران لفقدت كل تأييدها الشعبي في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، وحماس تدرك أن إيران أخطأت كثيراً عندما ظنت أن دعوى قيادة إيران لمحور المقاومة ودعمه عسكرياً ومالياً يمكن أن تغطي على سياستها الطائفية البغيضة، هذا خطأ كبير وقعت فيه القيادة الإيرانية؛ فالشعب الفلسطيني والعربي والأمة الإسلامية لا يمكن أن تقبل هذه الخديعة، ولن تغفر لإيران قيادتها للحرب الطائفية القائمة في العراق وسوريا واليمن ولبنان منذ سنوات، وقد قتلت من خلالها أكثر من مليون عربي ومسلم، فكيف يمكن لإيران أن تقنع حماس أو غيرها من الحركات الفلسطينية أو الأحزاب العربية أنها قائدة لمحور المقاومة بعد الآن؟ وكيف يمكن لحماس أن تكون شريكاً في الحرب الطائفية على أمتها، وهي ليست جزءاً من الهوية الطائفية لإيران في الأصل، مثل حزب الله اللبناني، الذي أضاع سمعته ومكانته لدى الشعوب العربية والإسلامية باتباعه للسياسة الإيرانية الخاطئة والمدمرة في المنطقة؟!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة