حماس والرياض.. انتهت القطيعة

الزيارة وما رافقها من مباحثات بحد ذاتها نجاح لا يمكن التقليل من أهميته حيث أنهت القطيعة بين الرياض وغزة.

الخميس، 30-07-2015 الساعة 13:28


ما تزال أصداء زيارة وفد حركة حماس للرياض قبل أيام، ومباحثاته مع إدارة صنع القرار السعودي، تتفاعل في وسائل الإعلام والأخذ والرد من وجهات نظر متعددة في الأوساط السياسية، وكان هذا متوقعاً؛ بعضها يرى أنها حقّقت الهدف، وبالتالي أنهت القطيعة بين الجانبين بما يخدم القضية الفلسطينية ولملمة بيتها السياسي، والآخر يرى أنها لم تصل إلى ما كان يرجى منها.

حماس أرادت طمأنة الجميع بالقول بأن زيارة وفدها، ومباحثاته في الرياض كانت سياسية، و"لم تكن للمعايدة أو لأداء مناسك العمرة"، كما صورها البعض، وفقاً لما قاله صالح العاروري عضو المكتب السياسي للحركة، معلناً عن "زيارة سياسية" ثانية لقيادة الحركة في الخارج إلى الرياض، خلال شهر (لم يحدد موعد الزيارة) لتبحث تفاصيل ما جرى في الزيارة الأولى، إضافة إلى الملفات المتعلقة بالمصالحة والإعمار، وقضايا أخرى.

أعادت الزيارة السابقة لوفد حماس إلى الأذهان محاولة السعودية رأب الصدع بين حماس وفتح في فبراير العام 2007، واتفاق مكة بين الطرفين بضمانة سعودية، إلاّ أنه سرعان ما تبخر اتفاق الصلح هذا، بسبب فقدان ثقة الأطراف الفلسطينية ببعضهم، ولتدخل دول إقليمية أخرى عملت بكل قوة لإفشاله.

وبضوء الواقع السياسي في الإقليم، ومع الربيع العربي وتداعياته، وانشغال غالبية النظام السياسي العربي بمشاكله الداخلية، رأت حركة حماس، وهي مصيبة في ذلك، أن تعيد ترتيب علاقاتها العربية وخياراتها السياسية وأن تذهب إلى الرياض، التي تشكل فيها اليوم حكم سياسي جديد لديه من التصورات والمبادرات والإمكانيات ما يكفل بإعادة ترتيب البيت الداخلي العربي.. وكذا العلاقة مع حماس، بما يخدم الطرفين والقضية الفلسطينية.

في هذه المدة القصيرة لتولي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لسلطة الحكم، لم تنقطع التحليلات السياسية والتكهنات التي تحدثت عن تقارب متوقع ومرتقب في العلاقة بين السعودية والحركات الإسلامية المعتدلة، التي تدخل في إطارها حركة حماس، فبات من الضروري أن تسعى الرياض إلى إحداث اختراق حقيقي في سياستها داخل الإقليم العربي بمكوناته السياسية، خاصة وأن الأخطار الأمنية من تداعيات الملفين السوري والعراقي على المنطقة، والتمدد الإيراني الطائفي، واتساع نفوذ تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بات يشكل هاجساً في السعودية واستقرارها الأمني والمنطقة عموماً.

وبالتأكيد سيكون للسعودية دور مؤثر في إعادة اللحمة بين "القطبية الثنائية الفلسطينية" بشأن قضايا المصالحة والوحدة الفلسطينية من النقطة التي توقفت عندها على خلفية اتفاق القاهرة في العام 2009 وإعلان الدوحة في العام 2012 ، وبالتالي تنقية الأجواء وتصفية النفوس على قاعدة السياسة السعودية الجديدة المتمسكة بإعادة تنظيم العلاقات بين الأشقاء العرب، وبالتالي إعادة الاعتبار لقضية فلسطين والقدس والأقصى.

وبحسب المحللين لربما هذا التقارب المتوقع هو ما سيدفع (حماس) لرسم خارطة جديدة لسياستها باتجاه علاقتها العربية، وقد يدفعها ويشجعها على ذلك الانفتاح الذي أبدته الرياض باتجاهها، مما يعيد المعادلة السياسية إلى وضعها الصحيح.

وإن لم يظهر لوسائل الإعلام للآن ما يؤكد النجاح في كل الملفات، فالزيارة وما رافقها من مباحثات، وهي بحد ذاتها نجاح لا يمكن التقليل من أهميته، حيث أنهت القطيعة بين الرياض وغزة، أو حماس، لكنها قد تظل تحت التكهنات ما لم يكن هناك خطوات إجرائية تدعمها، فالرياض لا ترغب بفتح ملفات قديمة أو السؤال عن الأسباب التي أفشلت اتفاق مكة، وهو ما يفسره تغطية وتعامل وسائل الإعلام السعودية وتوابعها مع حدث زيارة وفد حركة حماس للرياض.. وإلى الخميس المقبل.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة