حول الحاجة لعقيدة سياسية سعودية مكتوبة

"شرف لنا، ومسؤولية كبرى علينا في بلادنا، خدمة حجاج بيته وزوار مسجد رسول الله ص، فالدولة توفر كل الإمكانيات".

الاثنين، 15-02-2016 الساعة 20:28


"شرف لنا، ومسؤولية كبرى علينا في بلادنا، خدمة حجاج بيته وزوار مسجد رسول الله ص، هذه الدولة توفر كل الإمكانيات، حتى الحاج والمعتمر والزائر يدرك العناية بهما، في هذه البلاد"،

"هي بلادكم، بلاد العرب والمسلمين"، "نحرص على أن يعم الأمن والسلام منطقتنا، من حقنا الدفاع عن أنفسنا، من دون التدخل في شؤون الآخرين"، "ندعو الآخرين لعدم التدخل في شؤوننا"، "ندافع عن بلاد المسلمين، ونتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين، في كافة الأنحاء، في الدفاع عن بلدانهم، وضمان استقلالها، والحفاظ على انظمتها، كما ارتضت شعوبهم"، "يجب أن يكون هناك تعاون في مكافحة الفقر والجهل، حتى شعوبنا تشعر بالنعمة، التي هي فيها"، "المملكة قبلة المسلمين، والحرمان الشريفان هي مسؤوليتنا الكبرى"، "ديننا الإسلام دين عدل ووسطية ورحمة".

وردت هذه "المبادئ" في كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز أمام ضيوف الجنادرية قبل أيام،

وهي توضح "الأهداف الاستراتيجية" للسياسة السعودية الجديدة منذ توليه الحكم، التي تدار يومياً من أجل خدمة هذه الأهداف، بنجاح يشهد به الجميع بإدارة وزير الخارجية عادل الجبير، هذا في السياسة، وهي مستوى الاستراتيجية العظمى، وفق علم الاستراتيجية.

أما على مستوى الاستراتيجية العسكرية وهي المستوى التالي، التي يتحقق بها هدف الاستراتيجية العظمى، فمنذ أشهر نشهد تحولاً استراتيجياً في العقيدة العسكرية السعودية، فرضته على الدولة التحولات والتحديات التي يمر بها الإقليم، وكانت الاستجابة على مقدار التحدي، رغم المخاطر، وصعوبة المواجهة، سواء في اليمن أو بتشكيل التحالف الإسلامي أو في سوريا، وأثبتت السعودية أنها تستند على قوة عسكرية، يمكن الاعتماد عليها، وإن كان عددها ما زال بمقاييس الحجم الإقليمي والدور والتحديات بحاجة لتعزيز، ولربما حان وقت طرح موضوع التجنيد وتكوين قوات احتياط.

ومنذ أسابيع تقام ورش عمل لإعداد برنامج التحول الوطني، والذي ستعلن تفاصيله بعد أسابيع في كافة المجالات الداخلية، إن على مستوى الاقتصاد أو العمل الحكومي ومؤسساته ومجالاته، أو التعليم والصحة أو القوانين والأنظمة، بقيادة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

هذه الأهداف والاستراتيجيات والخطط جميعها، تستهدف مواجهة وتجاوز التحديات التي تخوضها السعودية الجديدة، في المجالات كافة، داخلياً وخارجياً.

وكي تصب جميعها في ذات الاتجاه، وتتكامل مع بعضها، كأهداف استراتيجية، ثم تصاغ كخطط وسياسات وإجراءات تنفيذية، أعتقد أننا بحاجة ملحة لصوغ عقيدة سياسية جديدة "مكتوبة" للدولة، تكون الأساس والمرجع النظري الذي تصاغ وتوضع الخطط الاستراتيجية سواء السياسية أو العسكرية أو فيما يتعلق بالسياسة الداخلية في مجالاتها كافة ولبرنامج التحول الوطني، بما يحقق التكامل بين الأهداف الفرعية، على مستوى المجال الواحد، وبين المجالات جميعها.

هذه العقيدة السياسية "المكتوبة" تحدد المبادئ العامة التي ترتكز عليها الدول وأهدافها، وعلى أساسها تصاغ استراتيجيات الأمن القومي، وبرامج التحول الاقتصادي والمؤسساتي والاجتماعي.

وتقدم الإطار العام الذي يُستَند عليه لإعداد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية لكافة القطاعات، كي لا تتعارض الأهداف، أو لا تواكب بعضها البعض، أو تختلف توجهات المخطِطين.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة