حينما يتكلم الدكتاتور عن الديمقراطية

ما تتجاهله الجوقة الغبية أن الديمقراطية التركية بتقدم مضطرد وأن حزب العدالة ما يزال يتصدر النتائج بفارق طفيف.

الخميس، 11-06-2015 الساعة 07:48


أياً كانت نتائج الانتخابات التركية فإن كل الجولة الانتخابية تركية تؤكد أن تركيا في طريقها إلى المزيد من التحديث والديمقراطية والمدنية، وأن عصر الانقلابات والحكم العسكري ولى وإلى غير رجعة، وأن الديمقراطية التركية تقدم للمنطقة العربية دروساً جديدة في كل جولة انتخابية، وإذا كان حزب العدالة والتنمية التركي قد خسر بعض طموحاته في إحداث تغيير في بنية النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي فقد ربح أشياء أخرى لا تقل أهمية؛ منها كشف أقنعة البلطجية العربية التي روجت أنه لا سبيل للتخلص ممّا تسميه بدكتاتورية الحزب المدني الحاكم ديمقراطياً إلا بالانقلاب العسكري، وارتكاب المذابح واعتقال عشرات الآلاف عقاباً لهم على فوزهم في الانتخابات، وتتويج ذلك بأحكام الإعدام الجماعية. ومن المخجل أن نجد الكثير من أبواق جوقة الدكتاتورية العربية يكشفون عن هذه الرغبات الفاشية تجاه الديمقراطية التركية، ويشعرون أنه لن يقر للدكتاتورية العربية قرار إلا بالانقلاب على الديمقراطية التركية التي تحولت الى تجربة ملهمة للتغيير الديمقراطي في شعوب المنطقة وتهدد استقرار الديكتاتوريات العربية..

وما تتجاهله هذه الجوقة الغبية أن الديمقراطية التركية في تقدم مضطرد، وأن حزب العدالة ما يزال يتصدر النتائج بفارق طفيف عن النتائج السابقة يفرض عليه الدخول بشراكة مع حزب آخر أو إعادة السجال الانتخابي بعد ثلاثة أشهر. وأن من أهم أسباب التراجع الأخير تصويت بعض القوى الإسلامية الأخرى التابعة لفتح الله كولن لأحزاب أخرى للنكاية بحزب العدالة، وعموماً فإن الشعب التركي لن يقبل الدخول في حالة عدم الاستقرار إذا رفضت الأحزاب الفائزة الدخول بائتلاف حكومي وسيحسم خياره في الانتخابات المبكرة.

لا خوف إذاً على الديمقراطية التركية ولا وجود مبرر لجوقة الدكتاتورية الغربية لإعلان التشفي والفرح وهم غارقون في أوحال الدكتاتورية.

ولعل أهم إنجازات الجولة الانتخابية الحالية هو نجاحها الكبير في استقطاب الأكراد من الجبال وكهوف القتال إلى المعترك الانتخابي وقبة البرلمان، وبذلك تثبت الديمقراطية قدراتها الفذة في معالجة الصراعات الداخلية، في الوقت الذي يغرق فيه النظام العسكري العربي في أوحال الحروب الأهلية الطاحنة نتيجة رفضه للديمقراطية كما هو الحال في سوريا، أو نتيجة الانقلاب على الديمقراطية كما الحال في مصر...أو الانقلاب العسكري على التحول الديمقراطي في اليمن الذي دمر اليمن وأغرقها في حرب طائفية داخلية..

قليل من الخجل يا جوقة الدكتاتوريات العربية فلستم أهلاً للشماتة بالديمقراطية التركية أو حزب العدالة والتنمية الذي كشف عوارتكم بمواقفه المبدأية تجاه القضية الفلسطينة، بعد أن وصلت فجاجة الدكتاتورية العربية إلى درجة تجريم المقاومة العربية واتهامها بالإرهاب..

ولعل أقبح أنواع التشفي بنتائج الانتخابات التركية هو ما تلوكه جوقة نظام بشار الأسد الدكتاتوري الطائفي المطلخ بقاذورات المجازر الجماعية ضد أبناء شعبه..

ما أجدر هؤلاء الشامتين بالرثاء وهم يعيشون في صحراء الدكتاتوريات القاحلة ولم يتنسموا عبير الديمقراطية، حتى فسدت أذواقهم التي تأقلمت مع سياط الجلادين وحياة العبودية وأصبحت تتضايق من كل نسمة حرية وكرامة، ما أجدرهم بالرثاء وهم يتعلقون بقشة الوهم حول احتمال تراجع الديمقراطية ويهللون لذلك كما يهلل العبيد لأسيادهم.. يا جوقة ضحكت من جهلها الأمم.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة