خريطة الشرق الأوسط الجديدة.. الواقع والمستقبل

نشر جيفري غولدبرغ، مراسل الوطنية للمحيط الأطلسي، والحائز على جائزة المجلة الوطنية لإعداد التقارير، مقالاً مهماً في مجلة "أتلانتيك" حول خريطة الشرق الأوسط الجديد.

السبت، 05-07-2014 الساعة 08:18


نشر جيفري غولدبرغ، مراسل الوطنية للمحيط الأطلسي، والحائز على جائزة المجلة الوطنية لإعداد التقارير، مقالاً مهماً في مجلة "أتلانتيك" حول خريطة الشرق الأوسط الجديد.

يشير جيفري إلى ما كتبه قبل سبع سنوات، وكان غلافاً لمجلة الأتلانتيك، ففي حينها تحدث عن انهيار خريطة الشرق الأوسط، راجعاً بالذاكرة إلى خريطة هذه المنطقة التي تشكلت عقب الحرب العالمية الأولى.

يقول جيفري: إنه "كتب يومها "بعد العراق.. كيف يبدو الشرق الأوسط"، كان ذلك في خريف عام 2007، قبل وصول الرئيس باراك أوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وقبل موجة الربيع العربي، مؤكداً أنه على الرغم من كل ذلك، إلا أن المؤشرات آنذاك كانت تدل على أن عصر الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط كان يقترب من نهايته".

الخريطة التي نشرها جيفري مرفقة مع مقاله، هي ذاتها التي نشرها في عدد المجلة الصادر في فبراير/ شباط من عام 2008.

آنذاك قال جيفري: "مع اقتراب أمريكا من الذكرى الخامسة لاحتلال العراق، تبدو العواقب غير المقصودة لهذه الحرب دون نهاية في مقابل العواقب المقصودة، وتضم القائمة احتمالية أن يحقق الأكراد استقلالهم، ويمكن أن يمضي الأمر بالعراق إلى طريق الإغريق في التقسيم لثلاثة أجزاء، غير أن الأمر لا يتوقف على العراق؛ وإنما أكبر بكثير منه، سيمتد الأمر إلى الشرق الأوسط وجنوبي ووسط آسيا.

الرد الجوهري الأمريكي على هجمات الـ 11 من سبتمبر/ أيلول لم يكن في العراق وأفغانستان التي تبدو غير متماسكة، وإنما سيؤدي إلى عدم استقرار دول مثل لبنان وباكستان، وبطبيعة الحال فإن العمليات التي سبقت غزو العراق والحروب ضد طالبان ساهمت في خلخلة نظام الرئيس صدام حسين، وفتحت الطرق أمام خيارات عدة.

كان السؤال في حينه: هل ستكون هناك دولة إسرائيل وفلسطين؟ هل ستنشأ دولة أم دولتان؟"

يقول جيفري: "اليوم يبدو هذا السؤال تافهاً بالمقارنة مع سؤال كيف سيكون حال الدول بين البحر الأبيض ونهر الفرات، ثلاثة؟ أربعة؟ خمسة؟ أو ستة؟ ولماذا التوقف عند الضفة الغربية لنهر الفرات؟ لماذا لا نذهب إلى نهر إندوس؟

ويتابع القول بين البحر المتوسط ونهر إندوس اليوم، تكمن إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ولبنان وسورية والأردن والعراق، وإيران وأفغانستان وباكستان، فعدم الاستقرار على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى تفكك العديد من هذه الدول.

ويرى أنه "نتيجة لغزو العراق، توقع العديد أن يحدث صراع إقليمي بين السنة والشيعة من التفوق الطائفي والسياسي في الشرق الأوسط، وهذه حرب يخوضها وكلاء المملكة العربية السعودية، حاملي لواء السنة، ضد إيران التي كانت ساحتها العراق، وأيضاً لبنان وسورية، إضافة إلى المنطقة الشرقية في السعودية، حيث تقع أغلب آبار النفط".

ويتابع: "لا أعتقد أنه سيكون من الحكمة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التسرع في العراق، فالتصرف بحذر فيه كان جيداً لأن أي تسرع في التعامل مع الوضع العراقي ربما كان سيعقد أمور أكثر، وهو ما انتهجه الرئيس أوباما واتفق معه، على الرغم من أنني اختلف معه في التأخر بعدم دعم الحركات السورية الأكثر اعتدالاً".

ويرى جيفري أن "من حق الأكراد تقرير مصيرهم ونيل استقلالهم، فإنكار الجنسية الكردية كان على مدى 100 عام ظلم رهيب"، مشيراً إلى أن إقليم كردستان العراق فعلياً مستقل، وسيكون من الجيد أن تتمكن كردستان أن تبرز كدولة مستقلة وسط هذه الفوضى العارمة في الشرق الأوسط، وستكون قد تحررت وللمرة الأولى وللأبد من الهيمنة العربية العراقية.

يقول جيفري: "عندما عملت على هذه الخريطة المرفقة مع المقالة، كنت أظن أنني ربما بالغت، ولكن لا يبدو الأمر خيالياً اليوم، لقد توقعنا تفكك السودان إلى دولتين، وتحدثنا عن نشوء حزب الله في لبنان، الذي تحول إلى ما يمكن وصفه بأنه دولة حزب الله، واليوم، فإن النتيجة شبه المعقولة على المدى القريب هو نشوء دولة العلويين على طول ما يعرف الآن بالساحل السوري على البحر المتوسط، وهو نتيجة معقولة على المدى القريب للدمار الذي خلفه نظام الأسد في سورية.

سورية الإقليم الكبير قد تفتت، إذ من الممكن ظهور دولة الدروز التي تلامس حدود الأردن الشمالية.

أما العراق، فإن التقسيم إلى ثلاث ولايات هو الحال الطبيعي للصراعات التي يعيشها اليوم، دولة كردية تأخذ جزءاً من الأراضي الكردية التركية".

ويشير جيفري إلى إمكانية حصول شبه جزيرة سيناء المصرية على حكم شبه ذاتي، إلا إذا نجح الجيش المصري في إعادة تنشيط تلك المنطقة.

ويختم جيفري مقاله بالتأكيد على أن صانعي الشرق الأوسط الجديد يؤكدون دوماً على أن شعوب هذه المنطقة هي أعراق وديانات مختلفة، وهي بالنهاية نتاج صياغات سايكس بيكو، التي عملت على تجميع هذه العرقيات والطوائف في صيغة الدول الحالية.

ويرى جيفري أنه ليس من المنطق أن تعمل الولايات المتحدة على فكرة بقاء العراق الواحد الموحد، وبدلاً من ذلك يدعو جيفري إلى الاستثمار في إبقاء ملاذات آمنة للجماعات الجهادية، دون أن يكون لها خطورة على أمن أمريكا والعالم.

ومن وجهة نظر الكاتب الأمريكي جيفري فإن "إن الشرق الأوسط لا مستقبل له".

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة