"خلافة نينوى" بين الاستراتيجيّات والوسائل

استراتيجية التنظيم "نصرت بالرعب"، فتسقط عدوها بالصورة قبل السلاح، لتحقيق ضربة استباقية تهز معنويات العدو ونفسيته.

السبت، 13-06-2015 الساعة 09:38


استطاع تنظيم "الدولة" أن يحترف اللعب على الوتر الإعلامي، فبعد التجارب السابقة لتنظيم القاعدة التي وصلت إلى الإعلام التقليدي - التلفزيون والصحافة - انتقل تنظيم "الدولة" لصناعة إعلام ينطلق من الإنترنت والويب لينتهي على كبرى الشاشات العالمية.

هذه الشاشات الكبرى، ومعها آلاف من وسائل الإعلام، ما زالت تحلل وتستعرض ظاهرة "تنظيم الدولة" الذي سيطر على ثلث العراق وربع سوريا، في محاولة منها لفهم هذا التعقيد الذي ألغى الخرائط وشتت المنطق.

قبل عام من الآن، وتحديداً في 10 يونيو/ حزيران 2014 غيّر "الدولة" المعادلات والتوازنات في المنطقة، عند دخوله محافظة نينوى العراقية دون مقاومة تذكر من الجيش العراقي.

نستعرض هنا في هذه الذكرى الاستراتيجيّات والرسائل التي عمل عليها التنظيم لتثبيت صورة "الخلافة" في نفوس أتباعه من جهة، وفي التأثير على نفوس أعدائه من جهة أخرى.

استراتيجيات تنظيم "الدولة" في الإعلام:

من خلال متابعة إعلام التنظيم يمكننا الوقوف على استراتيجية تكاد تكون واضحة المعالم، وتتمثل بالآتي:

أولاً: يمتلك تنظيم "الدولة" استراتيجية واضحة ويسير عليها وفق هدف محدد ومعلوم ومرسوم، وهو إقامة دولة "الخلافة"، ولهذا يخدم إعلامها هذا الهدف بكل وضوح، وهذا ما لا نجده بوضوح في التفكير الاستراتيجي أو أحياناً حتى التنفيذ التكتيكي لباقي الفصائل المسلحة.

ثانياً: استراتيجية "نصرت بالرعب"؛ فهي تسقط عدوها بالصورة قبل أن يسقط بالسلاح، فالتنظيم يسعى لتحقيق ضربة استباقية تهز معنويات ونفسية العدو، ثم الإجهاز عليه في الأرض، ويظهر هذا جلياً في معظم إصداراته المصورة، فوحشية اللقطات المختارة كفيلة بإلقاء الرعب في نفوس عدوه وهزيمته نفسياً قبل مواجهته.

ثالثاً: استعانة تنظيم "الدولة" بالخبراء في المجال الإعلامي – بغض النظر عن الكيفية والآلية - له الأثر الأكبر في نجاح التفكير والتخطيط والتنفيذ الجيد ثم التسويق الجيد، ومن ثم الوصول لهدفين؛ إلقاء الرعب في قلوب عدوها، وغسل عقول المتعاطفين معه.

ويمكن أن تلخص استراتيجية تنظيم "الدولة" في المجال الإعلامي بعبارة "تخويف العدو، وتجنيد الصديق".

رسائل تنظيم "الدولة" في خطابه الإعلامي:

لتنظيم "الدولة" رسائل عديدة في خطابه الإعلامي يمكن تلخيصها بالآتي:

- أنهم ليسوا جماعة أو حتى تنظيماً، بل "دولة"، لها قائد واحد، ولها علم واحد، ولها جيش واحد، ولباس واحد، بل ولها صورة نمطية واحدة "من خلال اللحية والعمامة واللباس الأسود والسلاح المرافق واللثام" . ولذا لا عبرة – وفق وجهة نظر تنظيم الدولة – لأي فصيل آخر لم يذُب تحت هذه الصورة، كائناً من كان، وسواء حارب نفس عدوهم أو حاربهم، فكلاهما ليسا من أتباع "الدولة الإسلامية"، فلا حوار معهم إلا بالسيف.

- استقطاب الشباب في كل بلدان العالم الإسلامي "التجنيد"، وأن لا خيار لهم إذا أرادوا نصرة دينهم إلا بأن ينضموا لهذه الدولة "دولة الخلافة"، خاصة بعد تجربة الربيع العربي وفشل خيار السلمية و"الإسلام الوسطي أو السياسي"، والقمع الذي تعرض له من يطالبون بهذا الخيار.

- القوة، والقوة العنيفة وحدها هي من تكسر الخصم وتجعله يرضخ للمطالب، والقوة ليست لها مكان محدد أو مفهوم محدد، المهم وجود "الصليبيين والروافض والمرتدين"، حسب مصطلحات التنظيم، ومفهوم القوة كل ما يثخن في العدو من قتل أو ذبح أو رمي من شاهق أو رجم أو حرق وغيرها.

- الحرص على إظهار الجوانب الإيجابية والإنسانية وتحسين صورة التنظيم، من خلال توزيع الزكوات والصدقات على بعض الناس، أو توزيع مواد الإغاثة، أو تنظيم المرور وغيرها.

- التعريف بأنفسهم ومنهجهم، والرد على من يخالفهم، وهو التنظير للفكر الذي يظهر بين الفينة والأخرى.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة