خلية أزمة لمتابعة تقليصات الأونروا

يبدو أن لا حدود أو خطوط حمراء لتقليصات "الأونروا" التي بدأت وبشكل غير مسبوق مع إعلان المفوض العام للوكالة عن حالة تقشف حاد.

الثلاثاء، 14-07-2015 الساعة 11:42


يبدو أن لا حدود أو خطوط حمراء لتقليصات "الأونروا" التي بدأت وبشكل غير مسبوق مع إعلان المفوض العام للوكالة بيير كرينبول بتاريخ 2015/5/14 عن حالة تقشف حاد ستطال الوكالة نتيجة العجز في الموازنة، وبدأ التطبيق مباشرة مع المؤتمر الصحفي الذي عقده مدير عام "الأونروا" في لبنان ماثياس سيكمالي بتاريخ 2015/5/15 بالإعلان عن توقيف دفع مبلغ مئة دولار بدل إيواء للاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان ابتداءً من يوليو/تموز 2015 وهو ما حصل بالفعل.. فدوران كرة ثلج التقليصات وصل إلى مرحلة احتمال أن يبدأ العام الدراسي في مطلع شهر يناير/كانون الثاني 2016 بدل سبتمبر/أيلول 2015 في خطوة وإجراء تاريخي في عمل الوكالة منذ أن تأسست في العام 1949 بأن يبدأ العام الدراسي بعد ثلاثة أشهر من الوقت المحدد والمعتمد في مدارس الوكالة في مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة باستثناء أوقات الطوارئ.. والحديث يدور عن اضطرار الوكالة لاستيعاب 50 طالباً في الصف الواحد بدل 45 طالب..!

وقد زاد الطين بلة أن دعت "الأونروا" موظفيها إلى التقاعد المبكر لمن يرغب، والتلميح بعدم دفع رواتب موظفي التعليم في الوكالة لثلاثة أشهر، أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2015 كذلك في خطوة غير مسبوقة... وكرة الثلج هذه تكبر يوماً بعد يوم.. وللأسف دون حراك جدي وفاعل يرتقي لمستوى الحدث، سواء في مناطق عمليات "الأونروا" أو غيرها من الدول العربية والإسلامية والغربية سواءً على المستوى الأهلي أو الرسمي..!

وتيرة تقليصات "الأونروا" المتسارعة والمتصاعدة لا سيما قسم التعليم الذي تخصص له الوكالة النسبة الكبرى من ميزانيتها (أكثر من 50%)، سينعكس بشكل مباشر على 479.512 طالب وطالبة بحسب إحصاء الوكالة بتاريخ الأول من يوليو/تموز 2014، وسينعكس كذلك على 22.646 موظف تعليم (مديرين وأساتذة وموجِّهين وعمَّال خدمات..) وعلى ما يزيد على 626 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية تديرها الوكالة من المحتمل إغلاقها، وسينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للاجئين الفلسطينيين التي هي بالأصل صعبة مع ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع نسبة الأمية التي وصلت في لبنان في العام 2008 الى 25.5%، وسينعكس على مستقبل الطلاب بالتجهيل والتسبب بالمزيد من عمالة الأطفال وحالات التسرب والاستغلال نتيجة الفقر والعوز، وهذا سيؤدي الى المزيد من المشاكل الاجتماعية والأمنية في أوساط اللاجئين، لا سيما في مخيمات وتجمعات لبنان..!

تدعو اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 المادة 28 التي وقع عليها معظم دول العالم إلى حق الطفل في التعليم، وهذا ينطبق على جميع الأطفال بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد وبالأوضاع الطبيعية، فكيف والحال مع أطفال اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من حقوقهم المشروعة منذ أكثر من 67 سنة هي عمر النكبة، لذلك يجب تفعيل اتفاق الشراكة القائم بين وكالة "الأونروا" ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) منذ العام 1950 والقاضي بالدعم الدائم للعملية التعليمية للوكالة..!

قالها صراحة المدير العام للأونروا في لبنان وبتاريخ 2015/6/12 ودون مواربة بأن "أسباباً سياسية تقف وراء عدم التزام الدول المانحة بتقديم مساعداتها للوكالة". وطالما أن الأسباب سياسية إذاً التحرك من المفترض أن يكون بالدرجة الأولى سياسياً، تقوده منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والفصائل مجتمعة، ومعها بشكل رئيسي تمثيل رسمي وشعبي لمناطق عمليات "الأونروا" الخمسة وخبراء كخلية أزمة دائمة الانعقاد للتواصل والتنسيق مع "الأونروا" والدول المانحة.. واتخاذ ما يلزم من إجراءات تبعاً للتطورات.. يساند هذا الحراك السياسي حراك ضاغط مدني سلمي أهلي جدي غير تقليدي وغير عشوائي، لا سيما من قبل اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات والمناطق..!

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة