"داعش" وتغيير مسار الثورة

اللعبة في صناعة داعش هي صناعة خصم جديد في المنطقة لتغيير مسار الثورة من إسقاط النظام إلى محاربة الإرهاب.

الخميس، 15-01-2015 الساعة 08:31


لعلنا كمواطنين لا نرى إلا ما يريده الإعلام أن نراه ونصدق القنوات التي نثق بها، مع أنها تقول ما يوافق مصلحتها ومنهجها في الموضوع المطروح، لكن لو رأينا وسمعنا ما يدار في الغرف السرية لضحكنا على أنفسنا، الثورة السورية في بدايتها كانت الرؤية غير واضحة بالنسبة للحكومات، "هل ستنجح كما نجحت في تونس ومصر في إسقاط النظام أم لا"، والحكومات لا تستطيع أن تدعم الثورة إلا إذا رأت ملامح نجاحها حتى لا تضع نفسها في مأزق مع النظام "إن لم تسقطه الثورة".

الثورة السورية تحول مسارها ودعمها وموقف الحكومات منها بشكل غريب بعد دخول "داعش" على خط الثورة، وداعش عليها أكثر من علامة استفهام، إنها صنيعة وليست خصماً، قبل دخول داعش كان الصوت العالي في المؤتمرات هو يجب ردع ما يفعله بشار ودعم المعارضة لتحقيق حرية الشعب السوري المظلوم، ولعل تساهل الولايات المتحدة في بدايات نشأة "داعش" وكما قال أحد الكتاب الغرب: لولا تخاذلهم لما كان هناك "داعش".

واللعبة في صناعة داعش هي صناعة خصم جديد في المنطقة لتغيير مسار الثورة من "إسقاط النظام" إلى "محاربة الإرهاب"، ومن فطرة الإنسان أنه لا يشد انتباهه أو يشغله إلا من يفعل أفعالاً أكبر ممن كانت تشده، فتمت ولادة هذا الخصم الجديد من "رحم متطرف" وجعلوه يفعل أفعالاً اشنع مما كان يفعلها جند النظام من قتل ونحر وإرهاب وتطرف، حتى أصبح هذا الخصم يهدد حياتنا، ليزرعوا فينا (خوفنا على أنفسنا أولى من الدفاع عن غيرنا)، حتى ينسى الناس ما فعله النظام السابق، ويدينون ما يفعله الخصم الجديد وتبني مطالب جديدة تنسف المطالب الأولى وهي "يجب محاربة داعش" (ونجحت الخطة)، أصبحنا لا نسمع "ارحل يا..."، وأصبحنا فقط نسمع عن جرائم "داعش"، أصبحت المؤتمرات الدولية لا تتكلم عن دعم المعارضة السورية، وأصبحت تتكلم عن محاربة الإرهاب حتى تكونت قوات تحالف لتحارب الإرهاب في سوريا والعراق، والحقيقة أنها قصفت كل من معه سلاح (ما عدا الجيش النظامي)، لأن من المستحيل أن القوات تدخل المجال الجوي للأراضي السورية من دون موافقة النظام، وفي ظل كل ما حصل أصبح شهداء الثورة السورية شهداء لعبة سياسية، في النهاية هم تشردوا، قصفوا، ماتوا.. وظل "النظام".

(الأنباء الكويتية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة