دعوني أطرح عليكم حلاً مجنوناً

عزيزي الذي قرأت لي مقالات سبعة سابقة عن انفجار الإخوان الداخلي الذي وقع، في هذه المقالة سأطرح حلاً مجنوناً.

الثلاثاء، 09-02-2016 الساعة 17:41


عزيزي الذي قرأت لي مقالات سبعة سابقة عن انفجار الإخوان الداخلي الذي وقع، في هذه المقالة سأطرح حلاً مجنوناً، لعله قد يأخذ حيزاً من تفكيرك.

هناك من الحقائق ما باتت راكزة لا شك فيها ولا جدال، نعلم يقيناً أن صفاً ما بالجماعة قرر الإجهاز على الثورة والكفاح الحالي بدعوى لم الشمل والتئام الصف، وصفاً آخر باع نفسه، وصفاً يدور حيثما وضعه من فوقه، وصفاً رابعاً قد قعد وارتاح وأراح، وصفاً عاملاً يدور مع الثورة دون قائد، وصفاً متعباً جراء الاعتقال والقتل الذي لحق بذويه، وصفاً أخيراً قرر حمل المسؤولية مرغماً فثقل ظهره.

الحقيقة التي ظهرت جلياً في الآونة الأخيرة، وعلى وقع الأزمة الداخلية، أن المعركة الحالية بشكلها الأوسع والأقل سعة هي معركة تغيير المعادلة، إنهاء تدجين الإخوان، إنها سطوة المنظومة الدولية، إنهاء العادات التنظيمية البالية، ورغبة جيل جديد مجاهد في تدشين بداية جديدة مختلفة كلياً، بداية على نهج المصطفى محمد صلي الله عليه وسلم، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه، والقامات عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، بشر قرروا الخروج عن الحدود والعادات التي صنعها أعداء الدين والحرية والكرامة والعدالة.

المعركة الحالية، وكما أسماها البعض بمعركة "اللائحة" هي المعركة الأخيرة على أي حال، وبعدها سيتم رفع علم جهة ما، علم ممزق، على سارية مكسرة، يحملها رجل غارقاً في دمه، جماعة عزت، ستدشن لائحة ما تكرس وجود الكهنة التنظيميين، بعد أن يحصلوا على موافقة عشرين من أعضاء مجلس الشورى العام، وستكتفي بإجراء انتخابات على مقاعد اللجنة الإدارية العليا دون مكتب إرشاد جديد أو مجلس شورى جديد "وكأنك يا أبا زيد ما غزيت".

الدفة المقابلة، تقوم اللجنة الإدارية العليا المنتخبة الحاليّة بتقديم نموذج لائحة جديدة لمجلس الشورى العام، بعد أن يحصلوا على موافقة عشرين عضواً آخرين من الشورى العام على تغيير اللائحة، ومن ثم إجراء انتخابات من الشعبة "أصغر وحدة إدارية"، إلى مجلس الشورى العام "أعلى جهة إدارية" وبينهما مكتب إرشاد جديد، ومجالس شورى محافظات.

في نهاية المعركة، سنجد أن كل طرف قد أجرى انتخابات بلائحة مختلفة، وعلى مستويات تنظيمية مختلفة، وكل منهما قد حصل على النصاب القانوني من مجلس الشورى العام، جماعتين متناحرتين لهما نفس الاسم، نفس التراث، نفس الألم تقريباً، وإن كانت قيادتهما مختلفتين؛ واحدة ترفض الثورة والتغيير وتقبل بالنظام الدولي الذي يدجنهم، وقيادة أخرى ترفض ما قبلت به القيادة الأولى، أضف عليها عدم اكتمال وجهات نظرهم وخططهم الطموحة في تطوير النظام التربوي والإداري والثوري والمعرفي.

قبل أن أنسى في زحمة هذا الطرح "الذي قد يراه البعض مأساوياً"، المأساوية التي وصلت لها جماعة عزت في ترويج أفكارها المدجنة، سواء بالترويج أن الصراع بين طرفين "عزت – كمال"، وأحياناً نزع كمال واستبداله بـ"محمد منتصر" وتصوير الأخيرين بأنهما شبحين خارقين، لا يعلمون أن الأمر قد تجاوز د.كمال والأخ الفاضل منتصر، فالأول قرر أن يبتعد عن المشهد كي لا يتم حصر الصراع بينه وبين "عزت"، أو "محمد عبد الرحمن"، وهذا لا يعني أنه "ومن شاركه الإدارة فك الله أسر من أسر ورحم الله الشهداء وغفر الله المطاردين منهم" غير مسؤولين عن الأوضاع التي آلت لها الجماعة خلال فترة إدارتهم للجنة الإدارة قبيل الانتخابات التي جاءت باللجنة الإدارية الأخيرة في سبتمبر الماضي ، أما "منتصر" فالرجل قدم استقالته مرتين ورُفضت، فالتزم ويؤدي دوره المنوط به ونزل وشارك المتظاهرين بكل شجاعة.

نعود إلى الطرح المجنون، لأول مرة ربما يكون هناك وقفة جادة من طرف يريد التغيير أمام قوى الكهنوت التنظيمي، وقفة طالت وقاربت على دخولها العام الأول، أقول لهم أكملوا معركة اللائحة لنهايتها، وأسسوا لمنظومة مؤسسية، ولكن اكتفوا بهذه المعركة، ثم خذوا هدنة، دعوا هؤلاء يديروا منظومة اتفاق خذلان مع السلطة كما يريدون.

أما أنتم فالمعركة أعمق من أي مكسب بطعم ذل، إن معركتكم تحرير أمة، فجمعوا صفكم، أكملوا خططكم وتصوراتكم، كوّنوا تنظيماً عميقاً داخل الإخوان، كوّنوا ضمن تنظيمها المدجن، ولكن في الوقت ذاته وسعوا دائرة دعوتكم وسط التنظيم وخارجه، رتبوا أوراقكم، نظموا كل شيء، أمنوا أنفسكم، أديروا منظومة تأمين خاصة بكم، وأديروا منظومة مقاومة للانقلاب خاصة أيضاً بكم، حتى لحظة اكتمال تنظيمكم في فترة ما فتعلنوا عن أنفسكم كياناً كبيراً قادراً على استلام الدفة وقيادة عملية تحرير الوطن، واحذروا أن تنفصلوا الآن، أو تحبطوا وتكونوا مع المجموع الذي يساوي "صفر".

نحن في موقف قوة، الحق والمستقبل والفكر والانتماء للدعوة، وعدالة القضية ضد العسكر القتلة وضد مضيعي الأمم والدعوات، كل هذه عوامل نمتلكها، ونتحمّل عواقب مواقفنا راضين بقضاء الله، فغايتنا رضاه.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة