دلالات موافقة البرلمان التركي على أعمال عسكرية في الخارج

من مكاسب انقلاب 15 تموز الماضي العكسية توحد الحكومة مع البرلمان مع الجيش مع أحزاب المعارضة التركية الرئيسية.

الأحد، 02-10-2016 الساعة 20:23


من المؤكد أن أحداً لم يكن يعلم فوائد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا أو على تركيا بتاريخ 15 تموز/يوليو الماضي، والفارق بين أن يكون الانقلاب في تركيا أو على تركيا، هو في التفريق بين دوافعه ومخططاته الداخلية والخارجية، فإذا كانت حقيقة الانقلاب الفاشل على تركيا، وهو الأرجح، فهذا يعني أن الدول الخارجية هي التي رغبت بتغيير نظام الحكم في تركيا، وأنها كانت تريد تغيير سياسة تركيا الخارجية، وبالأخص في سوريا والعراق قبل غيرها من الدول، ظناً منها أن تغيير نظام الحكم في تركيا سوف يوفر لها الانتصار في معاركها الإقليمية أو الدولية، فإن لم تنجح في ذلك فعلى الأقل فإنها سوف تضعف تركيا داخلياً لعدة سنوات أو عقود قادمة، كما كانت عادة الانقلابات العسكرية السابقة التي وقعت في تركيا، وبالأخص انقلاب 1980، الذي تورطت به أمريكا مع رئاسة الأركان التركية.

فمن مكاسب انقلاب 15 تموز الماضي العكسية توحد الحكومة مع البرلمان مع الجيش مع أحزاب المعارضة التركية الرئيسية على ما يحقق حماية الشعب التركي ومصالحه، ويدفع عن تركيا المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية، وهذا ما تجلى في تصويت البرلمان التركي في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2016، حيث صادق البرلمان التركي على مذكرة تقدمت بها الحكومة لتمديد صلاحية الجيش والقوات المسلحة لمدة 13 شهراً إضافياً لتنفيذ عمليات خارج الحدود في سوريا والعراق، وقد جرى التصويت عقب افتتاح الدورة التشريعية السادسة عشر للبرلمان والذي حضره رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ورئيس هيئة الأركان ونواب الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان؛ حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي.

اقرأ أيضاً :

هل تنقذ لغة الحوار التركي الروسي أهالي حلب؟

وقد وافق على المذكرة نواب كل من أحزاب العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري المعارض والحركة القومية المعارض، فيما رفض نواب حزب الشعوب الديمقراطي المذكرة، ومجرد تصويت حزبي الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية إلى جانب الحكومة، التي تقدمت هي بمشروع المذكرة، هو بحد ذاته مؤشر إيجابي كبير في وحدة الدولة التركية، وأهمية ذلك أن تركيا تواجه تحديات حقيقية على جبهتي حدودها مع سوريا والعراق، وبالأخص بعد شروعها في معركة "درع الفرات"، التي دخلها الجيش التركي دفاعاً عن الحدود والأراضي التركية الجنوبية بعد تعرضها لقصف مباشر على مدينتي كلس وغازي عنتاب وغيرها، سواء كانت هذه الهجمات من داعش أو من حزب العمال الكردستاني وأذرعه الإرهابية في شمال سوريا، فأحزاب المعارضة السياسية التركية الوطنية لا تملك رفض التمديد، لأنها بذلك تكون واقفة إلى جانب من يهدد الأمن القومي التركي للخطر، كما فعل نواب حزب الشعوب الديمقراطي!!

هذه المعاني يدركها كل مواطن تركي اليوم، فلا يمكن للشعب التركي أن يعيش بأمان إذا لم يتم تأمين الحدود التركية مع سوريا والعراق، وفي كلتا الحالتين فإن الموقف التركي ليس تدخلاً في شؤون سوريا ولا العراق، وإنما هو دفاع عن الأمن القومي التركي أولاً، وهو دفاع عن حقوق المظلومين في سوريا والعراق أيضاً، فتركيا تستقبل أكثر من ثلاثة ملايين لاجىء سوري وعراقي، ولا يحق لأحد أن يقول لتركيا لماذا تتدخل في الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا والعراق؟ وهذه الشعوب تظلم وتقتل وتهجر نوعاً واحداً من السكان العرب السنة، فالاضطهاد الطائفي لم يعد خافياً على أحد في سوريا وكذلك في العراق، وأمريكا وبعد قتل بشار الأسد أكثر من ست مئة ألف مواطن سوري وتهجير أكثر من عشرة ملايين لا تجد مبرراً قانوناً لوقف هذا القتل وحماية الشعب السوري من قاتل سفاح، كما يقول وزير خارجيتها جون كيري.

فأي قيمة للدولة الكبرى في العالم وهي تشاهد المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري ولا تفعل شيئاً، وهو يقتل بكل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، من الأسلحة الكيماوية والفسفورية والعنقودية والانشطارية والصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة والحارقة وغيرها، وقد أحصت بعض الهيئات الدولية المختصة ثلاثة عشر نوعاً من الأسلحة المحرمة دولياً يستخدمها جيش الأسد وجيش بوتين وجيش خامنئي ضد الشعب السوري، فماذا تنتظر أمريكا أكثر من ذلك حتى تمنع الظلم فقط؟ وماذا تنتظر الأمم المتحدة أكثر من ذلك؟ وكيف تؤيد أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن قتل الشعب السوري بهذه الأسلحة المحرمة دولياً، كما جاء في أحد التقارير المختصة؟ ففي هذا السياق تأتي المواقف التركية الحكومية والحزبية في السلطة والمعارضة، باستثناء من لا يشعر بمآسي الشعب السوري، أو يريد أن يزوِّر مسؤوليتها عن حلف إيران وموسكو والطائفيين العرب، إلى القول بأن تركيا هي السبب في استمرار هذه الحرب، بينما الطائرات التي تقصف الشعب السوري على مرأى ومشهد ومسمع من كل شعوب العالم معروفة الهوية في حلب وغيرها، فالموقف التركي واضح منذ اليوم الأول للأزمة السورية، بأنه مع إرادة الشعب السوري، ومع حق هذا الشعب في تقرير مصيره.

بينما جيش الأسد ونظامه يرتكب المجازر منذ اليوم الأول للأزمة، وسوء إدارة هذا النظام هي التي جلبت تنظيم داعش، وهو الذي جلب التنظيمات الإرهابية الطائفية من الخارج مثل حزب الله اللبناني والتنظيمات العراقية الطائفية وغيرها، والدول التي تحترم ذاتها لا تتهرب من مسؤولياتها الإنسانية أولاً، ولا من مسؤولياتها السياسية، ولا العسكرية، إذا كان في ذلك مساعدة للشعب السوري وجيشه الحر في حماية شعبه وأرضه وقراه وأريافه ومدنه من الاحتلال الخارجي، وسوف يسجل التاريخ بأن الجمهورية الإيرانية الخامنئية هي أجرم حكومة عرفها التاريخ الإسلامي في الأربعة عشر قرناً الماضية، فقد قتلت أكثر من أربعة ملايين مسلم منذ تولي خامنئي الحكم عام 1989 وحتى الآن.

اقرأ أيضاً :

الخليج يطالب مجلس الأمن بوقف الغارات على حلب فوراً

إن الدور العسكري التركي في سوريا، والذي شمله تصويت البرلمان التركي أثبت خلال شهر واحد فقط نوعية هذا التدخل الإيجابي بالنسبة للشعب السوري، فعندما دخل بضعة جنود من الجيش التركي لمساعدة الجيش السوري الحر في جرابلس كان عدد المواطنين السوريين فيها 2000 مواطن سوري، وبعد شهر أصبح يعيش فيها نحو 25 ألف مواطن، ولا يزال السوريون يعودون إلى بلادهم، فكيف إذا تمكن الجيش السوري من استعادة منبج والباب وغيرها من المدن السورية غرب الفرات وشرقه أيضاً، عندها سيفرض الجيش السوري الحر بنفسه منطقة آمنة، وسيكون الجيش التركي مساعداً له فقط، وعندها فإن من واجب الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يقر للجيش السوري الحر بهذه المنطقة الآمنة، التي تؤوي المشردين من الشعب السوري إليها، سواء أتوا من داخل سوريا أو من تركيا أو من أوروبا وغيرها، فالمنظمات الإرهابية التي احتلتها من قبل أدت إلى هرب أهاليها منها، سواء تعرضوا للاضطهاد العنصري أو الطائفي أم بإرادتهم، لأنهم فقدوا الأمن والأمان فيها، فالشعب السوري هرب من داعش كما هرب من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات حماية الشعب على حد سواء.

وهذا الموقف الشعبي السوري هو ما يعطي المبرر لرئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار ليقول أمام البرلمان التركي المذكرة السابقة الذكر:" أن بلاده لن تشارك في أي حملة عسكرية محتملة على محافظة الرقة السورية (معقل تنظيم داعش الإرهابي) في حال مشاركة عناصر تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي (ذراع منظمة بي كي كي الإرهابية في سوريا) فيها".

لأن الشعب السوري لا يريد التحرر من منظمة إرهابية إلى أخرى، ولا يريد الخروج من أزمة إلى أخرى، ودور الجيش التركي في "درع الفرات" تمكين الجيش السوري الحر بإخراج المحتلين الأجانب من القرى والمدن السورية، وليس الإتيان بمواطنين من خارج سوريا أو من غير السوريين.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: توصلنا لأدلة تدعم شبهاتنا في مقتل خاشقجي

عاجل

سي إن إن: السعوديون يستعدون للإقرار بمقتل خاشقجي بالخطأ خلال التحقيق معه

عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: الأدلة التي وجدت تدعم شبهة تعرض خاشقجي لجريمة قتل

عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: الفحص الأولي داخل القنصلية السعودية أظهر أدلة بارزة على مقتل خاشقجي رغم محاولات طمسها