دور "الأونروا" المغيَّب في مجزرة صبرا وشاتيلا

يشكل انعقاد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري فرصة يجب استثمارها لمصلحة طلب حماية اللاجئين.

السبت، 19-09-2015 الساعة 13:54


تسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 بتدمير أجزاء كبيرة من المخيمات الفلسطينية واستشهاد أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين..، ومع إنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، ووفقاً للاتفاق المبرم مع مبعوث الأمم المتحدة فيليب حبيب والمنظمة، ومن تاريخ 1982/8/29 ولغاية الأول من أيلول/سبتمبر 1982، كان قد غادر الآلاف من الفدائيين الفلسطينيين وعائلاتهم لبنان عبر البواخر إلى المنافي في تونس واليمن والجزائر وغيرها من الدول في رحلة لجوء جديدة، على أن تشرف الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على حماية اللاجئين في المخيمات، وتبعتها القوات الإيطالية ثم الفرنسية، إلا أن تلك الدول الثلاثة اتخذت قراراً مفاجئاً، ففي 1982/9/10 غادرت القوات الأمريكية بيروت، ثم تبعتها القوات الإيطالية يومي 11 و1982/9/12 ثم غادرت القوات الفرنسية يوم 1982/9/14، لتبدأ مجزرة صبرا وشاتيلا ظهر يوم الأربعاء 1982/9/15، لكن السؤال أين كانت وكالة "الأونروا" في ظل هذه المعطيات؟ وماذا كان موقفها من تدمير المخيمات أو المذبحة المروعة التي ذهب ضحيتها أكثر من أربعة آلاف شهيد من المدنيين، معظمهم من الفلسطينيين من أبناء مخيم شاتيلا، ولا يزال 484 شخصاً في عداد المخطوفين أو المفقودين؟!

لم يسجل الكتَّاب والمؤرخون دوراً بارزاً للوكالة سواءً باتخاذ أي موقف إدانة أو استنكار للمجزرة، أو توثيق لما جرى، أو إن كانت الوكالة قد طلبت انعقاد لقاء طارئ وعاجل للجمعية العامة أو لمجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات المناسبة..، ولم تُظهِر أي من الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام ما يدل على أن كان هناك دور ما للوكالة؛ سواء في نقل جثث الشهداء أو التخفيف من روع الأهالي، أو أية خدمات أخرى يمكن القيام بها!

ربما يكون أبرز من وثق للمجزرة المؤرِّخة الدكتورة بيان نويهض الحوت في كتابها "صبرا وشاتيلا 1982"، والكاتب والصحفي الفرنسي آلان منراغ مؤلف كتاب "أسرار الحرب على لبنان"، والكاتب الفلسطيني ابن مخيم شاتيلا محمود كلَّم في كتابه "مخيم شاتيلا الجراح والكفاح"، ولجنة ماك برايد المستقلة للتحقيق في خروقات "إسرائيل" للقانون الدولي أثناء غزوها لبنان في العام 1982، التي تشكلت من رجال قانون بارزين من أمريكا (ريشارد فولك)، وبريطانيا (براين بيركوسون)، وفرنسا (جيرو دولابرادال)، وألمانيا (ستيفن وايلد)، برئاسة المحامي الإيرلندي شون ماك برايد والذي سميت اللجنة باسمه، التي أدانت الاحتلال الإسرائيلي بالتخطيط والتحضير للمذبحة، وأن الاحتلال قد لعب دوراً في تسهيل عمليات القتل من الناحية الفعلية، وبالتالي يتحمل المسؤوية الأولى عن المذبحة، إلا أن أياً من تلك المصادر الهامة لم يأت على ذكر أي دور مؤثر لوكالة "الأونروا" خلال المرحلة التي سبقت أو لحقت تاريخ المجزرة؛ سواء بتقديم المساعدات الطارئة أو إطلاق نداءات الاستغاثة، أو توفير الحماية من خلال تقديم ما يحتاجه اللاجئون على مستوى الغذاء والدواء والكساء والاحتياجات الضرورية، أو الحماية على مستوى رفع مظلمتهم للعالم، ويبدو بأن دور وكالة "الأونروا" كان مُغيَّباً وعن عمد لمصلحة استحقاقات سياسية جديدة عنوانها المزيد من تهجير الفلسطينيين، بعد أن تخلت المنظومة الأممية عنهم، وشطب المزيد من المخيمات، المخيم كجزء من مشروع استراتيجي صهيوني تراكمي لشطب حق العودة..!

مجزرة صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر التي ارتُكِبت وترتكب بحق اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في مخيمات غزة المحتلة والمحاصرة، والضفة المحتلة، وسوريا ولبنان..، تفرض وبشكل قاطع توسيع سياسة عمل "الأونروا" لتشمل الحماية الجسدية للاجئين على وجه الخصوص!

يشكل انعقاد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية الشهر الجاري، فرصة يجب استثمارها لطلب حماية اللاجئين، وهذا يحتاج إلى حراك سياسي ودبلوماسي وقانوني عاجل تقوده منظمة التحرير الفلسطينية العضو المراقب في الأمم المتحدة!

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة