ذهبَ نوري فمتى يذهب بشار؟

وإذا كانت القوى العراقية الدينية والسياسية استطاعت بدعم من المجتمع الدولي أن تتخلص من كابوس المالكي وديكتاتوريته وتعصبه، فإن الوقت حان أيضاً لتخليص الشعب السوري من ديكتاتور آخر متعصب وطائفي دمر بلاده وقتل شعبه.

الخميس، 21-08-2014 الساعة 11:02


أخيراً، وبعد أخذ ورد وضغوط من هنا وهناك، رضخ نوري المالكي وقبِل بالتنحّي عن رئاسة الوزراء في عراق مقسّم ورازح تحت سطوة طائفية مقيتة وإرهاب دموي بشع وتناحر سياسي مدمر. ولن ينسى العراقيون، مهما بلغ ببعضهم التعصب الطائفي، أن عهد نوري المالكي كان مثل سوء عهد صدام حسين إن لم يكن أسوأ منه. فقد تبين مدى طائفية المالكي واستحواذه على السلطة وإقصائه لمخالفيه مهما كان انتماؤهم المذهبي والحزبي. فكل من اختلف معه كان مصيره إما اتهامه بمساندة الإرهاب والحكم عليه بمحاكمات هزلية مدبّرة، أو تسليط المليشيات الطائفية التابعة له لاغتياله واغتيال أقاربه والاستيلاء على أمواله، أو إقصائه وعدم التفاهم معه.

إن ما جرى في العراق خلال سنوات سيطرة المالكي على كل مفاصل الدولة من تشجيع للهيمنة الطائفية ومن عمليات قتل وتهجير وقصف للمدن وتصرف بمليارات الدولارات من دون سند قانوني، ومن انصياع كامل للهيمنة الإيرانية والسماح لإيران بالتحكم في القرار السيادي العراقي والانحياز الى جانب النظام السوري الطائفي الذي يقتل شعبه ويدمر وطنه، ومن توتير للعلاقات مع دول الجوار العربية.. كل ذلك كان بسبب سياسة المالكي الاستبدادية الطائفية التي أغضبت حتى المرجعيات الشيعية الكبرى مثلما أغضبت جميع القوى السياسية العراقية الوطنية. والآن وقد أُبعد المالكي كرهاً لا طوعاً وتم تعيين رئيس وزراء جديد من التحالف الوطني الذي ينتمي اليه المالكي بمباركة من المرجع الكبير آية الله السيستاني، فإن المصلحة الوطنية العراقية تتطلب نقض كل ما فعله المالكي وإعادة بناء الدولة العراقية على أساس المواطنة والشراكة بين أبناء الوطن بعيداً من الاعتبارات الطائفية والعرقية التي ثبت فشلها وتبين خللها. كما ينبغي بذل أقصى جهد لمحاربة التنظيمات الإرهابية والمليشيات وعصابات الخطف والاغتيالات مهما كان شعارها أو دثارها، وإعادة السلطة الى مؤسسات الدولة وتقويتها وتوجيهها لحماية الوطن وأمنه وسلامة كيانه وكرامة مواطنيه جميعاً.

إن الترحيب الواسع الذي لقيه رئيس الوزراء الجديد السيد حيدر العبادي داخلياً وإقليمياً ودولياً يجب أن يكون بداية لعودة العراق إلى أصله ومحيطه العربي، وأن يكون مشجعاً للدول العربية على توثيق علاقاتها مع الحكم الجديد ودعمه وفتح صفحة جديدة معه مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر. وإذا كانت القوى العراقية الدينية والسياسية استطاعت بدعم من المجتمع الدولي أن تتخلص من كابوس المالكي وديكتاتوريته وتعصبه، فإن الوقت حان أيضاً لتخليص الشعب السوري من ديكتاتور آخر متعصب وطائفي دمر بلاده وقتل شعبه وهجّر الملايين منه في معارك دموية بشعة دامت ثلاث سنوات ولا تزال فصولها المرعبة تتواصل. فليس هناك من مبرر إطلاقاً لاستمرار سياسة التهاون أو التواطؤ مع هذا النظام التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي قلنا مراراً إنها تخدم مصالح إسرائيل وإيران، ولا تخدم مصالح الشعب الأمريكي ولا مصالح بقية دول المنطقة.

ألا يكفي قتل أكثر من ثلاثمئة ألف إنسان وتهجير أكثر من ثمانية ملايين سوري داخل سوريا وخارجها، وتدمير عشرات المدن والقرى تدميراً كلياً أو جزئياً، واستخدام الأسلحة الكيمياوية والبراميل المتفجرة، ومشاركة المليشيات الأجنبية والتنظيمات المشبوهة في هذه الحرب ضد الإنسانية؟ ألا يكفي هذا ليكون مبرراً قانونياً وإنسانياً للمجتمع الدولى ليقوم فوراً بإنقاذ الشعب السوري والمنطقة كلها من هذا الديكتاتور الدموي ومن نظامه الطائفي الفاسد؟ إن القوى التي أجبرت الديكتاتور الطائفي في العراق على التنحي، قادرة إذا صحت لديها العزيمة وصدقت الإرادة، على إجبار ديكتاتور سوريا وسفّاحها على التنحي طوعاً أو كرهاً، وإعطاء شعب سوريا العريق حقه في الحياة الحرة الكريمة. فهل هم فاعلون؟

(الحياة اللندنية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

سي إن إن نقلاً عن مصادر: الهدف من العملية كان اختطاف جمال خاشقجي وليس قتله

عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: توصلنا لأدلة تدعم شبهاتنا في مقتل خاشقجي

عاجل

سي إن إن: السعوديون يستعدون للإقرار بمقتل خاشقجي بالخطأ خلال التحقيق معه

عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: الأدلة التي وجدت تدعم شبهة تعرض خاشقجي لجريمة قتل

عاجل

مصدر في مكتب المدعي العام التركي للجزيرة: الفحص الأولي داخل القنصلية السعودية أظهر أدلة بارزة على مقتل خاشقجي رغم محاولات طمسها