رمضان بطعم الدم!

نحن الآن في المرحلة الانتقالية أو المخاض العسير الذي سيتبعه عصر الحرية والازدهار، هذه حقيقة، فقد قيل بالأزمات الديمقراطية التي لا تعمّد بدم لا تعتبر ديمقراطية.

السبت، 26-07-2014 الساعة 12:22


هكذا عشنا رمضان هذه السنة التعيسة التي اصطبغت بلون الدماء التي سالت في معظم أرجاء العالم العربي، من الخليج حتى نواكشوط ومن اليمن حتى سوريا، وكان الاختلاف يتمثل في كمية الدماء التي انفجرت من منطقة إلى أخرى.

ما الهدف من ذلك؟ سؤال طرحه ابني ذو السابعة عشر من العمر ونحن جالسون نستمع للأخبار، نعم أنا أيضاً أتساءل ما الهدف؟ ولماذا يتقاتل الناس؟ نفهم القتال في فلسطين لأنه صراع بين العرب والصهاينة، ولكن لماذا يتقاتلون في سوريا والعراق وليبيا واليمن؟ أعرف بأن الشعوب تطالب بحريتها وهذا حقها وأنا أؤيدها بذلك، ولكن هل نحن بالفعل أمام تحدي القاعدة وأنصارها؟ هل ستتحول كل دول المنطقة لدولة الإسلام كـ "داعش"؟ هل لهذه النظرية أو الحركة مؤيدون في الدول العربية؟

يوم أمس ظهرت إحصائية وإن لم تكن صحيحة أو رسمية، حول تأييد "داعش" في الخليج بأنها تحظى يتأييد 92 بالمئة، ولا استبعد هذا التأييد خصوصاً لأنه يأتي من بعض المجتمعات المعبئة وحتى التخمة بالفكر الديني منذ الولادة وحتى الممات ومن الروضة حتى يتخرج الطالب من الجامعة حتى الكليات العلمية يدرس بها فقه وشريعة، لذلك لا تستغرب أن تكون هذه النسبة صحيحة من عدمها، إشكاليتنا الحقيقة التي تواجهها اليوم كل المجتمعات العربية هي إشكالية مقارنة شعوب المنطقة حالها مع حال الشعوب الحرة، في ظل نُظم لم تعد قادر على تجديد وإنتاج نفسها مثل الصين الشيوعية التي استطاع نظامها تفهّم مستجدات العصر، وأصبح اليوم ملكياً أكثر من ملك رأسمالي أكثر من الرأسمالية نفسها، هذه هي المقارنة التي لا تريد الأنظمة العربية أن تصل لها ولا تريد لشعوب المنطقة أن تفكر بها، ولكن الشعوب وصلت والأنظمة ما زالت متمسكة بتاريخ وسياسات لم تعد صالحة لهذا الزمن، ونحن الآن في المرحلة الانتقالية أو المخاض العسير الذي سيتبعه عصر الحرية والازدهار، هذه حقيقة، فقد قيل بالأزمات الديمقراطية التي لا تعمّد بدم لا تعتبر ديمقراطية.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة