زيارة بايدن والحرب الاستباقية

زيارة بايدن قد تحمل معها الجديد في قضية غولن وقد لا تحمل لكنها لا بد وأن تثبت النقاط على الحروف في مسائل عدة..

الأربعاء، 24-08-2016 الساعة 17:05


بات من الملاحظ في الآونة الأخيرة تركيز بعض السياسيين الأتراك وحتى وسائل الإعلام التركية على مسألة تسليم الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله غولن إلى القضاء التركي ويكاد لا يمر يوم إلا ويتم التذكير بتسليمه وكأنها حرب إعلامية استباقية من قبل الأتراك قبل زيارة لجنة من وزارة العدل الأمريكية لتركيا وأيضاً زيارة جون بايدن في الـ24 من شهر أغسطس/ آب.

هناك مؤشرات على ما يبدو تؤرّق صانع القرار التركي ابتداءً من طلب الخارجية الأمريكية تسليمها ملفات التحقيق التي طالت العناصر الانقلابية المتهمة بتبعيتها لفتح الله غولن كي تطلع عليها اللجنة القضائية الأمريكية انتهاءً بزيارة اللجنة القضائية الأمريكية لتركيا، وما يعزز تلك المخاوف أن واشنطن لا تزل تُصر على موضوع الإجراءات القانونية في مسألة إعادة غولن حيث تعتبر الإدارة الأمريكية أن مسألة إعادة غولن ليست "سياسية" بل يجب أنْ تمر عبر إجراءات قانونية، وهو ما سيصعب الأمر ويجعله يستمر لفترة طويلة.

ولن يكون من المستغرب أنْ تقبل المحكمة الأمريكية الدعوى المقدمة ضد غولن وحينها ستتحول المسألة "السياسية" إلى مسألة "قانونية" وهنا تكمن المشكلة لأن هذا سيُكسب الإدارة الأمريكية المزيد من الوقت وهذا ما يسعى إليه الرئيس باراك أوباما بأن ينهي ولايته قبل الخوض في هذا الملف وبالتالي تسليمه إلى الرئيس الأمريكي الجديد.

وهنا العملية القضائية ستكون مرتبطة بقبول أولئك المسؤولين السياسيين لهذه القضية ونتائجها وهذا الأمر لن يكون مطمئناً لأنقرة.

وهناك سبب أخر يقلق تركيا قد يؤدي إلى المماطلة في تسليم فتح الله غولن وهو أن مؤسسات الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية، البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية ينظرون إلى الرئيس أردوغان بنظرة سلبية وهذا ما عبر عنه جيمس جيفري السفير الأمريكي السابق لدى أنقرة.

وذلك لأن تركيا بدأت تبحث عن مصالحها في المقام الأول ولم تعد كما كانت تتبع السياسات الأمريكية كالسابق وبات التعارض في المصالح واضحاً جداً، بدا ذلك من خلال انتقادات أردوغان المستمرة للنظام العالمي بأنه يتعامل بمعايير مزدوجة، وأضف على ذلك المؤسسة العسكرية التركية لم تعد كسابق عهدها وباتت تبدي ممانعة تجاه الطلبات الأمريكية، وهذا ما يسبب إزعاجاً للولايات المتحدة الأمريكية، كما أنّ كلا الطرفين لم يُحسنا إدارة الأزمة التي عصفت بهما..

ولا بد هنا من ذكر اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى في الـ22 من شهر أغسطس/ آب قبل يومين من زيارة جون بايدن التي تم الإعلان عنها والتي ترمي إلى تخفيف حدة التوتر، ومحاولة التأكيد على الصداقة والتحالف بين البلدين، فرفع مستوى التمثيل إلى نائب رئيس الأمريكي ما هو إلا دليل على محاولة رأب الصدع الحاصل بين البلدين، ولا بد أن يكون موضوع إرجاع غولن على رأس جدول الأعمال، وبالرغم من زيارة بايدن وما فيها من إظهار للصداقة إلا أن ذلك لن يكون كافياً لأنقرة لأنها تنتظر تعاوناً أكبر وواضح في أمرين هما فتح الله غولن وحزب العمال الكردستاني.

زيارة بايدن قد تحمل معها الجديد في قضية غولن وقد لا تحمل لكنها لابد وأن تثبت النقاط على الحروف في مسائل عدة كالتعاون العسكري والأمني بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وأيضاً قطع الطريق على الطموحات الروسية في تركيا، فالولايات المتحدة الأمريكية ما زالت بحاجة للشريك التركي المهم في قضايا عدة ابتداءً من الشرق الأوسط حتى القوقاز ولكن من المؤكد أيضاً أن زيارة بادين أيضاً لن تُعجل في قضية تسليم فتح الله غولن.

*كاتب وباحث تركي

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة