سفينة المصالحة في حسابات الكيان الصهيوني

الكيان الصهيوني يعتبر إنهاء الانقسام واتفاق المصالحة خطراً.

الاثنين، 16-10-2017 الساعة 13:13


ما تمر به القضية الفلسطينية من تحديات خطيرة، وعقبات جِسام، يحتم على الجميع إنهاء هذا الانقسام البغيض والسير قدماً بركْب المصالحة الوطنية، في ظل مواصلة الحكومة الصهيونية تهويد الأرض الفلسطينية وسرقة الآلاف من الدونمات وتحويلها إلى مستوطنات، ووسط مواصلة مخططات التهويد بحق المقدسات الفلسطينية.

فعلى مدار عشر سنوات، فعلت الحكومة الصهيونية الأفاعيل في أرضنا المباركة، ونفذت المئات من مخططات التهويد الاستيطانية؛ بل نفذت مشاريع استيطانية كبرى، ويزاد سنوياً تعداد المستوطنين في الضفة المحتلة والقدس ووصل عددهم إلى (700 ألف) مستوطن. وتتواصل الهجرات الصهيونية إلى أرض فلسطين؛ في حين يتعرض يومياً القدس والمسجد الأقصى لاقتحامات قطعان المستوطنين وتحت حراسات مشددة من شرطة الاحتلال.

الكيان الصهيوني يعتبر إنهاء الانقسام واتفاق المصالحة خطراً على مشاريع الاستيطان وجرائم سرقة الأرض والآثار، حيث إنه يطالب بالدرجة الأولى بسحب سلاح المقاومة، ووقف مواصلة تطوير قدرات المقاومة، ووقف حفر حركة "حماس" الأنفاق، ومنع العمليات الفدائية في الضفة والقدس؛ هذه المطالب الصهيونية وغيرها يشترطها الكيان حتى يرضى عن المصالحة.

لكن، يبدو أن الكيان لا يعرف أن سلاح المقاومة خط أحمر عند الجميع ولا يمكن بأي حال من الأحوال التفاوض على هذا السلاح الذي يحمي الأرض والإنسان الفلسطيني من بطش الاحتلال، وهو الطريق الوحيد لتحرير أرض فلسطين.

اقرأ أيضاً:

جذور الانقسام الفلسطيني.. مقاومة "حماس" ومفاوضات "فتح"

رئيس الوزراء الصهيوني "نتنياهو"، أعلن موقفه من المصالحة، وشروط الكيان تتمثل في الاعتراف بدولة "إسرائيل"، وحلّ الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب القسام)، وقطع علاقات "حماس" مع إيران، في حين طالب رئيس حزب البيت اليهودي ووزير التربية والتعليم في حكومة الاحتلال، نفتالي بينيت، إلى إعادة تحديد العلاقة المالية مع سلطة أوسلو ومنع عائدات الضرائب عنها.

وأعدَّت الصحيفة العبرية الأكثر انتشاراً في الكيان، صحيفة "هآرتس"، تقريراً موسعاً تحدثت فيه عن المصالحة الفلسطينية، مؤكدةً أن الكيان يرى في المصالحة الفلسطينية أمراً محفوفاً بالمخاطر، واستبعد عدد من المسؤولين الصهاينة توصُّل الفلسطينيين إلى اتفاق مصالحة وتسوية شاملة لجميع القضايا، خاصةً النقاط الأكثر تعقيداً، التي تتمثل في الملفات الأمنية ومستقبل سلاح "حماس" في قطاع غزة.

وبحسب تقرير الصحيفة، يعتقد المسؤولون الصهاينة أن الأطراف الفلسطينية قد لا توافق في نهاية المطاف إلا على مصالحة محدودة، ومن المتوقع أن تفضي إلى وجودٍ رمزيٍّ للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، علاوةً على إلغاء العقوبات التي فرضتها حكومة فتح على غزة في الربيع الماضي.

في حين أبدى المراقبون والمحللون العسكريون في الكيان تخوُّفهم من اتفاق المصالحة؛ لكون الاتفاق لم يتناول سلاح المقاومة الفلسطينية وأنفاق "حماس" ومصانع السلاح لدى كتائب القسام، حيث يقول المحلل العسكري، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "ألكس فيشمان": إن "محادثات القاهرة أبقت بأيدي "حماس" الأنفاق والمختبرات ومصانع السلاح والطائرات من دون طيار وكتائب عز الدين القسام والكوماندوز البحري، وعملياً بقيت الذراع العسكرية لـ(حماس) كما كانت وتحت قيادة مباشرة وحصرية لـ(حماس)، وسبب آخر يجعل اتفاق المصالحة عرضة للفشل، حسب المحلل فيشمان، هو أن (إسرائيل) لا تحصل في المقابل على أي إنجاز مضمون، على شكل اعتراف (حماس) بـ(إسرائيل) أو تعهُّد بوقف أعمال العنف".

اقرأ أيضاً:

"الفلسطينيون يترقبون.. ماذا بعد توقيع اتفاق المصالحة؟

جلُّ المراقبين في الكيان الصهيوني يُجمعون على أن سلاح كتائب القسام هو المشكلة الرئيسة من وجهة النظر الإسرائيلية، وتحدث ألون بن ديفيد، المحلل في صحيفة "معاريف" العبرية، بأن حركة حماس ستمنح السلطة الفلسطينية الحكم المدني، وستحتفظ بالسيطرة الأمنية في غزة.

إن المواقف الصهيونية الضبابية، الصادرة عن المسؤولين في الكيان، لا ترى في المصالحة تحقيقاً لأهدافها؛ بل ترى فيها خطراً وشرّاً على الكيان، حيث ينتظر الكيان تطبيق الاتفاق على الأرض؛ لوضع العراقيل أمام المصالحة والكثير من القضايا، وعلى رأسها مواصلة حصار غزة وتشديد الخناق على الغزيين، وسيلعب الكيان على الكثير من القضايا؛ لإعاقة تنفيذ اتفاق المصالحة بين الطرفين، وسيتركز هدف الكيان على ضرورة العمل على سحب سلاح المقاومة، ووقف العمليات الفدائية في الضفة الغربية والقدس.

ويرى كاتب المقال أن الكيان الصهيوني قلِق ومتوجس من اتفاق المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين، ويسعى دوماً لبث الفرقة والنزاع بين الفلسطينيين وهو يدرك تماماً أن المصالحة الفلسطينية ووحدة شعبنا تهددان وجود الكيان وتهددان مخططات التهويد والاستيطان؛ لذا يجب على الكل الفلسطيني السير قدماً في المصالحة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام بلا رجعة، والتوحد خلف الثوابت والمبادئ الفلسطينية؛ للانطلاق في مشروعنا الأساسي، المتمثل في تحرير أرضنا من دنس المحتلين وإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة