سلاح الردع "الديموغرافي"

عدد الولادات في قطاع غزة خلال شهر يوليو الماضي وبداية أغسطس الحالي، أي خلال العدوان الإسرائيلي الوحشي، بلغ أربعة آلاف وخمسمئة "4.500".

الخميس، 14-08-2014 الساعة 09:50


خبر تناولته العديد من وسائل الإعلام قبل أيام، لكنه ليس ككل الأخبار بدلالاته ومعانيه وأبعاده، وفحوى الخبر أن وزارة الصحة الفلسطينية قالت إن عدد الولادات في قطاع غزة خلال شهر يوليو/ الماضي وبداية أغسطس/آب الحالي، أي خلال العدوان الإسرائيلي الوحشي، بلغ أربعة آلاف وخمسمئة "4.500" ولادة ناجحة أغلبهم من الذكور، وفي الإحصائية للوزارة ذاتها ذكرت أن عدد الشهداء خلال فترة العدوان بلغ 1897، أي إن عدد المواليد جاء ضعف إجمالي الشهداء.

طبعاً غالبية هذه الولادات تمّت خارج المستشفيات، أي على يد قابلات، وتم تسجيلهم وإصدار شهادات ميلاد لهم، بينما كانت مدن ومخيمات القطاع تتعرض للقصف الهمجي من الطائرات ومدافع الدبابات الإسرائيلية، فالمشافي لم يكن بمقدورها استقبال حالات كهذه، فهي مليئة بجثث الشهداء والجرحى، إضافة إلى شكوى الأطباء المستمر، كما كنا نشاهد عبر الفضائيات من نقص في الأدوية الضرورية والمستلزمات الطبية، فيما لم يكن يدخل من خلال معبر رفح الحدودي في الحقيقة، وبعيداً عن "تهويشات" الإعلام المصري وما تلتقطه الكاميرات من أجل الدعاية،... عموماً ليس هذا موضوعنا.

ليست حقائق التاريخ وحدها ترفض الوجود الصهيوني في أرض العرب بفلسطين، فكذلك ثوابت الجغرافيا، ومؤسسو الحركة الصهيونية السياسية "اليهود الصهاينة" يدركون أيضاً أن "الديموغرافيا البشرية" سلاح ضدهم سيحاربهم في المستقبل كما حاربهم في الماضي والحاضر، فقد قالت يوماً رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير، وما تزال كلماتها عالقة في الأذهان، عندما سئلت عن أسعد يوم في حياتها، فقالت: "أتمنى كل صباح أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة"!.

ومن هنا نلاحظ أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية قائمة على استهداف معامل الإنتاج من المدنيين "النساء والأطفال" في كل الحروب التي خاضتها ضد العرب والفلسطينيين منهم.

عادة وفي مطلع كل سنة، يتباهى الفلسطينيون بقدراتهم التدميرية بشكل إحصاءات رسمية لتعداد السكان التي يقوم بها المكتب الوطني للإحصاءات، ففي نهاية العام الماضي، أعلن المكتب عن أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة 4.23 مليون نسمة، وداخل فلسطين المحتلة عام 48 بلغ 1.37 مليون نسمة، بينما يبلغ تعدادهم 5.99 ملايين نسمة في الدول العربية المحيطة بفلسطين ودول الشتات. ما يشير إلى أن التعداد الإجمالي للشعب الفلسطيني هو 12.22 مليون نسمة.

وإذا ما أخذنا "سلاح الردع الديموغرافي الفلسطيني"، مقارنة مع الأرقام التي يصدرها المركز الإسرائيلي للإحصاء، الذي أعلن مطلع هذا العام من أن عدد المستوطنين الصهاينة في فلسطين بلغ 7.83 مليون نسمة، فإن هذه الأرقام تعني في حسابات الصراع العربي الصهيوني أن عدد الفلسطينيين سيعادل عدد "يهود إسرائيل" في مطلع عام 2015، وسوف يتجاوزه في عام 2020، أي بعد ست سنوات.

إسرائيل تدرك خطورة هذا السلاح الحاسم والرادع "المشكلة الديموغرافية"، وتدرك في الوقت ذاته خطورة الهجرة المعاكسة ليهود إسرائيل إلى خارجها بسبب القلق وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وتهديد صواريخ المقاومة، وقبلها انتفاضات الشعب الفلسطيني، وعليه فإن الهاجس الديموغرافي يطارد قادتها بشكل دائم. ولذلك فلها خطط وبرامج لمواجهته، منها الترحيل الجماعي للفلسطينيين من وطنهم، ومنها استهداف النساء كما الرجال في حروبها ضد الفلسطينيين، ولهذا يرى الخبراء والسياسيون أن تعمل هذه الأرقام على تصاعد دورهم في إطار المطلب الوطني الأوسع بدولة واحدة متكاملة السيادة بغالبية عربية بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وبذلك تكون معالم اضمحلال الكيان الصهيوني قد بدأت ولم يعد لديه الأغلبية الديموغرافية على أرض فلسطين التاريخية، وهذا ما أكده الخبير الديمغرافي الإسرائيلي سيرجيو دولار بيرغولا أن "الاتجاه واضح للغاية، أي قبل نهاية العقد الحالي سيصبح اليهود أقلية في الأراضي التي تضم "إسرائيل" والضفة الغربية وقطاع غزة.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة