سمير القنطار في مزاد حسن نصرالله (1)

الكل صار يدرك أن إيران تورطت في تدمير العراق وإبادة شعبه خصوصاً أهل السنّة.

الاثنين، 28-12-2015 الساعة 11:37


الكل صار يدرك أن إيران تورطت في تدمير العراق وإبادة شعبه خصوصاً أهل السنّة، بعدما تورطت أيضاً في تدمير أفغانستان وسهّلت لـ"الشيطان الأكبر"، كما كان الخميني يسمي أمريكا، احتلالها وباعتراف رسمي، وهو ما جاء على لسان نائب الرئيس الإيراني الأسبق للشؤون القانونية والبرلمانية، عند اختتام أعمال مؤتمر الخليج بإمارة أبوظبي في 15 يناير 2004، حيث قال محمد علي أبطحي: "لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان".

ونجد قبل ذلك، ما صرح به هاشمي رفسنجاني، وهو رئيس سابق لإيران (1989 – 1997)، حيث إنه في خطبته بجامعة طهران في 8 فبراير 2002 قال: "إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وإنه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني".

- الفرس الجدد والحقد القديم

الكل يعرف أن مشروع الهيمنة الفارسية على المنطقة يتحالف مع الشياطين لتحقيق مآربه التي تتحرك في منظومة حقد ديني على أهل السنّة، ويوجه بوصلته الغل العرقي الذي يحمله الفرس تجاه العرب، لذلك نجد أن دعم إيران للولايات المتحدة الأمريكية في غارتها على العالم العربي والإسلامي، هو أن نظام صدام حسين ونظام طالبان ينتميان إلى "أهل السنة"، الذين تسميهم كتب الملالي وحوزاتهم بـ"النواصب"، أو بمصطلح آخر عنصري أيضاً لا أساس له عقلاً وتاريخاً وهو "الوهابية".

المعلوم بالضرورة من كل مراجع الشيعة أن العقيدة السنية تعتبر العدو الأول لهم، قبل الصهيونية وحتى المسيحية وباقي الديانات والملل والطوائف الأخرى، لذلك نجد الصفويين المتشبعين بالحقد الرافضي والمجوسي يمارسون التكفير والتقتيل والتمثيل بجثث المسلمين، وهو ما صار ثابتاً في العراق وسوريا والأحواز واليمن وغيرها، وما سوف يتكرر بصور أبشع، لا قدر الله، في دول عربية وإسلامية أخرى إن سكتت على المد الإيراني تحت غطاء العقيدة الشيعية.

الفرس الجدد يتأكد حقدهم حيث إنهم يعتبرون كل الفتوحات الإسلامية في الكتب الرسمية التربوية الإيرانية مجرد "احتلال"، خاصة في جانبها المتعلق بفتح بلاد فارس الذي تحقق في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن بين أبرز المعارك الخالدة معركة القادسية سنة 14 هجري بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، انتهاء بموقعة نهاوند عام 20 هجري بقيادة الصحابي النعمان بن مقرن رضي الله عنه.

ربما تتضح ملامح الحقد التاريخي الذي تحمله إيران خصوصاً والشيعة عموماً للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصل حد تكفيره ونعته بكثير من الأوصاف القبيحة التي لا أساس لها، وهي كثيرة تزخر بها كتبهم ومراجعهم المعتمدة في حقه وحق الأغلبية الساحقة من الصحابة رضي الله عنهم جميعاً ليس المجال لبسطها.

المد الشيعي الصفوي يرتبط غالباً بما يروج له من انتصارات، ويستغل حالة الاحتقان التي تعيشها أمتنا بسبب أنظمة فاسدة ومنظومات دولية أفسد، وتنظيمات بلغ فسادها حد النخاع، لذلك يلجؤون إلى صناعة معارك وبطولات وهمية لها الفرقعة الإعلامية ليس إلا، وتحت أجندة صهيونية ترعاها الموساد وحلفاؤها من الاستخبارات العالمية والإيرانية طبعاً.

وهو ما جرى مع ثورة الخميني التي هب الناس إلى الانتصار لها، خاصة أن شعوبنا متعطشة لتحقيق الدولة الإسلامية والعيش في كنفها، وظن هؤلاء العوام، في أكثريتهم، أن الخمينية هي الخيار الوحيد لرفع الغبن والهوان عن الشعوب المستضعفة، وكان الخميني على يقين بأن رفع شعار "الثورة الإسلامية" سيعطيها مجداً خالداً، خاصة أنه لم تقم أي دولة إسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية على يد كمال أتاتورك، باستثناء وجود المملكة العربية السعودية التي تتعرض للتشويه منذ نشأتها، وزادت الخمينية في العزف على هذه الأوتار حتى بلغت منتهاها.

في هذا السياق نجد قلة من المتنوّرين والعلماء، خاصة في المملكة العربية السعودية، الذين انتبهوا حينها إلى أن "إسلامية الثورة" الخمينية هي مجرد تقية متعمّدة تحت شعارات دينية لتحقيق مآرب ولاية الفقيه التي صنعها الخميني، وأن الأصل فيها هو العقيدة الشيعية المعادية لأهل السنة والجماعة من حيث الدين، والتي تبغض العرب عموماً بسبب عرقها الفارسي العنصري.

الأمر نفسه يجري اليوم مع "حزب الله" الذي هو ذراع إيران في المنطقة العربية، وما شعارات "المقاومة" التي يحملها سوى عملية حلب في إناء العدو الصفوي الغاشم، ويستعمل وفق أجندة إيرانية ومخططات الملالي لاحتواء وتصدير ثورة الخميني إلى العالم الإسلامي. وهو بلا شك المنفذ الذي يراد منه استعادة أمجاد إمبراطورية الفرس المجوس التي دكّ حصونها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي كما ذكرنا يلعن صباح مساء في الحوزات العلمية بقم والنجف وكل معابد الشيعة بالبلاد العربية وغيرها، وحتى عبر عشرات الفضائيات الشيعية التابعة للمراجع الشيعة في العراق وإيران وغيرهما، عكس ما يظهر في القنوات الرسمية لدولة إيران.

لقد انخدع بعض العرب والمسلمين العوام خاصة، بما ينقل مثلاً عبر فضائية "المنار" التابعة لتنظيم "حزب الله"، من برامج تحاول إظهار الوحدة الدينية والهم العربي المشترك، والتفاني في المقاومة من أجل تحرير الأقصى من براثن الصهاينة، بل الإصرار على الدعوة لاستعادة أمجاد المسلمين بقوة السلاح والقتال والجهاد، لكن ما يقال في المعابد والمراكز العلمية العقدية والحلقات الدينية والتربوية، لا يمتّ بأدنى صلة لكل ما يتغنّون به عبر الأقمار الصناعية، فدين الصفويين هو التقية ومن لا تقية له فلا دين له، ومن يزعم غير ذلك فهو في خداع التشيع يغرق.

- مسرحية عنوانها سمير القنطار

يستغل "حزب الله" وزعيمه حسن نصرالله كل القضايا العربية من أجل تحقيق مآربه الإيرانية التي تملى عليه من "الولي الفقيه" في طهران، ومن بين ذلك نجد قضية الأسير الدرزي سمير القنطار، الذي كان يسمى عميد الأسرى العرب، وشغل العالم الإسلامي بقضيته منذ بدايتها كأسير في فلسطين إلى نهايته في دمشق كمرتزق يقاتل مع مليشيات "حزب الله" ضد الشعب السوري، بعدما تشيّع القنطار وتخلى عن عقيدته الدرزية.

عاد سمير القنطار إلى لبنان بعدما قضى ما يقارب الثلاثين عاماً في السجون الصهيونية، حيث حكم عليه عام 1980 بالمؤبد خمس مرات، إلى جانب 47 عاماً؛ أي بمجموع 542 سنة.

السبب هي عملية قام بها في أبريل/نيسان 1978، حيث تسللوا إلى بلدة نهاريا في الشمال الفلسطيني المحتل، ونجحت المجموعة بقيادة سمير القنطار في اختطاف دان هاران (الذي يزعم أنه عالم ذرة) وبرفقته طفلته إينات. وتضاربت الأقوال حول البنت، "إسرائيل" تقول إنها خطفت مع أبيها، وسمير القنطار يصرّ على أن الأب أمسك بابنته فاقتيدا معاً، وكان ذلك خلال مسلسل محاكمته، وطبعاً لا يمكنه أن يقول غير ذلك، بالرغم من لا منطقية الحجة والتبرير، وقد عثر على إينات مقتولة برفقة والدها بعد نهاية تبادل النيران بين جماعة القنطار والأمن الصهيوني، وجرح القنطار الذي كان عمره 17 عاماً بخمس رصاصات، ليلقى عليه القبض مع رفيقه، أما الآخران فقد قتلا أثناء تبادل النار.

التقرير الطبي الشرعي الذي صدر بعد معاينة جثة الطفلة أكد أنها "توفيت نتيجة تهشيم رأسها بأداة حادة، أغلب الظن أنها أخمص بندقية، وأن عينة تم فحصها كشفت وجود نسيج دماغ الفتاة على بندقية القنطار"، وطبعاً هذا ما أوردته الرواية الإسرائيلية الرسمية.

على كل إن كان ما حدث صحيحاً، فإن ذلك إساءة كبيرة للمسلمين وأصحاب القضايا العادلة، الذين بالرغم ممّا يتعرضون له أوصاهم دينهم بعدم التعرض للأطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا العجائز ولا حتى النباتات والأشجار، وإن كان ذلك من الكذب الصهيوني فكان من الواجب على القنطار أن يعطي الحقيقة المعضدة بالحجج، وهو ما لم يفعله منذ العفو الصهيوني عنه.

لكن الذي لا يمكن أن ينكره القنطار ولا غيره أن عملية اختطاف البنت قد حدثت، سواء برّر ذلك بأن والدها قد تشبث بها أو أنهم قاموا بأسرها، فذلك أيضاً هو فعل نشنعه ولا نقبله أبداً من القنطار وغيره، وهنا يحضرني ما قام به المجاهدون عندما أسروا مقاتلين إيطاليين وليسوا مدنيين، فطلب أحد الجنود من القائد الكبير عمر المختار رحمه الله أن يقتلوهم وينكّلوا بهم، بدعوى أن الإيطاليين يفعلون ذلك بالأسرى الليبيين، فرد عليه عمر المختار بكلمة خالدة: "هم ليسوا قدوة لنا"، هكذا كان عمر المختار حيث رفض أن يقتل أسرى مقاتلين، فترى لو اختطف جنوده طفلة وقتلوها، فكيف يكون رده؟

قد يحتج بعضهم على كلامي، أن الصهاينة يقتلون الأطفال في غزة ولبنان، فأؤكد لهم أن إجرامهم هو الذي يدفعهم لذلك، ونحن أمة لنا حضارتنا ولنا قيمنا التي تحرم علينا مثل هذه الأفعال، وطبعاً ليس الصهاينة قدوتنا في هذا أو في غيره.

لو يكون طريق تحرير بيت المقدس على حساب جثث الأطفال أو التنكيل بهم، فهو طريق باطل وغير مقبول، ولن أشيد به أبداً ما دام بي رمق الحياة، لأن المقاومة شرف وأمانة وحضارة وليست همجية ولا انتقاماً تحكمه الأهواء والغرائز.

هب الجميع يحتفلون بسمير القنطار عندما أطلق سراحه عام 2008 في صفقة مشبوهة بين "حزب الله" و"إسرائيل"، وقلدوه نياشين الزعامة المطلقة، لأنه قضى في سجون الصهاينة ثلاثين عاماً، مكنه السجانون من الجامعة، حيث أصدرت إدارة السجون الإسرائيلية عام 1993 قراراً يسمح له بالدراسة الجامعية، متخصصاً في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتخرج منها في سبتمبر/أيلول 1998، بالرغم من أنهم حكموا عليه بتهمة قتل أطفال، بل إن له حضوراً إعلامياً نذكر مثلاً رسالته إلى قناة الجزيرة القطرية عبر برنامج "حوار مفتوح"، وكذلك مقابلة صحفية مع موقع عرب 48 في يناير/كانون الثاني 2003…إلخ، فترى ماذا نقول عن المساجين في المعتقلات العربية الذين لا يزالون يقبعون تحت التعذيب والتنكيل بهم، يمنعون من التعلم والاغتسال ورؤية أولادهم، أو حتى الحصول على نسخة من المصحف؟

هل يمكن أن نقارن صوراً لجثث المساجين الذي أعدموا تحت أقبية مخابرات نظام الأسد، الذي يدعي المقاومة والممانعة، مع صور سمير القنطار الذي خرج من سجون الاحتلال الصهيوني كأنه كان في عطلة بأفخم المنتجعات السياحية؟

ترى هل تساءل أحد عن الثمن الذي دفعه لبنان مقابل سمير القنطار؟

ماهو المقابل من الأطفال والشهداء الذين سقطوا تحت القصف؟

كم من ضحية وقعت جراء الانتقام الصهيوني من خطف جنديين من الدروز وليسوا يهوداً؟

ماهو ثمن جمجمة الطفلة إينات الذي دفعه الشعب اللبناني في حرب تموز 2006 التي يصفها "حزب الله" بالانتصار والوعد الصادق؟.

ترى هل شعر سمير القنطار بالثمن الغالي الذي دفعه شعبه في مجازر قانا والدوير ومروحين وعيترون وصور والرميلة ومعربون ويارون…؟

قد يزعم البعض أن لكل ثورة ضحايا وشهداء وخسائر، وأن معيار النصر لا يتعلق بذلك، هذا صحيح ولا أختلف فيه مع أيّ كان في حالة أن يقع تحرير الأرض المحتلة ودحر الغازي ونسف جذوره، لكن ماذا حرر "حزب الله" في هذه الحرب؟ هل تحررت مزارع شبعا أو ما تبقى من التراب اللبناني المحتل؟

لو حررت الأرض اللبنانية في هذه الحرب بالذات، لقلنا بلا شك أن الضحايا الذين ذبحتهم الآلة الصهيونية الغاشمة في مجازر بشعة، هم شهداء الشرف والعزة الذين سنفتخر بهم ما دام دمهم ذهب ثمن تحرير مزارع شبعا أو تلال كفر شوبة، فنحن في الجزائر نفتخر بمليون ونصف المليون من الشهداء لأن بهم تم تحرير البلاد من قبضة الحلف الأطلسي، ولكن لما يتحول الضحايا إلى مجرد ثمن لتحرير أسير أو عودة جثث وعظام نخرة، فذلك هو التهور والعبثية التي يرتكبها هؤلاء المهووسون بالزعامة والبطولات الكرتونية والانتصارات المزيفة كما يفعل حسن نصرالله.

ترى من الأولى الأحياء في لبنان أم جثث شهداء مدفونين في تراب بلادهم المحتلة التي سقوا أرضها بدمهم وعفروه برمادهم؟

يتبع

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة