سنة العراق بين وهم الثوابت وواجب المرحلة

تعمدت أمريكا غض بصرها عن الجرائم والإبادات التي تعرض لها أهل السنة على أيدي المليشيات الصفوية التي تتحرك بغطاء أمريكي إيراني.

الأحد، 13-09-2015 الساعة 11:34


انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من العراق لا يعني أن الاحتلال قد انتهى، وإعلان أمريكا انتهاء العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الحرب في العراق.

فها نحن على أبواب السنة الثالثة عشرة من الاحتلال، وما زال العراق تحت الوصاية الأمريكية.

ثلاث عشرة سنة وما زال الاحتلال الأمريكي والإيراني جاثمين على صدورنا.

ثلاث عشرة سنة وما زالت المؤامرات مستمرة ضد أهل السنة، المكون الأكبر والأصيل في العراق.

مؤامرات متعددة الجنسيات، مختلفة الجهات، متنوعة المصادر، ذات هدف استراتيجي واحد عبروا من أجله المحيطات، وأنفقوا عليه التريلونات.

وعلى الرغم من تقاطع أصحابها وتناحرهم في كثير من الملفات، إلا أنهم اليوم دخلوا في تفاهمات، واجتمعوا على عداوة أهل السنة، وسَعوا جاهدين لتهميشهم وجعلهم تيارات وجماعات، ليمنعوهم من الالتحام والاجتماع، ويبعدوهم عن ساحة التأثير والصراعات.

وقد نجحوا إلى حد ما في تحقيق بعض من هذه الأهداف، ووضعوا أمامنا الخيارات:

إما عبيداً أذلاء.

أو خونة عملاء.

ومن اتخذ خيار الأحرار، وتمرد على أمريكا ومن معها من الحاخامات، فقد تطرف وأصبح في خانة الإرهاب، وإن كان طفلاً رضيعاً أو عاجزاً مريضاً فهو خطر على العالم!!

أيها السادة؛ إن أمريكا ومعها النظام الدولي كله، وإيران وخلفها شيعة العالم كلهم، يعلمون علم اليقين أن الخطر الحقيقي المهدد لمشاريعهم هو اجتماع أهل السنة في مشروع جامع مانع تذوب فيه كل التسميات، وتنتهي عنده كل الانقسامات.

لذا سعوا جميعاً إلى محاربة أهل السنة وجعلهم أضعف حلقة في العراق، ومنعوهم من تحقيق هذا الهدف أو الوصول إليه، من خلال تغذية النزاعات، وتوسيع الانقسامات، يقابلها دعم منقطع النظير للأحزاب والتيارات المرتبطة بإيران ليمارسوا جميعاً ضدنا أصناف الحروب، بخاصة بعد أن شعرت أمريكا أنها خسرت حربها في العراق عسكرياً وربحتها سياسياً، فسرعان ما استثمرت نجاحها السياسي لدعم معركتها العسكرية.

ومن فنون الحرب التي قادتها أمريكا وحلفاؤها الصليبيون الصفويون أن سخروا كل إمكاناتهم الدولية، وأهمها الإعلام، لشيطنة مشروع أهل السنة في العراق، على أنه الأخطر على العالم، وختموا عليه بوسم الإرهاب، ودعموا بالمقابل كل المشاريع المنحرفة فكرياً، ثم استخدموا كل سلطاتهم ونفوذهم على الأرض لتجريد أهل السنة من قوة السلاح وسلطوا عليهم، إيران ومليشياتها، ثم الصحوات وبعض الغلاة!

ولم تكتف أمريكا بهذا الحد حتى حاصرتهم وتعمدت إفقارهم اقتصادياً، وحاربت كل مساعي أهل الخير والمنظمات الإنسانية والإغاثية لمساعدتهم، كعقوبة جماعية، بسبب تبنيهم خيار المقاومة واحتضانهم ودعمهم للفصائل الجهادية المسلحة التي اطلقت من الساعات الأولى للاحتلال الأمريكي للعراق.

كما تعمدت أمريكا غض بصرها عن الجرائم والإبادات، التي تعرض لها أهل السنة على أيدي المليشيات الصفوية التي تتحرك بغطاء أمريكي إيراني في محاولة لتخلص من معارضيها ومقاومي سياستها الحقيقيين.

وبناء على ما تقدم، فإن المؤامرات مستمرة ولن تنقطع إلا بخطة تصد واجتماع، فأهل السنة في العراق اليوم أمام مفترق طرق وتحد كبير وتوقيتات حاسمة في تحديد مستقبلهم ككيان أصيل في العراق.

يستوجب على أهل الحل والعقد وقيادات الجماعات لملمة شتاتهم ورص صفوفهم، والسعي الحقيقي والجاد لإيجاد الصيغة المناسبة للاجتماع في مشروع جامع مانع، يوحدون فيه قوتهم، ويجمعون فيه شملهم، ويسترجعون من خلاله حقوقهم المسلوبة، وكرامتهم المفقودة.

إن الانفراد بمشاريع جزئية لا تمثل الثقل الحقيقي لأهل السنة بحجة المحافظة على الثوابت ما هي إلا أوهام وتكريس ودعم للمشروع الأمريكي الإيراني الذي يحارب أي مسعى لاجتماع أهل السنة، ويدعم- وإن كان بشكل خفي أو من خلال أدواته في المنطقة- أي مشروع جزئي حزبي ضيق يمنع نفسه من التحالف والاجتماع مع باقي كيانات وواجهات أهل السنة.

واجب المرحلة يقتضي التحرر من أي وصاية أو تبعية تمنع التحام الصفوف وتعزيز مفاصل قوة أهل السنة، المكون الأكبر والأصيل في العراق، وهي دعوة صادقة لكل القوى السنية الكبيرة العسكرية والسياسية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر "ائتلاف القوى السنية في العراق"، ومن انضوى تحته من فصائل جهادية، وقوى سياسية، وشخصيات مستقلة، وممثلين لعشائرنا الأصيلة، مع "هيئة علماء المسلمين" ومن ارتبط بها من فصائل جهادية ونخب فكرية، وشخصيات مستقلة، إضافة إلى باقي القوى والفصائل والهيئات الأخرى، للجلوس والتباحث، متجردين من أي انتماء حزبي ضيق، أو ارتباط مادي أو معنوي خارجي، لتكوين تيار قوي متكامل الأركان والمفاصل يقود المرحلة ويعبر به أهل السنة إلى بر الأمان.

فإن لم يبادر المخلصون، تقدم النفعيون والانتهازيون، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة