سياسة التجويع.. والتجرد الأخلاقي!!

المليشيات المذهبية في سوريا استخدمت التجويع بعد أن عجزت عن كسر الإرادة الشعبية في المطالبة بالتغيير.

السبت، 09-04-2016 الساعة 14:29


إن التجويع يعد من أبطش وأسوأ الوسائل المستخدمة في الصراعات البشرية في القرن الحالي، بل وتعد من أشد الانتهاكات على الإنسان، وتهديداً صارخاً للوجود الإنساني بغض النظر عن الأدلجة، والمذهبة وراء تلك العمليات، إن الإنسان كرمه الله تعالى من فوق سبع سماوات، وانتهك حقوقه أخوه الإنسان على الأرض واستخدمه أداة لتمرير المصالح والسياسات المرحلية. إن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في كل من سوريا والعراق في السنوات الأخيرة يعجز القلم عن وصفها، والكتاب على تحليلها وسردها. إنها تجرد من كل القيم والمواثيق والعقود المتعارف عليها عالمياً. بل إنها تجرد من صفة الإنسان ذاته.

إن المليشيات المذهبية في سوريا استخدمت التجويع بعد أن عجزت عن كسر الإرادة الشعبية في المطالبة بتغيير طاغية دمشق، واستمرت في توسيع نطاق الجوع لتشمل الآلاف من المدنيين، وبعدها استغربت البشرية من صور الضحايا التي فاق في مأساتها كل الحروب والمعاناة البشرية لقرون عديدة. إن الحروب لها قواعدها وفق قوانين جنيف وحماية ضحايا الحرب، لنفترض أن المليشيات التي تقتل باسم أهل البيت لا تؤمن بالقوانين الدولية ولا بمعاهدة جنيف. ألا تؤمن تلك الحركات الهمجية بأي قيم، مبادىء، قوانين؟!!

إن التطورات السياسية والتدهور الأمني في المنطقة ساهمت في ازدياد عدد الدول الفاشلة، والدول المتجهة نحو الفشل ممّا وفر الأرضية المناسبة للمليشيات المذهبية التي تعمل وفق الأجندة الضيقة وتنتهك كل الأعراف والقوانين الإنسانية من السيطرة على عدة مناطق خاصة في العراق وسوريا.

إن العمليات العسكرية وخاصة الحشد الشعبي قد أفرزت حالة إنسانية صعبة، بل وتتجه الأمور نحو تكرار مضايا جديدة في الفلوجة. هل يا ترى إن كل أهالي الفلوجة أعضاء في تنظيم الدولة؟ وكيف تنظر الحكومة إلى أهالي الفلوجة؟ هل الحكومة العراقية في حرب مع أهل العراق؟ تجويع في الفلوجة، مقاطعة اقتصادية في الإقليم الكوردي.

إن سياسة تجويع الفلوجة لا تختلف عن تلك التي مارسها النظام السوري والمليشيات في سوريا ضد المدنيين العزل، لأن النتيجة واحدة. الضحايا هم المدنيون العزل. الأطفال، النساء، الشيوخ.

كما أشرت في بداية المقال إن الاقلام تعجز عن الوصف وكذلك الحال بالنسبة لي، لا أستطيع أن أعبر عن الصمت الرسمي إزاء التجويع في الفلوجة، هل ننتظر تكرار مضايا جديدة في الفلوجة؟ إذا حدث ذلك ألا تعد ذلك إساءة إلى الكل؟ إلى التاريخ؟ إلى الإنسان؟ إلى النظام؟ إلى الدولة طبعا إذا هناك دولة في الأساس.

إن سياسة التجويع لا تعبر إلا عن الانحطاط الأخلاقي والسياسي التي وصلت إليها بعض الأنظمة والمليشيات. وإن التجويع لا يخدم أي هدف سياسي سواء الحقد المذهبي وتكريس الطائفية من جديد، وتغذية الحركات الإرهابية، والعمل على فسح المجال لزيادة حالة رد الفعل لدى الأجيال القادمة للانضمام إلى الحركات الراديكالية ممّا يعرض الأمن الاجتماعي إلى الخطر الشامل.

إن الصمت إزاء تجويع الفلوجة جريمة بقدر جريمة فاعليها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة