سيناريو الدب الروسي في سوريا

تؤكد فرنسا بأن الضربات الروسية بسوريا لم تستهدف تنظيم الدولة بل لدعم الأسد من خلال إستهداف الجماعات المعارضة.

السبت، 03-10-2015 الساعة 11:38


إلى ماذا تهدف روسيا في تدخلها السافر في الشأن الداخلي والخارجي في سوريا، وخاصة في مساندة النظام السوري الذي ارتكب العديد من المجازر الدموية، ومارس أبشع أنواع الإرهاب والتعذيب والقتل والتشريد ضد الشعب السوري؟ ولماذا يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حماية المجرم بشار الأسد من السقوط والانهيار؟ وهل التدخل الروسي في سوريا في هذا الوقت الحرج يعتبر بداية لمؤامرة أمريكية – إيرانية – صينية في المنطقة؟

وفي المقابل يجب أن لا ننسى الدور الروسي العميق منذ الأزل في تكوين العلاقات الثنائية المشتركة مع سوريا، فمنذ عام 1944 بدأت العلاقات الدبلوماسية الوثيقة بين البلدين تأخذ حيزاً كبيراً، وخاصة بعد إعلان استقلال سوريا، حيث لعبت موسكو حين ذاك دوراً مهماً وقوياً في إدراج سوريا إلى قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة، بل وقدم الاتحاد السوفييتي الدعم السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي إلى سوريا منذ الاستقلال حتى وقتنا الحالي.

وهنا يجب أن نتطرق إلى التدخل الروسي في سوريا وأبعاده العسكرية، حيث تم إرسال ما يقارب 3000 مقاتل روسي لسوريا، بالإضافة إلى أعداد هائلة وكبيرة من الأسلحة المتعددة والهجومية، تتضمن قاذفات وطائرات ومدافع ودبابات وطائرات بدون طيار، وفي تصريح وقح ومستفز أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أن أرض سوريا هي أرض الجهاد المسيحي الصليبي "المقدس" ضد الأعداء المسلمين، وهذا يؤكد ما قاله المحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان إن "روسيا وإيران وبموافقة الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذتا قراراً استراتيجياً للقتال إلى جانب الأسد لحمايته وإنقاذه من السقوط".

وهذا ما تؤكده أيضاً فرنسا بأن الضربات الجوية الروسية على سوريا، التي بدأت فعلياً يوم الأربعاء، لم تستهدف مقاتلي تنظيم الدولة، بل كان هدفها هو دعم الرئيس السوري، وذلك من خلال استهداف الجماعات المعارضة له، وأعلن كذلك عضو البرلمان العراقي موفق الربيعي أن العراق لا تمانع استخدام روسيا لأجوائها في نقل المساعدات، وهو بذلك يقصد قتل الأبرياء وتشريد الشعب السوري الشقيق.

إذن فهي مؤامرة خبيثة أطرافها روسيا وإيران والعراق وأمريكا والصين وإسرائيل، ولا عجب في ذلك، فتكتيك إيران منذ القدم في الاستحواذ على ثروات المنطقة قد بدأ يحصد ثماره، وصمت الدول الخليجية والعربية حيال هذه المؤامرة ما هو إلا ضعف وخوف وخزي، فنتمنى من التنظيمات الإسلامية المعتدلة في سوريا أن توحد صفوفها في مقاومة واحدة لإيقاف المد الإيراني والروسي في المنطقة، حتى لا تصبح سوريا أفغانستان آخر.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة