شعوب الخليج بعد أن كانت تتطلع إلى إزالة الحدود أصبحت تُعتقل عند الحدود!

مضى 16 يوماً على "اعتقال".. "اختفاء".. "اختطاف".. مواطنَين قطريين لدى وصولهما إلى مركز "الغويفات" بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

الأحد، 13-07-2014 الساعة 17:31


مضى 16 يوماً على "اعتقال".. "اختفاء".. "اختطاف".. مواطنَين قطريين لدى وصولهما إلى مركز "الغويفات" بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، دون أن يتم الإعلان رسمياً بأي حرف من قبل الأشقاء في الإمارات، إلا بتسريبات من قبل الإمارات وأجهزتها الأمنية نشرتها صحف إماراتية.

على الطرف الآخر.. قامت وزارة الخارجية القطرية في 9 يوليو/تموز الحالي بنشر بيان واضح، بعد تلقيها شكوى من قبل أهالي المواطنين بعد اختفائهما يوم 27 يونيو/حزيران الماضي على الحدود الإماراتية، وتحديداً في مركز الإمارات الغويفات التابع لسلطة أبوظبي، ولم تتلق الخارجية القطرية أي تعليق من نظيرتها الإماراتية. وهو ما يثير الدهشة والاستغراب لهذا الصمت من قبل الأشقاء في الإمارات.

قبل هذا وذاك.. سبق لـ "الشرق" في العدد الصادر يوم 7 يوليو/تموز الحالي أن قامت بنشر تفاصيل دقيقة عن كيفية اعتقال الشابين في المركز الحدودي الإماراتي "الغويفات"، ولم يصدر أي نفي من قبل السلطات الإماراتية لذلك، وهو إقرار فعلي باعتقالهما، ولا يوجد تفسير آخر، خاصة أن عائلتي الشابين حاولتا زيارتهما إلا أن سلطات الإمارات رفضت ذلك، ولم تفصح عن مكانهما أو الأسباب التي دفعت إلى اعتقالهما.

وبالرغم من ذلك لم يشأ الإعلام القطري فتح الباب على مصراعيه لتناول القضية، وفضل قدر الإمكان التريث، وترك المجال للجهات المعنية للتواصل مع الأشقاء لمعرفة القضية، ونحن على ثقة أن الجهات المعنية القطرية بادرت منذ اللحظة الأولى للوقوف على أسباب اعتقال الشابين، لكن التجاوب من الأشقاء لم يكن موجوداً نهائياً، وهو ما يثير الكثير من الدهشة لهذا الموقف غير المبرر.

الإعلام الإماراتي، حسبما سرب له من السلطات، أدعى أن الشابين هما خلية تجسس. وليته أدعى أمراً آخر، فمن السذاجة إقناع الرِأي العام الإماراتي قبل الخليجي بمثل هذه القضية. ثم على ماذا تتجسس قطر حتى ترسل "جواسيس" للإمارات؟ وهل لقطر سوابق في هذا المجال، عكس دول أخرى، لها سوابق؟!

ثم أي خلية تجسس يتم اعتقال أعضائها في اللحظة الأولى لدى وصولها إلى المركز الحدودي؟! إلا إذا كان لدى الإخوة في الإمارات قراءة مستقبلية، وعلم بالغيب، لما سيقوم به هؤلاء الشباب عند دخولهم إلى الأراضي الإماراتية، وإلا فليس هناك تفسير آخر لما أقدم عليه الأشقاء، أو إن إعلامهم قد "ورطهم" في "فبركة" قضية وهمية، لكن من المؤكد أن هذا الإعلام لا يمكن أن ينشر كلمة واحدة عن هذا الأمر إلا بموافقة وإيعاز مسبقين من الأجهزة الأمنية.

ولا أستبعد أن الفريق الأمني الإماراتي يبحث الآن عن مخرج لـ "ورطة" التجسس التي أشاعها عبر الأذرع الإعلامية، وربما يرسم سيناريوهات لمسرحية جديدة، قد توقعه في "مزالق" أخرى، وتدخله "نفقاً" مظلماً، وتزيده إرباكاً.

ولا أستبعد أيضاً أن يتم عرض أجهزة أمنية، والادعاء أن هذه الأجهزة قد تم ضبطها مع هذين الشابين..!

زميل لي رئيس تحرير بصحيفة إماراتية كتب مقالاً أشار فيه، بعد أن تهجم فيه بالطبع على قطر، وأساء إليها، وهو ما تعودنا عليه للأسف الشديد من أشقائنا في الإمارات خلال الفترة الأخيرة؛ إلى أن السجن هو المكان المناسب لكل من يعتدي على أمن الإمارات. وأنا أؤيده تماماً في هذا المنحى، فأمن الإمارات هو أمن قطر، وهو كذلك بالنسبة لأي دولة خليجية، فأمن جميع هذه الدول واحد، ولا أريد أن أذكر هنا مواقف دولة قطر في التصدي لأشخاص ومنظمات كانت تريد الإساءة والإضرار بأمن بعض الدول الخليجية واستقرارها، فكان أن تم إيقافهم في قطر، وسلموا لتلك الدول، ولم تتحدث قطر عن هذا الدور؛ لأنها تؤمن بأن أمن أي دولة خليجية هو أمنها.

وأسأل هنا أخي رئيس التحرير بعد أن مضى 16 يوماً على اعتقال الشابين القطريين: ما هي تهمة هذين الشابين؟ ولماذا لم تصدر الجهات الأمنية بياناً بذلك؟ وهل يعقل اعتقال أشخاص على المراكز الحدودية والادعاء بأنهما يشكلان خطراً على أمن الدولة، فضلاً عن تهمة التجسس وتشكيل خلية، وهما أصلاً لم يدخلا بعد إلى الأراضي الإماراتية؟ ثم لماذا لم يتم إشعار قطر بذلك ما دامت التهمة مؤكدة؟ ولماذا لم يسمح حتى هذه اللحظة بزيارة لهما حتى من أسرتيهما، هل هذه من عادات الأسرة الخليجية وقيمها وأخلاقياتها؟ وهل مثل هذا الأمر مناسب حدوثه ونحن في هذا الشهر الفضيل؟ وهل القوانين والتشريعات الإماراتية والدولية تقر حجز الأفراد دون تهمة؟ وهل ذلك أيضاً يسمح بعدم حضور محام، أو السماح للدولة التي ينتمي لها الشخص بزيارته، أو قيام أسرته برؤيته؟ هل هذا يمثل جوانب إنسانية..؟

قضية د.محمود الجيدة بالتأكيد ليست بالغائبة، فبعد نحو 9 أشهر من الاعتقال، أعلنت الجهات المعنية عن التهم الموجهة له، وبدأت ما يعرف بالمحاكمات.. هل يعقل ذلك؟!

علماً بأنه اعتقل في مطار دبي خلال رحلة ترانزيت، وتم التكتم على اعتقاله لأكثر من أسبوع، وبعد ضغوط تم الكشف عن اعتقاله في مطار دبي ثم تحويله إلى أبوظبي.

هذه الأمور ليست تجنياً على أشقائنا في الإمارات، فما ذكر هي حقائق، وما نشرناه أيضاً في "الشرق" يوم 7 يوليو/تموز الحالي بالتفاصيل والأسماء ومكان الاعتقال وكيفية الاعتقال، ليس تجنياً، ولم يظهر مسؤول إماراتي لينفي أو يؤكد الخبر.

هل يقبل أشقاؤنا في الإمارات أن يتعرض أبناؤهم لمثل هذه الحالات دون ذنب أو تهمة واضحة؟ هل يقبلون أن يعتقلوا في المراكز والمنافذ الدولية كما فعلت مع أبناء قطر في المطارات وعبر المنافذ البرية؟

نحن في قطر تعاطفنا كثيراً مع أخواتنا الإماراتيات اللاتي تعرضن للاعتداء والغدر في لندن في أبريل/نيسان الماضي، واعتبرنا أن هؤلاء الفتيات لسن إماراتيات فقط، بل هن قطريات، وآلمنا كثيراً ما وقع لهن من إجرام غادر، وجريمة بشعة، لأننا نعتقد أننا أسرة واحدة.. أسرة خليجية واحدة، ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، لن أتحدث عن الجوانب الأسرية والاجتماعية والمصير الواحد..، يكفي التحديات المحدقة بنا جميعاً من كل حدب وصوب.

كلنا عندما نذهب إلى أوروبا ننتقل بالسيارة من بلد لآخر دون أن نشعر بانتقالنا من بلد لآخر، ودون أن نمر على مركز حدودي، ودون أن يوقفنا أحد.. ونحن أجانب بالنسبة لهم، بينما نحن في دولنا الخليجية لا يمكننا أن نمر من مركز حدودي دون التوقف والانتظار، وربما التفتيش والتعطيل..

ليت الأمر اقتصر على ذلك، فبعد أن كانت شعوب الخليج تتطلع إلى الانتقال إلى مرحلة الاتحاد وإزالة الحدود..، باتت اليوم تخشى أن تمنع من الدخول أو تعتقل عند الحدود..!.

خليجنا أمام مفترق طرق.. لا ينبغي السماح للدخلاء الذين تسللوا إلى مواقع القرار في بعض دولنا، وأصبحوا "مستشارين" و"صناع قرار"، وهم مطرودون من أوطانهم وتلاحقهم المحاكم في قضايا إجرام وقتل وفساد.. بأن يسيئوا إلى علاقاتنا الأخوية، وأن يخرقوا خرقاً في سفينتنا الخليجية، فوالله إن هؤلاء سيكونون أول الهاربين إذا ما تعرضنا لأي أزمة لا قدرالله، هؤلاء لو كان فيهم الخير لعملوا لأوطانهم.. إنهم يتآمرون على خليجنا.. إنهم حاقدون على خليجنا.. إنهم يريدون الانتقام من كل الخليج.. يريدون ضرب بعضنا ببعض من أجل مصالحهم الشخصية وبقائهم في مناصبهم.. لا يحك جلدك مثل ظفرك..

أشقاءنا في الإمارات.. الشيخ زايد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته عرف بالحكمة وأنه حكيم العرب.. فأين أنتم منه.. نريد الحكمة أن تسود سياساتكم وقراراتكم وتوجهاتكم..

ثقوا أن لكم في قطر إخوة على السراء والضراء.. والله إذا ما تعرضت أي دولة خليجية للخطر لن ينفعنا أحد سوى بعضنا بعضاً، نحن في قطر قيادة وشعباً لا نقبل أن تتعرض الإمارات الشقيقة لأي سوء، والحال نفسه مع باقي دولنا الخليجية...

خذوا حذركم أيها الإخوة والأشقاء في الإمارات من مستشاري السوء، الذين يزينون الأمور، ويفتعلون المعارك، ويدخلونكم في أوهام المؤامرات..

الشابان القطريان اللذان اعتقلا وهما يوسف عبد الصمد الملا وحمد علي الحمادي أنا على ثقة أن لهما أهلاً وأقارب في الإمارات، فليس هناك بيت في قطر أو الإمارات أو أي دولة خليجية إلا وله أهل وأقارب ومعارف.. هذه حقيقة لا يمكن القفز عليها.

16 يوماً مضت ولا يعرف مصير هذين الشابين.. فماذا يمكن أن نسمي ذلك.. اعتقالاً.. احتجازاً.. اختطافاً..؟!

نريد إجابة من الأشقاء في الإمارات..

نشر في جريدة الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة