شيطنة اللاجئين السوريين

إنّ المتتبع للأحداث الأخيرة، بدءاً بالتفجيرات التي حدثت بباريس، فإن أول ما يستنتجه هو ذلك الخيط الذي يربط بينها.

الخميس، 14-01-2016 الساعة 10:25


إنّ المتتبع للأحداث الأخيرة- بدءاً بالتفجيرات التي حدثت بباريس، وبالتحرش بالنساء في ألمانيا أثناء الاحتفالات برأس السنة، وأخيراً بالتفجير الانتحاري الذي حدث بالأمس في ميدان السلطان أحمد بإسطنبول- أول ما يستنتجه هو ذلك الخيط الذي يربط بين كل هذه الأحداث.

فالتفجيرات التي حصلت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بباريس، قيل أن المحققين وجدوا جواز سفر سوري في مكان الحادث، حيث كشفت وسائل إعلام فرنسية وجود هذا الجواز بجانب جثة أحد الذين قاموا بالهجوم، غير أنّها أكدت عدم وجود أدلة قطعية تثبت أن جواز السفر هذا يعود لأحد المهاجمين.

بينما قالت وكالة رويترز إن أحد منفذي هجمات باريس سوري قدم إلى فرنسا مع اللاجئين السوريين عن طريق اليونان.

وللتذكير فإن هجمات باريس هذه أسفرت عن سقوط 129 قتيلاً ومئات الجرحى من بينهم عشرات الحالات الحرجة.

كما أنّ الاعتداءات الجنسية الجماعية التي قامت بها مجموعات من الشباب الذكور أثناء احتفالات رأس السنة في مدينة كولونيا الألمانية، قيل بأن الذين قاموا بذلك هم من اللاجئين السوريين.

وقد تصاعد الجدل في ألمانيا حول هذه القضية، مما زاد في تأجيج مشاعر المعادين للأجانب وعلى الخصوص في ظل أزمة المهاجرين.

وقد تلقت الشرطة الألمانية إلى حد هذه الساعة مئة شكوى تتعلق بالاعتداء الجنسي والتحرش، من ضمنها شكاوى تتعلق بالاغتصاب.

وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية يوم الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2016 تقريراً، حسبما قالته الشرطة وشهود عيان بأن مرتكبي الاعتداءات هم من جنسيات عربية، على الرغم أنه لحد الآن لم يتم نشر أي معلومة تؤكد هويات هؤلاء المعتدين.

واللافت للانتباه أن هذه الأحداث نتج عنها توترات داخل كتلة المجتمع الألماني، وخاصة أولئك الذين يُعارضون سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" تجاه اللاجئين السوريين، الذين وصل عددهم إلى أكثر من مليون لاجئ خلال العام الماضي.

وكما هو معروف فإن اليمين المتطرف يستثمر بقوة في هذه الأحداث مما جدّد دعوته لوضع حد للهجرة الجماعية، كحزب "البديل من أجل ألمانيا"، وحركة "بيغيدا" المعادية للإسلام.

ولحد هذه الساعة لا يوجد أي دليل يُثبت تورط اللاجئين السوريين في تلك الاعتداءات، وهذا ما صرّحت به الحكومة الألمانية وأغلبية السياسيين الألمان، والكثير منهم أكّدوا أن كل الفرضيات التي تقول بأن الذين قاموا بالاعتداء هم من اللاجئين غير صحيحة وغير جائزة على الإطلاق.

كما أن الشرطة الألمانية أشارت من جهتها إلى أن هؤلاء الذين قاموا بالاعتداء يبدو واضحاً على أنهم منظمون على غرار العصابات الإجرامية التي تعمل لسنوات طويلة في منطقة كولونيا، إذ أصبح سكانها يتجنبون التجوُّل فيها بعد حلول الظلام.

والتفجير الانتحاري الذي حصل بالأمس (الثلاثاء 12 يناير/كانون الثاني 2016) بميدان السلطان أحمد، السياحي، وسط مدينة إسطنبول التركية عند الساعة العاشرة والربع صباحاً، الذي خلّف إلى حد الآن سقوط عشرة قتلى وخمسة عشر جريحاً، كلهم أجانب وأغلبيتهم يحملون الجنسية الألمانية، والذي قام بهذا الهجوم الانتحاري يحمل الجنسية السورية ينتمي إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من مواليد 1988، حسبما صرّح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو.

ويعتبر ميدان السلطان أحمد الواقع بوسط مدينة إسطنبول من أهم المعالم السياحية في تركيا، ويقصده الكثير من السيّاح.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التفجير وقع بالقرب من فوج سياحي أغلبيته من السيّاح الألمان.

فإذا حاولنا ربط هذه الأحداث بعضها ببعض، نجد أنّها تشترك في هدف أصبح واضحاً وضوح الشمس في ربيعة النهار، وهو شيطنة اللاجئين السوريين، وتسويق فكرة أنّ كل دولة تقوم بالوقوف إلى جنبهم وفتح الأبواب لاستقبالهم وإيوائهم ومنحهم أبسط حقوق الحياة، كل ذلك سيجلب لها المشاكل الأمنية والعمليات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية.

فالجهة التي خطّطت ونفّذت تفجير إسطنبول بالأمس، قد ضربت عصفورين بحجر واحد؛ فالتفجير تم تنفيذه على أرض وفي مدينة تركية وبالقرب من فوج سياحي أغلبيته يحملون الجنسية الألمانية، فماذا نفهم من هذا؟

نفهم أن هذه العملية جاءت رداً وانتقاماً للمواقف الإيجابية لتركيا وألمانيا حول مسألة استقبال اللاجئين السوريين الذين تم تهجيرهم وتشريدهم من طرف النظام السوري بالتعاون مع مليشيات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، تحت التغطية والحماية الدولية الرّوسية.

أفلم يكفِ الشعب السوري التقتيل والتهجير والتشريد والتجويع حتى نرميه بالشيطنة والإرهاب حيثما حل وحيثما ارتحل؟!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة