شيعة وسنة.. على السّنة

هذا يكشف بلا شك حجم الجهل والعداء لحرية التعبير الذي "يعتنقه" مجمل أبناء الشعب مع الأسف.

الأربعاء، 21-01-2015 الساعة 08:23


نحن، وهذا في الواقع أمر غريب جداً، لا يزال لدينا تحفظ إن لم يكن عداء سافر لحرية الرأي وحق التعبير، بغض النظر عمن نكون وإلى من ننتمي. نحن جميعاً نتمتع بقدر مهول -بحكم التنشئة أو الانتماء– من العداء لحرية الفكر وللبحث العلمي ولكل ما ينتهي في نهاية الأمر أو حتى بدايته للتشكيك في موروثنا، أو إثارة التساؤل حول مصدر ما نعتنق من عقيدة أو نحتضن من تقليد.

99.9 بالمئة من المدافعين عن حمد النقي على صفحات "تويتر" على ما يبدو لي من الشيعة. أي أنهم أصلاً يدافعون بحكم الانتماء وبضغط العصبية، وليس هنا خطأ ولا ضرر، فقد يكون الدفاع خالصاً لـ"حرية التعبير" وانتصاراً ابتدائياً للحقوق الدستورية لسجين الرأي حمد النقي، لكن المدافعين يتعمدون إنكار حيثيات حكم المحكمة ويدافعون عن النقي بوصفه سجيناً بسبب انتقاده لدول صديقة وشقيقة، وليس لتعبيره عن معتقده كما جاء صراحة وبوضوح في حيثيات الحكم، أو لتعرضه لصحابة الرسول وزوجه كما في صحيفة الاتهام.

إنكار من يدافع عن حمد النقي للتهمة يعني بوضوح إنكاره أيضاً لحقه في التعبير عما يعتقد، وإدانة غير مقصودة لرأيه ولممارسته للتعبير الحر عن هذا الرأي، تماماً مثل صحيفة الادعاء وحكم المحكمة نفسه، وهذا يكشف بلا شك حجم الجهل والعداء لحرية التعبير الذي "يعتنقه" مجمل أبناء الشعب مع الأسف.

عادة أو من المفروض أن يتكاتف المضطهدون أو أن يتحدوا لحماية والدفاع عن بعض، لكن إلا هنا.. وخاصة عندما يتعلق الأمر بحرية الرأي والتعبير. عندما تم التمهيد لفرض قانون المطبوعات القمعي والجائر، شدينا الظهر، نحن المضطهدون، بالنواب الشيعة بوصف القانون يقيد التفكير النقدي ويحصن معتقدات وأساطير أهل "النقل" ممن فرضوا وجهة نظرهم ومصلحتهم الدينية على بقية خلق الله، خصوصاً المادة التاسعة عشرة التي تحصن كل شيء ديني أو تاريخي في الواقع، بدءاً من الذات الإلهية وحتى كل من أسبغ عليه حقاً أو باطلاً وصف صحابي. هذا التحصين يحصن كل موروثنا وتقليدنا من النقد باعتبار الإسلام "دين كل زمان ومكان"، شدينا الظهر بالنواب الشيعة بوصف المادة تشكل "قمعاً" سافراً للرأي الشيعي.. لكن لما أضيف إلى المادة "أو آل البيت" وافق النواب الشيعة ركضة.

حرية الرأي ليس لها نصير هنا، وفي طول وعرض المنطقة العربية الإسلامية مع الأسف، فنحن من المهد إلى اللحد تتم تربيتنا على أننا صح وأن الواقع هو ما "كتب وحفظ"، وأن تغييره أو معاداته عقوق أن لم يكن ضرباً من الجنون.

(القبس الكويتية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة