صقر العولقي.. إيران وإسرائيل وعلاقات الحب المتجذرة

يتحد الإسرائيليون والإيرانيون لضرب العرب بعد تقسيمهم الى دويلات ضعيفة ممزقة مشرد أكثر سكانها.

الأحد، 28-08-2016 الساعة 13:05


مساكين هم العرب، سريعاً ما ينخدعون بالشعارات البراقة والتصريحات النارية التي كان وما زال يطلقها يهود أصبهان، حكام إيران، حينما كانوا يهددون ويتوعدون بطمس إسرائيل من الخريطة ويعون بإسرائيل الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص الجزيرة العربية والخليج لحماية إسرائيل من العرب والمسلمين.

وفيما هو واقع أن بين الدولتين علاقات حب وود وتعاون لانظير لها، ساسرد لكم بعضاً منها لكي تعرف الكذب والنفاق والتضليل لأدعياء الصرخة: "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود".

يقول ستانلي فايس، وهو أمريكي من أصل يهودي، في الهيرالد تريبيون: "أحد المسؤولين الذين قابلتهم في إيران قال لي: إن إسرائيل الصهيونية هي أصل جميع المشاكل التي يعاني منها الشرق الأوسط، فهي كيان استعماري مفروض على المسلمين من قبل الغرب! وقد أجبته قائلاً: إن الذنب يقع على إيران، فلو لم يبادر سيروس الكبير إلى تحرير اليهود من العبودية قبل 2500 سنة ويسمح لهم بالعودة إلى أورشليم وإعادة بناء الهيكل لما كانت هناك إسرائيل اليوم".

وقد عملت الروابط الثقافية والمصالح الاستراتيجية بين الفرس واليهود على جعل إيران وإسرائيل حليفتين متضامنتين، وعلى الرغم من الصورة القاتمة لما آلت العلاقة بين البلدين في الوقت الحاضر فإن المصالح الاستراتيجية الثابتة تشير إلى أن إعادة إحياء الشراكة الفارسية اليهودية أمر محتوم.

كما ان الدبلوماسيين الإيرانيون في أوروبا هم الذين أنقذوا آلاف اليهود من المحرقة، وأن إيران وفرت طريق الهروب أمام يهود العراق الراغبين في الهجرة إلى إسرائيل بعد حرب 1948 وقد كانت إيران واحدة من أوائل الدول الإسلامية التي أقامت علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل.

وعلى مدى السنوات التي تلت قيام دولة إسرائيل عمل العدو المشترك المتمثل في العرب السنة على عقد روابط الصداقة الوثيقة بين الفرس واليهود.. وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي يعتمد على إسرائيل كمصدر لا ستمرار تدفق السلاح والمعلومات الاستخباراتية، واعتمدت إسرائيل على إيران كجزء من سياستها (دائرة الطوق) القائمة على عقد تحالفات استراتيجية مع الدول والجماعات غير العربية في الشرق الأوسط ومن بينها تركيا وإثيوبيا والمسيحيون اللبنانيون.

وقد حافظت إيران الفارسية على موقفها من إسرائيل أثناء الحروب العربية الإسرائيلية الثلاث، وواصلت تزويد إسرائيل بالنفط في فترة الحظر النفطي الذي فرضه العرب في سبعينيات القرن الماضي وساهم اليهود البالغ عددهم مائة إلف يهودي في إيران في المحافظة على عامة حركة التجارة الإيرانية الإسرائيلية النشيطة.

كما دفع العداء المشترك للعراق ورغبة إسرائيل في المحافظة على نفوذها بين صفوف المعتدلين الإيرانيين والإسرائيليين إلى تزويد إيران بالسلاح في ثمانينيات القرن الماضي، وإلى لعب دور الوسيط في صفقة السلاح مقابل الرهائن التي أبرمت في عهد إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان.

وفي السنة الأولى من ولاية الرئيس محمد خاتمي كان المسؤولون الإسرائيليون يبحثون في كيفية تسديد الديون الإسرائيلية لإيران عن كميات النفط التي استلموها في زمن الشاه، وقيل في حينه إن صادرات إسرائيل إلى إيران عبر دول أوروبية تدخل كطرف ثالث في العملية قد تجاوزت ثلاثمئة مليون دولار.

في حالة نشوب حرب إقليمية واسعة بين السنة والشيعة ستجد كلا من إيران وإسرائيل أنهما اصبحتا ثانية بمواجهة عدو مشترك، إذن. كما أن مصدراً إعلامياً إسرائيلياً يكشف لنا عدة حقائق وأسرار العلاقة الحميمية بين البلدين، ألا وهو صحيفة "يدعوت أحرنوت" المشهورة.

الصحيفة العبرية تقول: إن أكثر من 30 مليار دولار حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية رغم الإعلان الرسمي عن عداوات متبادلة. وتضيف: إن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران.

وقد تجاوز عدد يهود إيران في إسرائيل الـ 200 ألف يهودي يتلقون تعليماتهم من مرجعهم في إيران الحاخام الأكبر"يديديا شوفط ث" المقرب من حكام إيران خاصة "جعفري"، وهؤلاء لهم نفوذ واسع في التجارة والأعمال والمقاولات العامة والسياسة ونفوذ أكبر في قيادة جيش اليهود.

كما أن معابد اليهود في طهران وحدها قد تجاوزت الـ 200 معبد يهودي بينما أهل السنة في طهران عددهم مليون ونصف لا يسمح لهم بالصلاة في مساجدهم وليس لهم مسجد في العاصمة طهران.

ويمثل الحاخام الإيراني، أوريل داويدي سال، حلقة الوصل بين إيران وبين حاخامات اليهود داخل إسرائيل وأمريكا.

ومن بين يهود كندا وبريطانيا وفرنسا يوجد 17000 يهودي إيراني يملكون شركات نفطية كبرى وشركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس العموم "اللوردات".

وتستفيد إيران من يهودها في أمريكا عبر اللوبي اليهودي بالضغط على الإدارة الأمريكية لمنع ضرب إيران مقابل تعاون مشترك تقدمه إيران لشركات يهودية.

ومن بين اليهود الأمريكيين في الولايات المتحدة 12 ألف يهودي إيراني يشكلون رأس الحربة في اللوبي اليهودي، ومن بينهم أعضاء كثر في الكونجرس ومجلس الشيوخ.

وتوجد ليهود إيران إذاعات تبث من داخل إسرائيل ومنها إذاعة "راديس" التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات على نفقة دولة إيران.

في إيران أيضاً نحو 30 ألف يهودي، وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج دولة إسرائيل ولم يقطعوا تواصلهم بأقاربهم في إسرائيل.

ضف إلى ذلك أن كبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان.

ووزير الدفاع الإسرائيلي "شاؤول موفاز" هو إيراني من يهود أصفهان، وهو من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية.

الرئيس الإسرائيلي "موشيه كاتساف" هو الآخر إيراني من يهود أصفهان، وتربطه علاقات ودية وحميمية مع الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد والمرشد العلى للثورة الإيرانية على خامنئي وقادة الحرس الثوري.

ويحج يهود العالم إلى إيران لأن فيها جثمان "بنيامين" شقيق نبي الله يوسف عليه السلام، وقد فاق حب اليهود الإسرائيليين لإيران أكثر من حبهم لمدينة القدس.

كما أن اليهود يقدسون إيران أكثر من فلسطين لأنها دولة "شوشندخت"، الزوجة اليهودية الوفية للملك "يزدجرد" الأول ولها مقام مقدس يحج إليها اليهود من كل العالم.

وإيران بالنسبة لليهود هي أرض "كورش" مخلِّصهم وفيها ضريح "استرومردخاي" المقدس، وفيها توفي النبي "دانيال"، وفيها دفن النبي "حبقوق" وكلهم أنبياء مقدسون عند اليهود.

يتحد الإسرائيليون والإيرانيون لضرب العرب بعد تقسيمهم الى دويلات ضعيفة ممزقة مشرد أكثر سكانها، وبعد تنصير وتهويد البعض الآخر منهم وضمهم إلى الحضن الصليبي بكثرة حملات التهجير وطلبهم اللجوء إلى دول أوروبا.

وهناك تنشط المنظمات اليهودية والنصرانية الصليبية في استقطاب الكثير منهم للعمل جواسيس وجنود في صفوف جيش إسرائيل بعد أن يتم غسل أدمغتهم وشحنهم بالعداء لدولهم فيجعلون منهم مقاتلين مع عدوهم.

وهذا ماتقوم به المليشيات التي خرجت من إيران بدعم يهودي في كل الجوانب والأطر وماتشهده الساحة من واقع العلاقة بين إيران وإسرائيل لايحتاج أن نفتش ونبحث كثيراً حتى نتأكد فالواقع العملي خير شاهد.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة