صهينة الإعلام!

الصهيونية كحركة سياسية أعمت الكثير حول العالم، وغسلت أدمغتهم بشعارات زائفة، وفبركة واختلاق كثير من الأحداث.

الأحد، 17-08-2014 الساعة 09:47


لا تترك إسرائيل شاردة أو واردة تستطيع الاستفادة منها وتسخيرها - بالحق أو الباطل - لخدمة أهدافها، إلا وتنتهزها وتستغلها لأقصى ما يمكن. لذا فهي بالإضافة إلى نجاحاتها في كثير من الأصعدة، تستغل فشل الجانب العربي، وبعض السلبيات التي تظهر في أداء هذا الجهاز أو ذلك من أجهزة العمل العربي، لتجيره لصالحها. فالصهيونية كحركة سياسية أعمت الكثير حول العالم، وغسلت أدمغتهم بشعارات زائفة، وفبركة واختلاق كثير من الأحداث وتفسير بعض الهنات التي تخرج من مسؤولين أو إعلاميين عرب بشكل يحورها عن مضمونها.

وعمدت الصهونية طوال سنواتها إلى الاستفادة من الوقائع التي حدثت على مدى إنشائها ووظفتها لخدمة المشروع الصهيوني، أبرزها الحرب العالمية الأولى ومن ثم محرقة الهولوكوست، وأقاموا وطنهم على أنقاض ما تبقى من منازل الفلسطينيين التي هدمت آنذاك، وقام اليهود بتطهير عرقي للفلسطينيين، فكان هدفهم تهجير أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين، ورغم النجاح الكبير إلا أنه ظل على الأرض من الفلسطينيين ما أصبح اليوم يُشكل عصاً في عجلة إسرائيل لاستيطان البقية المتبقية من فلسطين. وكانت حرب غزة الأخيرة، وتخاذل الإعلام العربي، بل ووقوف بعض أجهزة الإعلام والإعلاميين العرب مع التبريرات الإسرائيلية لغزو القطاع، فرصة استغلها الإعلام الصهيوني مجدداً لتثبيت ادعاءاتها الزائفة.

وأظهرت دراسة قام بها طلبة جامعيون يدرسون الصحافة والإعلام المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009 "بأن الإعلام الإسرائيلي جهز نفسه واقفاً خلف المؤسسة العسكرية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية، ووظف الإعلام العربي والفلسطيني بأخطائه وتجاذباته السياسية في إطار التبريرات الإسرائيلية لعمليات القتل والتدمير والتخريب التي شنتها قوات الاحتلال على أبناء شعبنا في قطاع غزة. ونوه الباحثون عن عدم وجود استراتيجية للقنوات التلفازية العربية والفلسطينية، وأن المعالجة الإعلامية العربية للعدوان الإسرائيلي تأثرت بالأجندة السياسية للحكومات العربية على القناة التي تبث من أراضيها". لكن ما ظهر أخيراً من انحياز بعض أجهزة الإعلام والإعلاميين العرب إلى جانب إسرائيل، ووصل إلى قيام إسرائيل بشكرهم باسم الجيش الإسرائيلي، تعدى كل التوقعات.

كانت حرب غزة الأخيرة إذاً فرصة لا تعوض توسعت آلة الدعاية الصهيونية فيها لتوظيف اتهامات بعض أجهزة الإعلام العربية، والإعلاميين والكُتاب العرب، لحماس بالمسؤولية عن اندلاع الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على القطاع لتبرير قتل النساء والأطفال والشيوخ. وأشارت مصادر إسرائيلية أن وزارة الخارجية الصهيونية ترجمت تصريحات بعض الإعلاميين وبعض كبار السياسيين والمحللين العرب إلى لغات عدة، وقامت بتضمينها في منشورات وزعت على ممثلي السفارات الأجنبية في تل أبيب، علاوة على الطلب من السفارات الصهيونية في أرجاء العالم بتوظيف هذه التصريحات في التدليل على صدقية الموقف الصهيوني في الحرب. ونوهت الإذاعة العبرية إلى أن وزارة الخارجية وديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعكفان على توظيف ما يكتبه الكثير من الكتاب العرب المعادين للإسلاميين بشكل عام، والذين يحملون حركة حماس المسؤولية عن سقوط القتلى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، بزعم أنها التي سارعت للحرب.

وهكذا، وبدلاً من أن نُسخر جهودنا الإعلامية لمواجهة آلة الإعلام الصهيونية أصبح اهتمامنا اليوم منصباً لمواجهة من أسماهم البعض بـ"المتصهينين العرب" داخل إعلامنا العربي.. بينما يضع الإعلام الصهيوني رجلاً على رجل ولسان حاله يقول: "فخّار (عربي) يكسر بعضه بعضاً"!!

نافذة صغيرة:

[[لعبت وسائل الإعلام الإسرائيلي ولا تزال دوراً أساسياً في تشويه الصورة العربية في الرأي العام العالمي، وصورت العرب الذين احتلت أراضيهم على أنهم أمة عدوانية تسعى إلى القتل وتدمير الحضارة وإبراز المواطن العربي على أنه بدائي، متخلف إرهابي، معادٍ للحضارة والتقدم]]. الرائد تقي الدين التنير ومحمد عطوي.

(صحيفة المدينة السعودية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة