ظريف غطى رأسه وكشف سوأته

نزعة التطرف والعنف التي وجدت في الشرق الأوسط منذ عام 2003 كان الاحتلال الأمريكي سبباً رئيساً لها.

السبت، 15-08-2015 الساعة 12:14


المقال الذي نشرته صحيفة "جمهوريت" التركية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ينطبق عليه المثل العربي: "غطى رأسه وكشف سوأته" أو عورته، حيث جاء ليدافع عن السياسة الإيرانية بمهاجمة السياسات الأخرى في الإقليم، التي يصفها ظريف بأنها سياسات أمريكية تسعى إلى الشرق الوسط الجديد المليء بالفوضى الكبرى، وقد أصدر جواد ظريف عبارة أو حكماً سياسياً حكيماً تحتاجه الدولة الإيرانية كثيراً، فقال: "جيوش الاحتلال لا تأتي بهدية الديمقراطية".

وهذا كلام صحيح ينبغي على السياسة والاستراتيجية الإيرانية الخامنئية أن تلتزم به في احتلالها للعراق منذ عام 2003، وفي احتلالها لسوريا منذ عام 2013، واحتلالها للبنان منذ 25 مايو/ أيار عام 2014، حيث تمنع إيران انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية إذا لم يكن عميلاً لها، وإذا لم يكن ألعوبة بيد حزب الله وحسن نصر الله، مندوبها السامي على الشيعة العرب في لبنان وخارجه.

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء "فارس" أنه جاء في المقال: إن "التطرف والعنف لن يهددا فقط الشرق الأوسط، بل يهددا العالم بأسره وقد تحولا إلى مشكلة لا تعرف الحدود"، وهو يقصد من وجهة نظره قدوم المقاتلين المسلمين من كل أنحاء العالم لحماية إخوتهم من الحرب الطائفية المجوسية التي يتعرضون لها في سوريا بعد العراق، فقد أرسلت القيادة الإيرانية الخامنئية مليشيات حرسها الثوري وفيلق القدس إلى سوريا من الشيعة الطائفية الإيرانية والعراقيين واللبنانيين وغيرهم من الشيعة الطائفيين من دول شرق آسيا لمقاتلة الشعب السوري وقتله، حتى لا يسقط نفوذ إيران في سوريا المتمثل بأسرة الأسد وشخص بشار وأخوته وأبناء عمومته وأقاربه وأزلامه وشبيحته، فعاثوا في سوريا الفساد، وأهلكوا الحرث والنسل، فقتلوا العباد وهدموا البنيان وشردوا أكثر من نصف الشعب السوري إلى خارج سوريا وداخلها، ففي تقديرات الأمم المتحدة والهيئات المعنية المختصة قتل في سوريا أكثر من ربع مليون (250000) مواطن سوري، وفي تقديرات السوريين الداخلية فإن عدد القتلى الذين تسبب الاحتلال الإيراني بقتلهم أكثر من نصف مليون (500000) سوري، معظمهم قتلوا بنيران إيرانية وعراقية ومن حزب الله اللبناني بواسطة الأسلحة الكيماوية وصواريخ السكود والبراميل المتفجرة التي يسقطها جيش وطيران بشار الأسد على القرى والمدنيين السوريين، لمعاقبتهم على تضامنهم مع الثورة السورية.

هذا العدوان الإيراني الغاشم لا يمكن التغطية عليه باتهام أمريكا بأنها هي مصدر كل المشاكل في المنطقة، والتي يصدرها جواد ظريف عبر وسائل الإعلام، بينما كان جواد ظريف شخصياً ولسنوات متواصلة جليس وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في سلطنة عمان وجنيف وبروكسيل ولوزان وفيينا وفي موسكو وفي غيرها من الأماكن، وهو يعبر له بأنه أسعد الناس بالجلوس معه والظهور العلني على وسائل الإعلام بعد أن كان ذلك محرماً في نظر الإيرانيين، فلماذا لم يخبر جواد ظريف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بأنهم السبب الرئيسي للحرب في سوريا والمنطقة، وأنهم السبب الحقيقي وراء الإرهاب العالمي، وكان حريصاً فقط على إرضاء جون كيري ويركض وراءه من اجتماع إلى آخر مثل الغلمان الصغار، وينتظر حضوره للاجتماعات النووية حتى لو تأخر لأيام، كما فعل فيه كيري في جنيف أكثر من مرة.

لا شك أن نزعة التطرف والعنف التي وجدت في الشرق الأوسط منذ عام 2003 كان الاحتلال الأمريكي سبباً رئيساً لها، ولكن الاحتلال الإيراني في العراق وسوريا كان المنفذ لها، فأمريكا ساعدت إيران على احتلال العراق وسوريا لتقوم إيران بنفسها بأعمال العنف في العراق وسوريا على أساس طائفي وقومي، وهذه قيادات إيران من سعيد جليلي ومحمد رضا جعفري وقاسم سليماني وعلي دادي وعلي شمخاني لا عمل لهم إلا التجول في البلاد العربية بكل عنجهية وعدوان، فالعنف في سوريا سببه أمريكا ولكن الأيدي التي نفذته هي إيرانية، بجيشها وحرسها الثوري وتوابعها الشيعية العربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولذلك على إيران أن تهيىء نفسها لاستقبال رد الفعل في إيران نفسها ولو بعد حين، وهي التي تحكم الشعب الإيراني بالحديد والنار من الآذريين الذين يتحدثون التركية وعددهم أربعين (40) مليون مواطن، والعرب الأهواز الذي يتكلمون العربية وهم أكثر من عشرة (10) ملايين مواطن، وغيرهم من الأكراد و البلوش وأبناء القوميات الأخرى، الذين تقمعهم السلطات الإيرانية، فالسلطة الحاكمة في إيران هي سلطة أقلية مستبدة وطائفية ومن أكبر أوجه فشلِها فشلُها في المباحثات النووية الأخيرة، التي استسلمت فيها للإرادة الغربية والأمريكية، وأرادت تعويض ذلك بالهجوم على الدول المجاورة لها وإثارة المشاكل لها.

إن إشارة وزير الخارجية الإيراني إلى الهجمات الإرهابية التي شهدتها أوروبا وتبنتها العصابات المرتبطة بالقاعدة وارتكاب مجزرة ما تسمى بـ"باغا 2015" من قبل بوكو حرام، ووقوع الهجمات الإرهابية في المتحف الوطني التونسي، والهجوم الانتحاري ضد المدنيين في جلال آباد الأفغانية، وقطع رؤوس 21 مواطناً قبطياً مسيحياً مصرياً في ليبيا، وارتكاب مجزرة بحق 147 طالباً في كينيا، كل هذه الأحداث على فرض صحتها وأن داعش قد ارتكبتها فإن لإيران جزءاً أكبر من المسؤولية القانونية عنها؛ لأن المخابرات الإيرانية وأذرعها القتالية في الحرس الثوري الإيراني وغيرها، وأزلامها مثل بشار الأسد في سوريا، ونوري المالكي في العراق، كانوا من الأيدي المنفذة لصناعة تنظيم داعش، بإطلاقهم صراح السجناء المتشددين من تنظيم القاعدة والجهاديين من السجون السورية والعراقية في تزامن واحد، وهؤلاء الإيرانيون وأتباعهم شركاء في المساهمة في توفير الأرضية الانتقامية لوجود هذا التنظيم الإرهابي، فإيران هي الدولة الوحيدة المتهمة بصناعة داعش قبل غيرها، لأن داعش وجدت في الأراضي التي تحكمها إيران في العراق وسوريا، علماً بأن كل الأحداث التي ذكرها وعددها جواد ظريف جاءت في سياق وزمن المفاوضات النووية الإيرانية مع أمريكا والدول الأوروبية التي تضرر بعضها بهذه العمليات الإرهابية، فليس ما يمنع أن تكون المنظمات السرية الإيرانية هي التي قامت أو سهلت قيام التنظيمات الإرهابية بهذه العمليات في أوروبا وغيرها، ومسألة تبني هذه الأحداث باسم التنظيم الفلاني أو العلاني لا يصعب على الدعاية الإيرانية وأجهزتها الاستخبارية التي تتاجر بصناعة تسريبات ويكيليكس أيضاً.

لقد كان الاحتلال الإيراني للعراق وسوريا أولاً، وممارسة جنودها وحرسها الثوري للعنف، وممارسة أتباعها من العراقيين والسوريين لكل ألوان الاضطهاد الطائفي والقتل على الهوية وحرق البيوت وتدميرها وقتل أهلها قبل فرارهم، هو السبب الأول لقدوم المتطوعين المسلمين من كل أنحاء العالم لحماية أخوتهم من المسلمين السنة من جرائم الشيعة الطائفيين، فهذه الجرائم الإيرانية هي التي دفعت المتطوعين لترك بيوتهم واعمالهم في أمريكا وأوروبا نصرة لأخوتهم، بغض النظر عن الجبهات التي استقبلتهم واستطاعت أن تجندهم في أعمال انتقامية إرهابية من أمريكا والدول الأوروبية والدولة الإيرانية وشيعتها الطائفية والقومية.

إن على الدول الغربية والديمقراطية والصناعية الغربية محاسبة إيران على الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه المنظمات الإرهابية على أراضيها؛ لأن سياسة إيران العدوانية والتوسعية كانت هي المتسببة بصناعة هذه المنظمات الإرهابية، بدليل أن كل المتطوعين الأوروبيين وغيرهم جاؤوا لمقاتلة العدوان الإيراني في العراق وفي سوريا، فما هو موجود في العراق وسوريا هو الاحتلال الإيراني اليوم ومنذ خمسة سنوات، فلا يوجد في سوريا والعراق لا احتلال أمريكي ولا فرنسي ولا بريطاني، ولذلك فإن مواصلة تدفق المقاتلين إلى سوريا والعراق هو لمقاتلة الاحتلال الإيراني وتوابعه المحلية، فالسبب الأول لاضطراب المنطقة هو الاحتلال الإيراني للعراق ولسوريا، وهذا الاحتلال الإيراني للبلاد العربية هو الذي خلق حالة التوتر في أوروبا اجتماعياً وسياسياً، بل وخلق الأعمال الإرهابية في أوروبا نفسها، فلا يملك جواد ظريف أن يغطي الشمس بغربال، ولا أن يرمي الناس بالحجارة وبيته من زجاج.

muhammed zahid gul

محمد زاهد غول

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة