عاصفة الحزم تفضح النفاق الإيراني

يوزع الصفويون تهمة الطائفية، ومن خلالها يحصنون أنفسهم ويحاولون منع العالم من معرفة حقيقة المعتقدات الشيعية.

الثلاثاء، 31-03-2015 الساعة 13:34


مع عاصفة الحزم في اليمن، بلغ النفاق الإيراني ذروته، وصار واضحاً أكثر من ذي قبل أن ملالي طهران يكيلون بمكيالين مع قضايا الشعوب والأمم، وأنهم ينطلقون في مواقفهم من طائفية واضحة، رغم أنهم يحاولون توزيع التهم على غيرهم.

الليبراليون والعلمانيون من العرب والفرس والغرب يتّهمون الدول السنّية وعلى رأسها السعودية بالطائفية، وأن ما يسمّونها بـ"الوهابية" هي سبب الحروب النجسة التي تشتعل بالمنطقة العربية، وأن العلماء الوهابيين -على حدّ تسميتهم- هم من ينشرون الإرهاب ويهدّدون استقرار الشعوب والأمم على وجه الأرض.

هذا يصبّ بامتياز في أقداح رجال الدين الصفويين المتخرّجين من حوزات قم والنجف المتطرّفة، وعلى غرار تهمة "معاداة السامية" التي يستغلها الصهاينة لحماية أنفسهم من الملاحقات الدولية على جرائمهم، يوزع الصفويون تهمة الطائفية، ومن خلالها يحصنون أنفسهم ويحاولون من خلالها منع العالم من معرفة حقيقة المعتقدات الشيعية التي يستغلونها، فيما يهدّد الإنسانية جمعاء، فهذه المعتقدات متطرّفة وتدعو لمحو الآخر وهو السنّي طبعاً من الوجود، وإنهاء العالم العربي وتمزيقه وفق منظور عرقي يستمد معانيه وغاياته من إمبراطورية فارسية بائدة.

عندما نكشف عن طائفية إيران ومخاطرها على الإنسان والإنسانية، نُتّهم بالطائفية من طرف أتباعها أو ممّن يحلبون في أوانيها أو حتى المخدوعين الذين لا يميزون بين التمر والجمر، رغم أن هذه الدولة العنصرية كل مكوناتها وغاياتها وحراكها السياسي ومشروعها القومي ينبني على معايير طائفية بحتة يجرّمها ويرفضها القانون الدولي وكل القيم الدينية.

ثورات كشفت عورات إيران

مع اندلاع ثورات "الربيع العربي"، تخلّت عن تقيتها لحد ما وبدأت تكشف إيران عن وجهها الحقيقي لكل المخدوعين بها، وطبعا لسنا منهم، فقد كنّا على مدار سنوات طويلة نؤكد على حقيقة الدولة الصفوية ومشروعها الهدام الذي يستعمل التشيّع لتحقيق مآربه التدميرية للعالم العربي والإسلامي.

بدأ تواجد إيران يتقوّى بالمغرب العربي الكبير مطلع التسعينات في الجزائر مع ثورة الجزائريين ضد النظام الفاسد والمستبد، وهو ما تحدثنا عنه في مقالنا الأسبق "هكذا ولغت إيران في دماء الجزائريين"، غير أن حضورها كان محدوداً في ثورة تونس رغم نشاطات التشيّع القائمة، أما في المغرب فهي تتحرك لتشييع المغاربة رغم بعض مواقف النظام الحاكم الإيجابية والمناوئة للدولة الإيرانية.

بالنسبة لمصر فقد ظلت إيران تتحرّك لما تمثّله هذه الدولة من ثقل استراتيجي سواء في العالم العربي أو بالنسبة لوجودها على حدود الكيان العبري المسمى "إسرائيل"، وهو الصراع الذي تستغلّه إيران في إطار صناعة نفوذها في الشرق الأوسط.

دعمت إيران ثورة المصريين ضد نظام حسني مبارك، الذي ظلت علاقته مع طهران سيئة للغاية، وآخر ما حدث بينه وبين حزبها في لبنان المسمّى "حزب الله"، توقيف خلية "سامي شهاب" الجاسوسية في مصر، والذي اتهمته السلطات المصرية بإجراء هجمات وأعمال تخريبية وحكم عليه بـ 15 عاماً ثم فرّ بعد أيام من سقوط نظام مبارك إلى بلده لبنان، وقدمه حسن نصرالله في احتفالية ما يسمى "قادة الأسير".

في ليبيا ساندت إيران ثورة الليبيين على نظام معمر القذافي، من أجل إشغال المجتمع الدولي بتلك الحرب وأيضاً بسبب ثأر قديم ومشبوه يتعلق باختفاء موسى الصدر الذي يتهم القذافي بتصفيته، ولذلك رأينا "حزب الله" وزعيمه يشيد كثيراً بثورة الليبيين. كما أن القذافي حاول إحياء مشروع الدولة الفاطمية في المغرب العربي والتي اعتبرت محاولة لضرب وصاية الدولة الفارسية على الشيعة العرب خاصة.

في البحرين لما تحرك شيعتها ضد النظام الحاكم، وجاء ذلك بإيعاز إيراني من أجل استغلال "الربيع العربي"، وقفت إيران بكل قوتها مع ما تسمّيها "ثورة الشعب البحريني" أو "ثورة البحرين"، ورافعت لصالح كل الشعارات التي رفعت عن الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والقوانين الدولية.

أما في اليمن فقد قدمت السلاح والعتاد والمال لمليشيات الحوثيين الشيعية التي تسمى "أنصار الله"، لأسباب طائفية طبعاً، حتى تمكّنت من السيطرة على العاصمة صنعاء بعد تحالفها مع قوات الثورة المضادة التي قادها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعد سقوطه عبر ثورة شعبية عارمة، ومن خلال مبادرة خليجية أنقذت هذا الرئيس الذي رمّمت وجهه المملكة العربية السعودية بعد محاولة اغتياله، ولكنه للأسف غدر بها وتحالف مع ألدّ أعدائها.

لما اندلعت ثورة سورية اصطفّت إيران مع نظام بشار الأسد النصيري إعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، وسرعان ما تحوّل الأمر إلى عسكري، حيث أدخلت مليشيات "حزب الله" وتنظيمات أخرى شيعية متطرفة من العراق وغيره، كما أنه يتواجد الحرس الثوري أيضاً وفيلق القدس بقيادة الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

النفاق الإيراني العابر للقارات

قتل الكثير من السوريين في حرب طاحنة شنّها نظام الأسد وبدعم مليشيات إيرانية شيعية، وظل الخطاب الرسمي الإيراني يتحدّث عن مؤامرة دولية على محور "الممانعة والمقاومة" الذي هو في الأصل "مماتعة ومقاولة".

تتّهم إيران "إسرائيل" والولايات المتحدة وكل قوى الغرب بالوقوف خلف الأزمة السورية، وذلك لإسقاط نظام ممانع ومقاوم على حدّ زعمها، بالرغم أن هذه القوى الدولية المتّهمة لم تفعل شيئاً لإسقاط النظام، ولو قدمت بعض الأسلحة الخفيفة للمعارضة لانتهى الأسد في الأشهر الأولى من الثورة.

لم نسمع إيران تتحدث عن حقوق الإنسان ولا القانون الدولي ولا الجرائم ضد الإنسانية رغم كل ما حدث في سوريا، بل شاركت بكل قوتها في تنفيذ الكثير من المجازر الطائفية عبر مختلف المدن السورية.

كما لم نسمع إيران تتحدّث عن الديمقراطية وحكم الأغلبية، وهي التي طالما صدّعت رؤوسنا بالحديث عنها في العراق والبحرين لأنها ترى أن الأغلبية شيعية ومن حقها السلطة وفق اللعبة الديمقراطية المدعومة من الغرب. وهكذا حيث ترى إيران أن شيعتها أغلبية تتحدث عن الديمقراطية وحيثما يكونوا أقلية ترافع لصالح القوانين الدولية لحماية الأقليات.

لقد ظهر النفاق الإيراني وبلغ ذروته مع عاصفة الحزم التي قادتها السعودية بالتحالف مع عدة دول عربية وإسلامية من بينها قطر والإمارات والمغرب وباكستان وغيرهم.

تابعت الإعلام الصفوي الإيراني وسمعت العجب من الحديث عن جرائم ضد المدنيين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان وسيادة اليمن وما إلى ذلك من الشعارات التي تحدث عنها السوريون أنفسهم على مدار أربع سنوات وهم تحت جحيم نظام الأسد الذي تدعمه طهران وتدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة.

تزعم إيران أن السعودية تقصف المدنيين وتبيدهم جماعياً، وهذا محرّم ومجرّم في القوانين الدولية، رغم أن ذلك لم يثبت والثابت لحد اللحظة أن الحوثيين يقصفون المدنيين ويستعملونهم كدروع بشرية من أجل تشويه عاصفة الحزم فقط. طبعاً تتجاهل ذلك إيران، والأدهى أن ما تنسبه زرواً للسعودية في اليمن هو ما يفعله نظام الأسد بطيرانه الحربي وصواريخه الباليستية وأسلحته الكيمياوية، حيث دمر المدن وقتل مئات الآلاف وهجّر الملايين من المدنيين السوريين على مدار أربع سنوات، وها هو يستقبل عامه الخامس بهجوم بالبراميل المتفجرة والغازات السامة على إدلب المحررة.

أما التعذيب الذي يحدث في سوريا فهو لا يخطر على ذهن بشر، فما سرّبت من صور لجثث المعتقلين الذين قضوا بسبب تعذيبهم البشع فلا يمكن وصف ما يجري سوى أنه محرقة القرن بامتياز.

تقول إيران: إن السعودية تعتدي على سيادة اليمن وإرادة الشعب اليمني، وهي قامت بالأمر نفسه في سوريا والعراق، حيث إن حرسها الثوري يصول ويجول ويقترف ما يندى له الجبين من قتل للسوريين، ولم تتحدث عن السيادة إلا عندما تلوح في الأفق معالم تدخل لصالح المعارضة.

أما في العراق، فقد دخل شيعتها على ظهر الدبابات الأمريكية التي دكت أشلاء المواطنين، وأفتى مرجعياتها بتحريم مواجهة الاحتلال الأمريكي، وطبعاً لم تتحدّث عن سيادة العراق ولا كرامة شعبه.

تدّعي إيران أن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تستهدف ثورة اليمنيين على نظام الرئيس هادي، ولم تتحدث عن تحالف الحوثيين مع الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح الذي أسقطه الشعب اليمني في ثورة شعبية سلمية اعترف بها كل العالم.

لم تتحدث أيضاً عن ثورة الشعب السوري ضد نظام الأسد الذي تدافع عنه بمليشياتها الطائفية المسلّحة، ولا اهتمّت بثورة الشعب العراقي ضد المحتل الأمريكي من قبل، ولا من بعد لما ثار العراقيون ضد نظام الملالي بقيادة أزلامها من المالكي ومشتقاته.

تتوهّم إيران وتقول إن تدخل الدول العربية بقيادة السعودية في اليمن هو اعتداء سافر على دولة اليمن المستقلة وذات السيادة، رغم أن هذا التدخل جاء بطلب من رئيس شرعي منتخب.

كما أنها ظلت تصف تدخل قوات درع الجزيرة في البحرين بطلب من قيادتها هو "احتلال" سعودي، لأنه أنقذ البلاد من التحوّل من دولة مستقلة إلى محافظة إيرانية كما صرح في 2009 علي أكبر ناطق نوري، رئيس التفتيش العام بمكتب خامنئي، في كلمة له خلال الذكرى السنوية الثلاثين لانتصار ثورة الخميني، حيث قال إن البحرين كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني".

في المقابل تغضّ طرفها عن غزوها العسكري لسوريا بل ترى أن تدخل مليشيات "حزب الله" هو شرعي، لأنه جاء بطلب من بشار الأسد الذي ثار ضده أغلب الشعب السوري وفقد شرعيته حتى صار يغادر غرفة نومه نحو حمام سردابه تحت حماية من الحرس الثوري الإيراني.

أيضاً تتجاهل تدخّلها في العراق، حيث نرى قاسم سليمان بقواته يعتدي على العراقيين ويدمّر مدنهم وقراهم ويبيد المدنيين من أهل السنّة بحقد طائفي قلّ نظيره عبر التاريخ، وطبعاً تبرّر ذلك بأن هذا التدخل جاء بطلب من حكومة العراق الصفوية الموالية لخامنئي.

تزعم إيران أن التدخّل العربي في البحرين ثم اليمن هو "احتلال سعودي" ويتبجح أبواقها أن ثورة الخميني ترسي دعائم الحرية وتقرير مصير الشعوب في أي مكان، في حين تدخلها السافر في العراق ولبنان وسوريا ليس احتلالاً ولا هو يتنافى مع قيم خمينيتها.

قبل هذا نذكر أن إيران تحتل دولة الأحواز العربية منذ عام 1925، أي قبل احتلال فلسطين عام 1948، وكل الأدلة التاريخية والوثائق تثبت أن الأحواز أو عربستان كانت دولة مستقلة وتمّ احتلالها إيرانياً بدعم بريطاني، وهو الدعم نفسه الذي جاء لاحقاً لصالح الصهاينة في احتلال فلسطين.

منطق شيطاني مفضوح

المنطق الإيراني الطائفي صار مفضوحاً للعيان، فعندما يثور الشيعة في أيّ بلد لصالح خامنئي هم ثوّار وهم الشعب ومن حقّهم تقرير مصير وطنهم، أما عندما يثور السنّة فهم متآمرون وخونة وإرهابيون وتكفيريون ومتشدّدون يجب إبادتهم!

المنطق الإيراني العنصري صار واضحاً كالشمس في رابعة النهار، إن قتال المليشيات الشيعية جريمة ضد الإنسانية، في حين لما تبيد هذه المليشيات المدنيين من أهل السنّة فهي حرب على الإرهاب وحماية للأوطان من العملاء والصهاينة!

المنطق الإيراني الاستعماري يرى أنه لما تدخل مليشيات شيعية لحماية نظام يوالي طهران فإنه عمل مشروع ولا يتنافى مع القيم الأخلاقية والوطنية ولا القوانين الدولية، في حين لما تتدخّل دولة عربية في بلد عربي بطلب من حاكمها الشرعي فإن ذلك يعتبر اعتداء على سيادة دولة.

للأسف الشديد يوجد من بني جلدتنا من لا يزالون يخدعون بشعارات إيران التي تدعي فيها أنها ضد الطائفية وتناهض الغرب كما أنها مع ثورات الشعوب، ولكن في الواقع هي دولة طائفية وعنصرية للعرق الفارسي وحليفة استراتيجية للغرب عموماً والصهيونية بصفة أخص، وتناهض ثورات الشعوب لما تكون في غير صالحها ولا تؤمن إلا بثورات شيعتها التي تخدم مشروعها الصفوي الذي يريد الهيمنة ومحو الخريطة العربية من الوجود.

بلا شك أن عاصفة الحزم فضحت النفاق الإيراني الذي كان مفضوحاً إلى حدّ معين مع ثورة سورية، وأثبتت بالدليل القاطع أن هذه الدولة الفارسية تكيل بمكيالين ولا تهمّها قيم إنسانية ولا دينية ولا أخلاقية ولا قوانين دولية ولا أعراف ولا تقاليد، كل ما يشغل بالها هو مشروعها العنصري الطائفي الاحتلالي الإحلالي على حساب المنطقة العربية والأمة الإسلامية، وأتحدى من يثبت عكس ما قلته في هذا المقال.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة