عاصفة الحزم زلزلت أصداؤها أركان ضاحية بيروت الجنوبية

طبول الحرب التي قرعت في صنعاء، زلزلت أصداؤها أركان ضاحية بيروت الجنوبية، هذا ما نقرأه من خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني، في كلمته المتلفزة التي بدا فيها متوتراً غاضباً.

على كل حال السطحية الشديدة والسذاجة هي السمت الغالب على تلك الكلمة، التي أدلى بها "نصرالله".

من حيث

الأحد، 29-03-2015 الساعة 14:27

طبول الحرب التي قرعت في صنعاء، زلزلت أصداؤها أركان ضاحية بيروت الجنوبية، هذا ما نقرأه من خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني، في كلمته المتلفزة التي بدا فيها متوتراً غاضباً.

على كل حال السطحية الشديدة والسذاجة هي السمت الغالب على تلك الكلمة، التي أدلى بها "نصرالله".

من حيث اختتم نصر الله خطابه بأن "الشعب اليمني سينتصر على العدوان، وأن الغزاة سيهزمون" نبدأ تفكيك طلاسم وافتراءات ما جاء في خطاب "حسن نصرالله".

نعم، الشعب اليمني سينتصر على الغزاة البرابرة القادمين من وراء الحدود، وبعض ضعاف النفوس الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس ليكونوا مجرد مطية لمشروع إيران الإمبراطوري، وأطماع بعض الحالمين بالعودة للسلطة، من بوابة انقلاب الحوثيين، بعد أن خلعهم شعب اليمن وهتف ملايين اليمنيين في ساحات وميادين اليمن بخلعهم، فكنتم أنتم وأسيادكم في إيران، من مد لهم يد العون والدعم، ضد إرادة الشعب والشرعية التي اتفق عليها اليمنيون، وشهد لها العالم.

اعتبر"حسن نصر الله"، في كلمته، أن "عقول الحكام الفاشلين والكسالى (حسب وصفه) في السعودية، هي التي تفتح المنطقة أمام إيران. مؤكداً أن "حجة أن إيران تسيطر على اليمن من أكبر الأكاذيب".

إذا كان الحكام الكسالى، استطاعوا أن يحشدوا تحالف من عشردول عربية وإقليمية إسلامية "تركيا وباكستان" بقوة جوية "185" طائرة حربية مقاتلة، وما يزيد على "150 ألف" جندي بعتادهم الميداني الكامل، كما استطاع نفس الحكام الكسالى، أن يحصلوا على دعم معظم القوى الدولية الفاعلة في العالم. فنعم الكسالى هم.

 

أما في ما اعتبره "حسن نصرالله" كذبة، بأن إيران تسيطر على اليمن، يبدو أن ذاكرة "نصر الله" قصيرة كذاكرة الأسماك . فلم تمض أيام قليلة على تصريحات "علي شامخاني"، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقد جاءت التصريحات خلال مراسم تدشين المدمرة "دماوند" التدريبية. والتي قال فيها " شامخاني" إن إيران باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب، وكان ذلك بعد يومين من تصريحات "لعلي يونسي"، مستشار الرئيس الإيراني، والتي قال فيها إن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي. وذلك في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.

لا يا حسن نصر الله، السعودية لا تفتح الأبواب أمام إيران، بل ما ابتليتم به من قصر النظر وانعدام التمعن والتفكر، خيل لكم أن صبر وحكمة زعماء العربية السعودية على غيكم وتطاولكم وانتفاخكم، جعلكم تعتقدون أن المنطقة العربية أصبحت حمى مستباحاً، لا حارس له. لا يا نصر الله، إن للبستان حارساً يصونه ويحميه، بعيداً عن الضجيج الإعلامي.

وأما عن اتهام السعودية بأنها "تشعل النار باستمرار في سوريا، وتعرقل الحل السياسي فيها"، وأنها "تقف خلف التفجيرات الانتحارية في كل العراق"، و"تقف خلف تنظيم داعش"، وفق الأمين العام لحزب الله.

فمن يشعل النار في سورية هو من أقحم نفسه إلى جانب القاتل السفاح "بشارالأسد"، الذي ما زال معول هدمه يفتك بالسوريين منذ أربع سنوات .

من يشعل نيران الطائفية في سورية والمنطقة، أنتم بشعاراتكم وثارتكم الطائفية، ألم يدخل خزيك إلى سورية تحت عنوان حماية الشيعة في "القصير" بحمص، ومن ثم قلت أنت بلسانك أنكم تحمون المزارات والهياكل العظمية، في الست زينب بدمشق.

ولا بئس بأن نذكركم بأن العربية السعودية وشقيقاتها الخليجيات، مع اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، طلبوا من بشار الأسد أن يقوم ببعض الإصلاحات السياسية كي يرضي طموحات الشارع السوري، وعرضت عليه مساعدة بملايين الدولارات، لكنه رفض بعنجهية وراحت وسائل إعلامه تكيل التهم والإهانات للدول العربية.

أما عن التفجيرات في العراق، فلا بئس من تذكيرك بأن حليفك الآخر رئيس الوزراء السابق "نوري المالكي" سبق أن اتهم بشار الأسد ونظامه بإرسال الإرهابيين للعراق، وهدد بأن يشكوه لمجلس الأمن.

وفي نفس السياق نذكركم بما تم نشره في عديد الشبكات الإعلامية وعن وثائق أمنية إيرانية فاعلة في العراق، بأن "جيش المهدي" حليفكم الآخر هو من قام بتفجير "النجف، وكربلاء". كفاكم عبثاً وتزييفاً للحقائق

أما عن تساؤل نصر الله: "هل حجة إعادة عبد ربه منصور هادي رئيساً تكفي لشن عدوان على اليمن؟".

فإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة" في العراق، والذي تدعمه إيران وصرحت برغبتها في الانضمام إليه، كذلك فعل حلفاؤك من مليشيا الحشد الشعبي، جاء بناء على طلب الحكومة العراقية والتي تصفها أنت وحليفك الإيراني، بأنها منتخبة، يحق لها أن تطلب المساعدة من المجتمع الدولي .

وهنا نطرح عليكم سؤالاً: لماذا يحق للحكومة العراقية أن تطلب المساعدة من المجتمع الدولي، ولا يحق للرئيس اليمني الشرعي المنتخب بأن يطلب المساعدة من أشقائه العرب؛ من أجل حماية المواطنين أمام توغل مليشيا الحوثي، التي انقلبت على مخرجات الحوار، وسطت على معسكرات الجيش؟ كيف تبرر هذا؟!

لا بئس من التذكير بأن التدخل في اليمن جاء بناءً على طلب الرئيس اليمني "عبد ربه منصور"، أرسله إلى مجلس التعاون الخليجي، وكذلك إلى مجلس الأمن الدولي. وأن تحالف "عاصفة الحزم" أعلن بأن هدف العمليات هو حماية الشرعية ووحدة وسلامة واستقلال الاراضي اليمنية.

يبدو بأن السيد حسن نصرالله أصيب بحالة الصرع السياسي نتيجة ضربات "عاصفة الحزم"، ولم يعد يعي ما يقول ويناقض نفسه بنفسه، ويتهم الآخرين بما يفعله هو كل يوم في سورية وشعبها.

أنت تشتم العرب وتكفرهم وتفتري عليهم طولاً وعرضاً، وبتعميم مريب، والعقلاء يقولون إن التعميم مظنة الجهل وأنت عممت بلا حدود.

 

ميسرة بكور

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة