عاصفة مؤلمة.. وضرورية

شكلت عاصفة الحزم السعودية الخليجية العربية موضوعاً لكل العرب في الشبكات الاجتماعية.

الأحد، 29-03-2015 الساعة 08:44


هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجباً وضرورياً في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة الحزم العظيمة فقط، بل منذ اليوم الأول لحكم الملك سلمان، والملك سلمان يتوج حاكماً مرتين، في الأولى على عرش المملكة العربية السعودية بعد توليه الحكم قبل شهرين، وفي الثانية قائداً حقيقياً لدفة العمل العربي في وجه الأعداء، وأمام المد الإيراني على وجه التحديد، صحيح أن المشوار طويل جداً، والتحديات كثيرة، لكن المركبة تحركت وسط دعم شعبي سعودي وعربي غير مسبوق، وكل ما أتمناه أن يكون هذا الدعم والتأييد مفتاحاً للتصحيح في كثير من القضايا، في السياسة الخارجية والإدارة الداخلية للبلد، والتوافق مع خيارات الشعوب وطموحاتها.

شكلت عاصفة الحزم السعودية الخليجية العربية موضوعاً لكل العرب في الشبكات الاجتماعية، وحديث الناس ليس غثاً أو هامشياً، بل مسألة في غاية الأهمية، يجب الانتباه لها، والعمل على تصويب النقاشات العامة ودفعها في المسارات الصحيحة، وسأعرض لبعض النماذج التي طفت على السطح في الأيام القليلة الماضية، والتي أخذت موضوع العملية العسكرية إلى مكان لا يليق بها، ولا يشكل أحد أهدافها على الإطلاق، كما أفهمها على الأقل، فالقصف الجوي لمناطق في اليمن، يستهدف المليشيا الحوثية المجرمة في حق شعبها أولاً، وفي حق جيرانها وحاضنتها العربية، وهذه العملية ليست نزهة ولا محل استعراض للعضلات، ولا محل شماتة أو رضا بمقتل اليمنيين، لا السعودية ولا أبناء الأمة سعداء بمقتل الحوثيين اليمنيين، وعلى يد إخوة لهم في الدين والعروبة، لكن الحوثيين، هم من بدأ بالعمالة والخيانة لأمتهم وشعبهم، وقتل أبناء جلدتهم من اليمنيين، وهم من أوصلنا لهذه المرحلة الصعبة، والتي اقتضت مواجهة إجرامهم وتماديهم بالسلاح والعمل العسكري، أي أن الأمر باختصار، مواجهة المضطر، وقمع التمرد، دون سعادة أو شماتة أو نشوة زائدة لا محل لها من الإعراب.

أما من يرى في عاصفة الحزم مواجهة ضد الشيعة، فهو مخطئ تماماً، وكل محاولاته لتصوير الأمر على هذا النحو جريمة في حق بلاده وشعبه ومشروعه، وإن كان بعض الشيعة يوافق الحوثي ومن خلفه إيران في مشروعهم، فإن ما يقوم البعض هو محاولة دفع البعض الآخر من الشيعة لتبني هذا الموقف، ماذا يفعل الشيعي إن كان كلامه وتأييده تقية، وصمته جريمة في نظرك! لا يحق لك أن تتحدث باسم مشروع أمني وقومي سياسي، وتكيفه على هواك المذهبي الضيق، هذه حرب استراتيجية لتعديل الكفة وخلق التوازن، والشيعة جزء من هذه الأمة، أما من وافق الحوثي والمليشيات المجرمة في العراق وحزب الله في لبنان، فهو منهم، ولا نملك إلا دعوته والنقاش معه وتبيان الحقيقة له، ورسالتنا الكبرى في هذا الصدد، إننا أمة التعدد والمساواة والمواطنة، لا أمة المشروع الطائفي الشيعي الذي تتبناه إيران، وتعمل على اختراق مجتمعاتنا العربية من خلاله، وكسب المؤيدين والأتباع داخل هذه المجتمعات، حتى وصل الأمر لنفي هذه المكونات الخائنة والعميلة في لبنان والعراق واليمن.

أما المناضلون المعلقون في السماء، والذين يقيمون هذه العملية بالمنظار الديمقراطي، فنتمنى منهم الهبوط إلى أرض الواقع، وقراءة الأشياء بالعقل والمنطق لا بالأوهام، هذه ليست عملية عسكرية لنشر الديمقراطية في المنطقة، ومواقفنا السابقة كانت ضد الديمقراطية في أكثر من بلد عربي، ولا أحد يؤيد ذلك أو يتمناه لبلاده، وآراؤنا في هذا الصدد معلومة للقاصي والداني، ولا محل للمزايدات هنا، لكن علينا أن نفهم أمرا في السياسة، إن أعتى الديكتاتوريات وأنظمة الاستبداد تحظى بتأييد شعوبها ودعمهم في حالات الخطر الخارجي، وأعتى الديمقراطيات تنال أيضا دعم شعوبها في مواقفها الخارجية "غير الديمقراطية" إن كان الأمر يتعلق بأمن هذه الدول ومصالحها، وبالتالي، فإن بلادنا غير الديمقراطية، والتي اتخذت مواقف غير ديمقراطية في أكثر من موقف، والتي لا يمكن مقارنتها بالأنظمة المستبدة العفنة التي حرقت الأخضر واليابس في بلدانها، تستحق منا هذا الدعم والتأييد، دون أن يغير ذلك من ضرورات الإصلاح وترميم البيت الداخلي، ولكل مقام مقال.

المملكة اليوم تعود إلى موقعها الطبيعي في قيادة الأمة، وهذا يتطلب منها الكثير الكثير، في العراق وسوريا وليبيا واليمن، ويتطلب منها الكثير من العمل داخل حدودها للإصلاح، ثمة لغة وثقافة وجنون ينبغي القضاء عليه مجتمعا، وثمة مشروع يجب الانتباه له والعمل على تقويته والتركيز عليه، وكلما سارت بلادنا في هذا الاتجاه، وجدتنا جميعاً معها، مع بعض الاستثناءات التي لا مناص من وجودها، في كل زمان وكل مكان.

(العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة