عام روحاني.. وانتخاب العبادي

الوطن العراقي اليوم في حالة تاريخية استثنائية، فهو معرضٌ لتفكك ليغدو أوطاناً، والطبقة السياسية التي أتت بعد مرحلة البعث والاحتلال الأمريكي لم ترقَ إلى مستوى طموح العراق.

الثلاثاء، 19-08-2014 الساعة 08:57

قبيل انتخابه رئيساً للجمهورية الإيرانية، قال حسن روحاني إن لديه رغبة في تطوير علاقته مع الجوار، وهو بالتأكيد لا يقصد جيران إيران الشماليين بقدر ما كان يقصد ويشير إلى دول الخليج العربي. كانت ردود الفعل الخليجية متفائلة بشأن وصول شخصية تنتمي إلى الجناح الإصلاحي في إيران بعد سنوات عجاف، شهدت العلاقات بين دول ضفتي الخليج حالة من التوتر والقلق والصوت المرتفع، الذي يرتد صداه في بعض الدول كلبنان وسوريا والعراق، والأخيرة شهدت فترة من حالة التشرذم الداخلي والخارجي، فلم يعد العراق سيد قراره بل انتهى به الحال أن يطلب الرضا من هنا وهناك من أجل تعيين مسؤول في هذا الموقع أو ذاك.

الوطن العراقي اليوم في حالة تاريخية استثنائية فهو معرضٌ لتفكك ليغدو أوطاناً، والطبقة السياسية التي أتت بعد مرحلة البعث والاحتلال الأميركي لم ترقَ إلى مستوى طموح العراق صاحب الإرث والموقع الجيو-سياسي، وبدت بغداد العاصمة التاريخية في حال يرثى لها. وخلال العقد الماضي أثّرت إيران كثيراً في قرار بغداد، وألقى هذا بظلاله على علاقة العراق بأهله في الوطن العربي.

شخص نوري المالكي ذهب إلى غير رجعة، وانتهى دوره إلى فشل ذريع، وبدون تحقيق إنجاز يسطره التاريخ له بعد أن قضى في السياسة ردحاً من الزمن ملاحَقاً من نظام صدام حسين في طهران وسوريا أو في كرسيه الذي لم يكد أن يقوم من عليه لولا شعوره بوطأة ضغط طهران وواشنطن المطبق عليه.

في الكرسي رجل ينتمي لحزب الدعوة حيدر العبادي الذي يبدو أن الرغبات الإقليمية والدولية التقت في شخصه في مشهد عزّ مثيله في أيام العراق التعيسة، فالعبادي وإن كان ينتمي لجيل خلفه وحزبه، إلا أن الغالبية المريحة التي حصل عليها في البرلمان وانعكاسها فيما بعد على الأجواء في الداخل العراقي الذي كان يخشى من حرب مليشيات تعصف بما تبقى من الدولة، هيأت القرار الإقليمي للترحيب به رئيساً للوزراء.

بقدر ما كان اختيار العبادي عسيراً إلا أن الاستحقاقات السياسية أمامه ستكون في غاية الصعوبة، فالبلد في غاية الضعف سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وإرث المالكي سيلاحقه إلا إذا قاد العراق بذكاء وبراغماتية وفعّل دور بلاده وأعاده إلى محضنه الطبيعي، فالتجربة السابقة أدت إلى سقوط أكبر المحافظات العراقية في يدي "داعش"، وهوت بخلفه إلى القاع مهزوماً وهو المنتصر في لعبة الصناديق.

بقدر ما كان الإجماع حول رئيس الوزراء حيدر العبادي مهماً للعراقيين، بقدر ما هو مهم على المستوى الإقليمي، فالترحيب السعودي- الإيراني على تولي العبادي دفة رئاسة الوزراء يمكن أن يشكل اختراقاً في العلاقات السعودية- الإيرانية التي لطالما اعتبر العراق "الثرمومتر" لوصف حالة الأجواء السياسية بين البلدين، واليوم وبعد انقضاء عام على انتخاب روحاني يبدو أن أمام الأخير فرصة لتطبيق رؤيته تجاه جيرانه وإثبات حسن النوايا بحسن الأفعال.

 

(الرياض السعودية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة