عباس يستعدي القادة العرب على حماس

آخر القول: أوقفوا يا حكام الخليج دعم حكومة عباس، التي تنفق ما تدفعون لحماية أمن إسرائيل.

الاثنين، 06-04-2015 الساعة 08:18


كلما أردت أن أبتعد عن تناول ممارسات السيد محمود عباس تجاه الشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية، تدفع بي خطاباته وممارسات بعض شركائه في حركة فتح، وبغيري من المهتمين بالقضية الوطنية العربية العادلة، إلى تناول سياساته التي لا تبتعد كثيراً عن ممارسات إسرائيلية. مثلاً، تعتقل إسرائيل الشرفاء والمقاومين لوجودها في الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس، وفي قطاع غزة سابقاً. إسرائيل تتهم حماس بأنها تعمل على تقويض الكيان الصهيوني، وغير ذلك من الاتهامات. في الوقت نفسه، تلاحق سلطة عباس في الضفة الغربية كوادر حماس، وتعتقل من تحوم حولهم شبهات عداء لإسرائيل أو السلطة، طبقاً لاتفاق أوسلو، والسلطة تتهم حماس بأنها تعمل على تقويض سلطتها في الضفة الغربية.

(2)

تشكو السلطة الفلسطينية دائماً من العجز في ميزانيتها، وتطلب من الدول العربية المقتدرة أن تسده. حرَمت سلطة محمود عباس موظفي قطاع غزة من مرتباتهم، لأنهم موظفون لحكومة حماس، وكأن حماس ليست فلسطينية. وتفيد تقارير موثقة عن حكومة عباس بأن جل المساعدات التي تحصل عليها السلطة من الدول الخليجية تصرف على الأجهزة الأمنية في شكل مرتبات ومكافآت وشراء ذمم ومعدات تعذيب المعتقلين، إذ يوجد رجل أمن لكل 52 مواطناً فلسطينياً، بينما يوجد مدرس واحد لكل 72 طالباً. لدى السلطة الفلسطينية في رام الله أكثر من عشرة أجهزة أمنية، هي الشرطة المدنية، الأمن الوقائي، قوات الأمن الوطني، الشرطة البحرية، الشرطة الجوية، وكأنها تملك أسطولاً جوياً يشبه أساطيل الدول الكبرى الجوية، الارتباط العسكري، الاستخبارات العسكرية، الأمن الرئاسي (القوة 17) والمخابرات، الأمن الداخلي، والقوات الخاصة، ويبلغ عدد أفراد الأجهزة الأمنية 70 ألف فرد، وينفق على هذه القوة 37 % من النفقات العامة. (الشرق القطرية 2015/4/2) تقول منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية: إنها تلقت 3409 شكاوى بخصوص التعذيب. أما التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي فيشمل ثلاثة محاور رئيسية، هي دوريات مشتركة مع الأمن الإسرائيلي، لجان أمنية مشتركة، والتنسيق الأمني المدني. نستطيع القول والجهر بأن مهمة السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، حماية المستوطنات في الضفة الغربية من غضب الشعب الفلسطيني الذين قطع الجدار العازل ممتلكاتهم، وصادر حقولهم الزراعية، ويجتاح المدن الفلسطينية، ويقوم باعتقالات من دون إذن من سلطة رام الله.

(3)

تشير التقارير الموثقة، أيضاً، إلى أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي طالبوا محمود عباس بضرورة وقف دفع مرتبات الموظفين الفلسطينيين المنقطعين عن العمل في قطاع غزة، بموجب أوامر عباس في 2006، والتي تنص على مطالبة موظفي القطاع في غزة بالتزام بيوتهم، مع التعهد لهم بتسلم جميع مخصصاتهم، وقطعت رواتب المتعاونين مع حكومة حماس، بهدف إفشال تلك الحكومة التي كلفها محمود عباس، بموجب مرسوم رئاسي نتيجة فوز حماس في الانتخابات. ومعلوم أن السلطة تدفع مرتبات 77 ألف موظف في غزة منذ عام 2006، ولا يؤدون أي مهام رسمية. وقد كشف مسح للقوى العاملة في فلسطين أن 90 من كل 125 موظفاً يحصلون على رواتبهم من معونة الاتحاد الأوروبي، وهم لا يعملون، وعلى ذلك، طالب الاتحاد الأوروبي بوقف دفع تلك المرتبات.

(4)

من حق المواطن الخليجي أن يطالب حكوماته بعدم الاستمرار في دفع أي مبالغ لسلطة محمود عباس، ما دامت تحمي قطعان المستوطنات والجنود الإسرائيليين وغيرهم ممن يدنسون الحرم القدسي ويصادرون أملاك المواطنين في القدس، ويهدمون منازلهم ويقتلعون أشجار زيتونهم ويحرقون مزارعهم، ولا تدافع عنهم حكومة عباس. إن استمرار تمويل سلطة محمود عباس خليجياً يجعل بعضهم يعتقد أن تلك الدول الخليجية التي تمول عباس وحاشيته شريكة في حماية أمن إسرائيل، بواسطة رجال السلطة الفلسطينية، وهذا ما لا نرضاه لحكوماتنا الوطنية الشريفة في مجلس التعاون الخليجي.

(5)

في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، الأسبوع الماضي، وقف محمود عباس يناشد القادة العرب، بكل وضوح، بأن هناك انقساماً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك جماعة في قطاع غزة انقلبت على الشرعية كما يدّعي. وعلى ذلك، طالب القادة العرب بعملية "عاصفة حزم" كالقائمة في اليمن، لاستعادة قطاع غزة إلى سلطته. يا للهول من هذا البهتان الذي يمارسه! حكومة "حزب حماس" في غزة كما يعلم الجميع منتخبة من الشعب الفلسطيني، وكلف إسماعيل هنية بتشكيلها من الرئيس في حينه، محمود عباس، فما وجه المقارنة بين ما هو واقع في اليمن اليوم، والحال في غزة الذي يستوجب تدخل قوات عربية لإزاحة حكومة حماس. إنه موقف غريب، ولا يليق بقائد فلسطيني.

آخر القول: أوقفوا، يا حكام الخليج، دعم حكومة عباس التي تنفق ما تدفعون لحماية أمن إسرائيل، وعلى جمهور فتح العباسي وعددهم في الضفة الغربية يقدر بـ 180 ألف تابع، وليست لإصلاح حال الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ومخيمات اللجوء.

(العربي الجديد)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة