عقود من الكذب الحلال من قبل إيران ومليشياتها

ظلت إيران تكذب على العالم برمته منذ ثورتها الإسلامية المزعومة فادعت معاداتها للعالم بأسره.

الأحد، 27-09-2015 الساعة 17:26


ظلت إيران تكذب على العالم برمته منذ ثورتها الإسلامية المزعومة، فادعت معاداتها للعالم بأسره، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لكن سرعان ما تكشف التقارير الإعلامية والاستخبارية زيف هذه الدعاوى الكاذبة.

لم تترك إيران فرصة إظهار حقدها على العرب والمسلمين السنة في كل مكان، ولم تتوان عن الاستعانة بكل قوى الشر العالمية للوصول إلى مبتغاها، ولكن سرعان ما تم كشف ألاعيب هذه الدولة ونفاقها السياسي والديني في آن واحد.

وفقاً لموقع "باسيج نيوز" التابع للحرس الثوري الإيراني، أعلن العقيد برات زادة القيادي في مليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني في أواخر شهر أغسطس/آب المنقضي، أن المساجد في إيران بدأت بإزالة شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، والتخلي عن الهتاف به خلال الصلوات اليومية.

الشعار الذي تصدعت به رؤوسنا ولا نكاد نرى مظاهرة أو تظاهرة أو خطاباً لأحد الموالين لإيران إلا ويهتف أنصاره به، ما جعله ورداً يومياً وشعاراً فضفاضاً لا حقيقة له على أرض الواقع.

ولكن الحقيقة التي يخفيها الشعار أن الموت لم يكن لا لإسرائيل ولا لأمريكا، فرافعو الشعار قد اختاروا الموت لأعداء إسرائيل من أولئك الضعفاء الذين تقلبت قلوبهم نحو حب إيران التي رأوا فيها المارد القادم لتحريرهم وتحرير أراضيهم، ولكن المشاهد اليوم أن المارد قد دخل بيوتنا وأكل من خيراتنا وتزود منها ثم انقلب علينا ودمر مناطقنا وأشعلها ناراً وحرباً طائفية كان هو البادئ بها.

وهنا يعلق أحد الباحثين اليمنيين واصفاً الشعار الذي يردده الحوثيون: "الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام"، قائلاً: "شعارٌ براقٌ جميلٌ، لا غبار عليه، والخلاف ليس عليه، ولا على كلماته ونظْمه ومعناه، لكن الخلاف حول حقيقته وتطبيقاته، ووسائله على أرض الواقع".

هذا الشعار كان قد فنده محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية في حكومة الرئيس السابق محمد خاتمي، في ختام أعمال مؤتمر عقد بإمارة أبوظبي، مساء الثلاثاء في منتصف شهر يناير/جانفي 2004 بقوله، إن بلاده "قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق"، كما شدد على أن تنامي ما أسماه بالتيارات الدينية المتطرفة في الشرق الأوسط يرجع للسياسة الأمريكية غير العادلة في المنطقة.

وفي المحاضرة التي ألقاها في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أشار أبطحي إلى أنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.

فيكفي لكل منصف أن يكون هذا التصريح دليل إدانة لإيران التي أسقطت دولتين وسلمتهما للأمريكان وشاركت في الجريمة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء.

ربما يرى بعض النحاة واللغويين أن في الشعار المرفوع من الحوثيين "حذف" تقديره "لأعداء"، فتكون الجملة كاملة: "الموت لأعداء إسرائيل الموت لأعداء أمريكا"، وربما يشهد لهذا التركيب الجديد الأحداث المتسارعة في المنطقة العربية التي فقدت "عروبتها" عندما كشرت إيران عن أنيابها وكشفت حقيقتها حينما عاثت في المنطقة فساداً وإفساداً، ولم تترك مكاناً إلا وخلقت فيه فتنة طائفية لأجل تحويله إلى ولاية لها.

فها هي البحرين تتحول إلى بلد طائفي سقط فيه المئات من القتلى والجرحى ممن خرجوا مطالبين بأن تكون إيران ولاية تابعة للفقيه بعد أن أصبحت العراق وسوريا واليمن ولبنان إحداها.

فهذه لبنان قد دُمرت في حرب تموز 2006، وكان السبب في تدميرها حزب الله الذي أشعل حرباً فتتت معظم البنية التحتية للجنوب اللبناني، راح ضحيتها أكثر من ألف مواطن سقطوا من جراء 34 يوماً من القصف المستمر دفعت حسن نصر الله إلى الاعترف في تصريحاته لقناة المنار التابعة للحزب في 27 من شهر يونيو/جوان من العام نفسه قائلاً: "لو كنا نعلم أن خطفهما سيؤدي إلى ذلك، لم نكن لنقدم بالتأكيد على هذا الفعل"، في إشارة إلى خطف الجنديين الإسرائيليين.

فلقد سقط أكثر من ألف قتيل من جراء اختطاف جنديين إسرائيليين أراد من خلالهما حزب الله أن يستعرض قوته معلناً للعالم عن وجوده وعن قدرته على اختراق العدو الإسرائيلي وإيلامه، لكن الأسد إذا فقد أنيابه لا فرق بينه وبين النعامة، وهو ما حصل؛ فلقد اقتلعت إسرائيل أنيابه وجعلت منه أحد خدمها الحامين لحدودها مع لبنان رفقة قوات اليونيفيل، ودفعت لبنان إلى تقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة يطالب فيه إسرائيل بتعويضات "وافية" عن تدمير البنية التحتية وتلويث الشواطئ اللبنانية خلال الحرب.

أما في اليمن فلقد كان الحوثيون ذراعاً عسكرياً قوياً لإيران في المنطقة للسيطرة عليه لموقعها الاستراتيجي الهام القادر على خنق التجارة العالمية إذا ما أحكمت قبضتها عليه، فلقد أرسلت لجماعة أنصار الله الحوثية الأسلحة ودربتهم ومولتهم ودرستهم ولم تبخل عليهم بأي شيء يحتاجونه، ولقد صبرت إيران، ونالت الجائزة بعد سنوات حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومعظم المدن اليمنية فارضين سياستهم ومعلنين ولاءهم لإيران لتكون اليمن ولاية جديدة لها دُمرت مؤسساتها واشتعلت الطائفية بها.

أما سوريا التي أصبحت ظلاماً وركاماً بعد أن كان النور يميزها والكرم يزينها، أضحى شعبها إما مهجراً أو نازحاً وإما مهاجراً غارقاً في البحار بسبب الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من مئتي ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى وملايين النازحين.

سوريا بلد الكرم والشيم والرجولة أصبح فيها السوري يبحث عن رغيف خبز يابس يسكت به جوعه ويملأ به بطنه الذي ربما ظل الأيام الطوال لم يدخله من الطعام شيء.

كل هذه الجرائم التي ارتكبها النظام السوري بدعم إيراني كان هدفها الدفاع عن نظام ديكتاتوري فاشي مستعد لتدمير بلد كامل من أجل السلطة، وكانت المليشيات الإيرانية في الوقت نفسه تدافع عن المراقد الشيعية التي أسمت بعض كتائبها على اسمها.

أما عراق الأمجاد والأجداد فكتب عليه أن يعيش في الفساد والإفساد بأنواعه، فهذه بغداد أسيرة، وهذه النجف وكربلاء وسامراء تحتشد فيها إيران ومليشياتها والمتعاطفون معها متوعدين كل من يقف أمامهم بالدحر والقتل والسحل، والعرب نيام.

هذه هي هدايا إيران للمنطقة العربية للسيطرة على كل شبر فيها وإقامة الإمبراطورية الإيرانية الكبرى، فلن تهنأ إيران حتى تكون المنطقة كاملة بقُراها ومدنها تحت سيطرتها، وحتى يكون كل العرب محكومين من قبلها، ولو كلفها ذلك الكثير فما من منطقة دخلتها إلا وأفسدتها وحلت الطائفية محل السلم.

والمشكلة الكبرى بعد كل هذه الحقائق أن إيران لم تخدش لا أمريكا ولا إسرائيل، رغم الشعارات التي رفعها أنصارها، بل قتلت كل أهوازي خرج عن سلطتها، معدمة إياه في الساحات العامة، غير محترمة لشيبته أو شبابه.

لقد بان بالكاشف لكل منصف أن إيران تقود معركة حقيقية مع كل الدول في المنطقة، وما تهديداتها المتواصلة إلا دليل على ذلك، فما من يوم يمر إلا ولإيران فيه طامة جديدة، إما بتصريحات سياسييها أو بالخلايا النائمة التي سرعان ما يتم الكشف عنها، وآخرها خلية حزب الله في الكويت التي أدخلت الأسلحة من إيران للقيام بعمليات مسلحة في البلاد.

أما تصريحات سياسييهم فسرعان ما تفند الشعارات المرفوعة من قبل الموالين لها والمتعاطفين معها آخرها ما نقله الكاتب بصحيفة الإندبندنت البريطانية كيم سنغوبتا عن دبلوماسي إيراني، لم يسمه، قوله: "إن الوقت قد حان لننحي جانباً خلافات الماضي ونواجه العدو المشترك. لقد توصلنا إلى اتفاقية حول الملف النووي البالغ التعقيد، فلماذا لا يمكننا التوصل إلى اتفاق بشأن محاربة إرهاب تنظيم الدولة".

فمحاربة داعش العدو المشترك بينها وبين الشيطان الأكبر الذي أعلنت الموت له ولحلفائه أولى عندها من سحب مقاتليها من العراق وسوريا، وأولى عندها من ترك الأحوازيين يقررون مصيرهم وترك الدول الشقيقة تواجه سياستها دون إيقاد نار الفتنة التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.

وفي الأخير أعتقد أن حقيقة الشعار هي الآتي:

"الموت لليمنيين .. القتل للعراقيين .. الذبح للسوريين .. النصر لإيران"

ستظل إيران تحقق أهدافها، وسيظل العرب نياماً حتى يستفيقوا على كوارث متتالية من قبل المليشيات الإيرانية في كل مكان.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة