على الإسلاميين الإجابة على هذه التساؤلات

يعمل الإسلاميون كل على حِدة، عسكرياً وإعلامياً ودعوياً وسياسياً بدون انسجام وتكامل للأدوار.

الثلاثاء، 03-11-2015 الساعة 20:05


ليس جلداً للذات أن نتساءل أو أن نُشير إلى بعض مواضع الخلل داخل تيارات قوى الإسلام السياسي في العالم العربي، فهي ليست سوى نقد بناء للذات، على أمل الإصلاح من الداخل أولاً.

فمما لا شك فيه أن حجم وانتشار قوى الإسلام السياسي في العالم العربي لا ينسجم مع حجم النتائج التي من المُفترض أن تتحقق عن طريقهم، خاصة إذا وضعنا النوايا جانباً، فالنوايا لا يعلم بها إلا الله، أما ما نعلمهُ نحن؛ هو أن العمل السياسي يُقاس بالنتائج لا بالنوايا فلا تحدثوني عن ماذا نويتم وماذا بذلتم بل ماذا أنجزتم.

إن تنوع واختلاف التيارات الإسلامية لا يعني بالضرورة انعدام المشتركات فيما بينها وحتى الصراع أحياناً، فمن المؤكد أن هناك أهدافاً ومشتركات تفوق نقاط الخِلاف فيما بينهم، إلا أن ما نشهده هو وجود خِلافات على المشتركات ذاتها داخل الجماعة الواحدة وليس فقط بين الجماعات ككل.

فلنكن موضوعيين ونُقارن بين من له أهداف مشتركة من القِوى في العالم من غير الإسلاميين، وهم أقل إخلاصاً لقضاياهم من الإسلاميين، أو هكذا نفترض. السؤال الأول يندرج تحت الإنفاق المالي من أصحاب روؤس الأموال من الإسلاميين على قضاياهم، على اعتبار أن "المال عصب الدعوات" وأن أي مشروع يحتاج إلى مال مُخصص لهُ، فهل أنفق الإسلاميون من أصحاب روؤس الأموال على قضاياهم كما أنفق الصهاينة مثلاً على قضاياهم ومنذ إنشاء الكيان الصهيوني؟

لقد أنفق الصهاينة ملايين الدولارات من خلال التبرعات والدعم، نحن لا نريد أن يكون الإسلاميون كالذي ترك لأهله الله ورسولهُ، بل كونوا صهاينة في الإنفاق على قضاياكم على الأقل، وهل لديكم قضايا ومشاريع مُحددة ومطروحة للإنجاز أساساً تُغري أصحاب روؤس الأموال بدعمكم؟

أما فيما يتعلق بإيجاد أهداف مشتركة، نلحظ أن القوى المضادة للربيع العربي على اختلاف توجهاتها واختصاصاتها وخلفياتهم الذهنية من العلمانيين واليساريين وحتى من الإسلاميين والمسيحيين، وأصحاب رؤوس الأموال والإعلاميين والقضاة.. إلخ، قد وجدوا أهدافاً مشتركة فيما بينهم، في حين لم تجد قوى الإسلام السياسي أعمالاً مشتركة، وإن وُجِدت فلا تصمد أمام تحالفات القوى الأخرى.

السؤال: لماذا لم تجد قوى الإسلام السياسي مشتركات وأهداف تجمعهم بالرغم من أنهم جميعاً إسلاميون، بينما وجدت القوى المضادة للربيع العربي أهداف ومشتركات؟ إن كل عملية تغيير أو ثورة تحتاج إلى مشتركات، ولو رجعنا إلى الثورة البلشفية في روسيا لرأينا أن العمال (وهم عمال ليسوا إسلاميين) وجدوا لأنفسم أرضية وعملاً مشتركاً مع عمال العالم وليس الشيوعيين فحسب، ورفعوا شِعار "يا عمال العالم اتحدوا"، وبالعَلم الأحمر الذي يرمز إلى الدم ، كإشارة لانتزاع الحقوق وبثورة دموية ضد الرأسمالية والاحتكار المالي آنذاك.

أما ما رأيناه لدى الإسلاميين في مصر مثلاً أنهم رفعوا شِعار "السلمية أقوى من الرصاص" بعد الانقلاب. فلكي تنال حقوقك لا بد من إحداث بعض الضجيج والتهديد والوعيد والدم، فلسنا في دولة من دول العالم الأول لنكون سلميين، السؤال: هل كان خيار السلمية كقرار وغيره من القرارات تصدر من الشيوخ فقط أم يتم إشراك الشباب في مصر على سبيل المثال؟

أما بالنظر إلى المنطقة نجد أن أشرار العالم يعملون مع بعضهم البعض عسكرياً وإعلامياً وسياسياً، بالرغم من أنهم متخاصمون ومتنافسون، بينما يعمل الإسلاميون كل على حِدة، عسكرياً وإعلامياً ودعوياً وسياسياً بدون انسجام وتكامل للأدوار فيما بينهم، فلماذا يا تُرى؟

أخيراً، إن من يسأل قطعاً لا يعرف الإجابة أو لديهِ أجوبة متناقضة؛ فلست بصدد الإجابة على هذه التساؤلات المطروحة، بل أتركها للمهتمين والمُصلحين داخل القوى الإسلامية من الشيوخ والصقور والحمائم والعصافير للإجابة عليها، إن كان هناك أجوبة مُقنعة بعيدة عن نظرية المؤامرة لإنتاج وصياغة حلول عملية حقيقية توازي حجم الطموح، بدلاً من انتظار حلول من السماء فقط أو أن تحدث معجزة، فهذه القوى إن اتفقت وأنفقت وخَططت ونَفذت ستحكم العالم ولا شيء سوى العالم.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة