عملتم بالفكر الثوري لا السياسي

في تحليل للمشهد السياسي الداخلي بالبحرين وما تعانيه القوى والجمعيات السياسية من ضياع للبوصلة، تحدث الكاتب الصحفي الأستاذ عبيدلي العبيدلي بأحد المجالس الرمضانية بأن البحرين (تستقبل ولا ترسل).

السبت، 19-07-2014 الساعة 11:23


في تحليل للمشهد السياسي الداخلي بالبحرين وما تعانيه القوى والجمعيات السياسية من ضياع للبوصلة، تحدث الكاتب الصحفي الأستاذ عبيدلي العبيدلي بأحد المجالس الرمضانية بأن البحرين (تستقبل ولا ترسل)، وهو يعني بذلك أن أبناء البحرين مهيأون لقبول السموم والأدواء الطائفية التي تنثر في الساحات عبر القنوات الفضائية الموبوءة ومراكز التواصل الاجتماعي، وما أحداث فبراير ومارس عام 2011م إلا دليل على ذلك التقهقر الذي استفادت منه بعض الدول مثل أمريكا وإيران لطرح مشروعها التدميري للمنطقة، فلا زال الجميع يدفع ثمن التهور السياسي الذي قادته بعض القوى الراديكالية لتحقيق مشروعها الوهمي لتغير هوية المنطقة.

لقد تطرق الكاتب العبيدلي في تلك الأمسية إلى أوجه الشبه بين القوى السياسية بالبحرين ولبنان، وكيف أن لبنان التقدمية قد سقطت في وحل الاصطفاف الطائفي، انتهى كلامه. فقد تم اختراقها من قبل تنظيم حزب الله الإرهابي الذي لا زال متوغلاً في الأراضي السورية بدعوى الدفاع عن المقدسات والمقامات، الأمر الذي أشعل النار في الضاحية الجنوبية بتفجيرات الحرب الأهلية! فالمتأمل في المشهد السياسي الداخلي اليوم يرى أن هناك نفوراً بين أبناء الوطن الواحد الذين يستقبلون الغث والسمين، الأمر الذي دفع ببعض الشباب والناشئة للسفر لبعض الدول للمشاركة في صراعاتها الداخلية كما صرح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة لقناة روتانا (بأن من البحرينيين، سنة وشيعة، من يقاتل في بعض الدول، وهذا أمر نرفضه)، ومن يرى تلك المناظر البشعة يتأكد له بأن من يقوم بتلك الأعمال ليس من الدين في شيء!

الحقيقة أن ذلك كله بسبب أحداث فبراير ومارس 2011م حين تم نثر سموم الطائفية والحقد والكراهية، وإلا فإن عموم الناس لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فالصراع السياسي الدائر اليوم هو ثمرة ونتاج فتاوى دينية وخطب منبرية مسيسة، المؤسف أن البسطاء من الناس تسير كالخرفان خلف من لا يملك وعياً سياسياً منفتحاً، ولا يملك فقهاً للواقع، فيعيشون أسرى الفتاوى والخطب المنبرية التي تدفعهم للاصطفاف الطائفي، فما يجري اليوم في العراق من سفك للدماء والتمثيل بالجثث لأكبر دليل على عملية غسل الأدمغة لتحقيق المشروع الموعود (الشرق الأوسط الجديد)، فقد تم زرع بذور الاقتتال والتصفيات الجسدية من خلال مقاطع الفيديوهات المرسلة عبر شبكات الإنترنت، مقاطع وفيديوهات الهدف منها ترسيخ ثقافة العنف الطائفي والتصفية الجسدية في هذه الأمة على أسس مذهبية، وكأن الجميع يعيش مرحلة (محاكم التفتيش) قبل سقوط دولة الأندلس!!

المشهد العراقي الدموي اليوم لا يخلو من أصابع إيرانية مشبوهة، فقد تحولت الساحة إلى تصفيات طائفية بعد أن تم تشكيل المجتمع على أسس مذهبية، وتحويله إلى معسكرات دينية طائفية، سنة وشيعة، حزب الدعوة الشيعي وتنظيم داعش السني، وما ذلك إلا بفضل حكومة المنتهية ولايته نوري المالكي الذي رفع شعار تصفية الخصوم السياسيين بالطائرات والبراميل المتفجرة وغيرها من آلات الحرب الفتاكة المرسلة من واشنطن وطهران، فقد استغفل أبناء العمومة بالعراق، سنة وشيعة، حين صورهم بالإخوة الأعداء لمواصلة مشروع تقسيم العراق على أسس مذهبية وعرقية، فتم فرز المجتمع خلال السنوات العشر الماضية (2003- 2014م) وتشكيلهم لاستفزازهم ضد بعضهم البعض لتحقيق المشروع الموعود.

أخذ العبر من الغير كافية لتجنيب المجتمع من أتون صراعات خاسرة، وثلاثة أعوام من الصراع الوهمي كافية للتوقع ومراجعة النفس، لذا فإن المسؤولية اليوم تقع على القوى السياسية لتصحيح مسارها والاعتراف بذنبها، ثم العودة إلى العمل السلمي من خلال الانتخابات القادمة، فليس هناك من مكان لاستيعاب التباينات السياسية مثل البرلمان، وقد أعجبني قبل أيام حديث أحد الرموز السياسية حين قال بأنا نصحنا القوى الراديكالية بالعمل السياسي السلمي، ولكن ردها بأنّا مع مشروع الثورة الذي أثبت فشله حين تصدى له المجتمع البحريني، فهل تعي القوى السياسية اليوم بأن ما طرح قبل أعوام (فبراير2011م) إنما هو حراك ثوري انقلابي وليس عملاً سياسياً سلمياً؟!

الأيام البحرينية (2014/07/19)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

الخارجية السعودية: نثمن تعاون تركيا المتميز والتي ساهمت جهودها بشكل هام في مسار التحقيقات