عمليات إبادة سنة العراق

ما يحدث في العراق حالياً من عمليات تصفية وتطهير طائفية مريعة هو أمر غير مسبوق في تاريخ العراق المعاصر.

السبت، 31-01-2015 الساعة 11:16


ما يحدث في العراق حالياً من عمليات تصفية وتطهير طائفية مريعة هو أمر غير مسبوق في تاريخ العراق المعاصر، الحافل بالكوارث والمنعطفات الدموية الساخنة الحادة.

فتحت شعارات الانتقام من جماعة داعش التي اكتسحت مناطق واسعة من الشمال العراقي وبلغت الذروة بسقوط الموصل وصلاح الدين وخروجها عن سيطرة الدولة المركزية وتدمير الجيش الحكومي العراقي، والنتائج التي ترتبت على ذلك وأهمها "تضعضع" هيبة الدولة وهشاشة أجهزتها الأمنية والعسكرية وانكشاف جبال الفساد الرهيبة التي طبعت سيرة ومسيرة حكومة نوري المالكي؛ التي كانت أكثر حكومات الفساد في تاريخ العراق الحديث، مما أدى في النهاية لحلقات صراع داخل تحالف السلطة الحاكم تمخض عن تعديل حكومي عبر إسقاط المالكي وتكليف أحد قيادات حزبه (الدعوة)، وهو حيدر العبادي بتشكيل الحكومة التي كانت مهمتها الأساسية إنقاذ الموقف وترميم ما يمكن ترميمه في ظل مساندة إقليمية ودولية.

ولكن مع سقوط المالكي سقطت أشياء كثيرة أهمها فقدان السيطرة العسكرية بعد أن ساهمت التطورات الميدانية في إسناد المهام الأمنية والعسكرية للميليشيات الطائفية، التي تغولت وتضخمت مستغلة الغطاء المرجعي والمذهبي ودخول النظام الإيراني مباشرة على الخط، من خلال الحرس الثوري الذي تولى القيادة الميدانية وإدارة معارك الدفاع عن بغداد نفسها، كما أعلن الوزير السابق وقائد ميليشيا الحشد الشعبي الحالي هادي العامري الذي هو أصلاً قائد فيلق بدر الذي هو أحد أجنحة الحرس الثوري الإيراني في العراق، فالعامري أعلنها بوضوح ومن طهران تحديداً بأنه لولا الحرس الثوري ما كانت الحكومة قائمة في بغداد اليوم؟ وهو تصريح خطير ويعني بأن النظام العراقي مدين بوجوده واستمراريته لجهود الحرس الثوري.

وبعد أن اتجهت الأوضاع الميدانية العراقية اتجاها خطيراً وطائفياً بعد اللجوء للميليشيات الطائفية تحت القيادة الميدانية الإيرانية التي دخلت المعركة، وهي تحمل عقلية ثأر طائفية مؤسفة تميزت بإثارة نعرات الانتقام مع ممارسة سلوكيات غير سوية في التعامل مع السكان المدنيين واعتبارهم أعداء وليسوا أبناء وطن، وخروج أمر إدارة العمليات من أيدي وزارة الدفاع لصالح قيادات ميليشياوية طائفية متطرفة ارتكبت فظائع مريعة في عمليات لايمكن وصفها سوى بعمليات إبادة شاملة وممنهجة بلغت الذروة مع قيام الميليشيات وأمام عيون ضباط الجيش العراقي بقتل أكثر من سبعين عراقياً من أبناء السنة في قرية بروانة التابعة لمحافظة ديالي، دون تجاهل أن أبناء السنة قد منعوا من العودة لمنازلهم في مدينة الضلوعية وتم استبدالهم بعوائل شيعية في ممارسة أقل ما يقال عنها إنها أسلوب نازي مرفوض.

عمليات القتل الشامل واستئصال أبناء السنة جرت أمام عيون العالم، مما أحرج الحكومة العراقية العاجزة عن الفعل الصريح والواقعة تحت سيطرة الميليشيات، وحيث طلب حيدر العبادي تشكيل لجنة تحقيقية للتأكد من الأمر!، وهي عملية مراوغة مكشوفة، فاللجان التحقيقية العراقية عادة ما تضمر نتائجها ولا تظهر حقائقها للعالم!.

استئصال أهل السنة بات هو المنهج المعتمد لدى القيادات الطائفية المتطرفة بعد أن انفرد هادي العامري بإصدار وتنفيذ كل القرارات الميدانية بعد أن أصبح الآمر الناهي.. المشكلة تكمن في كون العمليات العسكرية القادمة في محور صلاح الدين وكركوك وصلا للموصل ستتميز حتماً بمجازر مريعة سيتبعها بكل تأكيد عمليات تطهير طائفية مروعة ستفجر العراق بالكامل وقد تدفع أطرافاً إقليمية أخرى للتدخل ما لم تستعد الحكومة المركزية سلطتها وهو أمر مستبعد.

عمليات استئصال السنة في العراق قد تكون بمثابة المفجر الذي سيهشم العراق والمنطقة، أيام سوداء قادمة ما لم تتغير عقلية وطبيعة من يدير ملف إدارة الصراع العراقي المفتوح على جميع الاتجاهات الخطرة!.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة