عندما يصير الخراب إنجازاً في منطق إيران!

إيران تحاول خلال فترة سيطرة مليشياتها على الدولة العربية أن تستفيد بما تقدر عليه من نهب ثرواتها.

الجمعة، 08-05-2015 الساعة 11:26


لا يوجد من يجعل الخراب إنجازاً إلا الغزاة والبغاة والطغاة، مهما كانت ملّتهم وعلّتهم، وهذا ديدنهم عبر التاريخ البشري، حيث يدمّرون الإنسان والحيوان والبنيان، ولا يتركون خلفهم إلا الدمار، خاصة إن تأكدوا أنهم راحلون، وأن الشعوب التي يحتلّونها أو يحكمونها تنتفض ضدّهم وتقاومهم ولو برباط خيولهم.

تصدير الخراب الصفوي

لا داعي لإعطاء نماذج عن الخراب والدمار الذي جلبه المحتلّون إلى أوطان سيطروا عليها لسنوات، ولا داعي أن نستلهم من التاريخ الأمثلة الكثيرة ونحن بين أيدينا ما يغنينا عن ذلك، بل نراه ونشاهد جرائمه على المباشر عبر الفضائيات العالمية أو من خلال شبكة الإنترنت التي نقلت لنا الكثير جداً.

يتمثل هذا المثال الحي في المحتل الإيراني المدعوم من قبل قوى كبرى رأت مصلحتها الأساسية في دعم مشروع ملالي طهران، الذين يصدّرون الخراب للدول العربية والإسلامية، من أجل تحقيق حلمهم المعروف في استعادة إمبراطورية الفرس المجوس البائدة.

يجب أن نؤكد أمراً هاماً، أن ما حقّقته إيران من تدمير للعالم العربي، لم يحلم به الصهاينة أنفسهم، الذين صاروا يسيّجون "دولتهم" خوفاً من تسلل المقاومين إلى عقر دارهم وتلقينهم دروساً في التضحية والمقاومة والفداء.

المشروع الإيراني هو تدميري بامتياز في نهاية مطافه، حيث إنه يبدأ بنشر التشيّع وتدعيم المتشيّعين في الدول العربية من خلال الملحقين الثقافيين في سفاراتها الذين يضخّون الأموال في جيوب الناشطين لصالحهم.

وبعدما تتمكّن من صناعة طائفة شيعية خاضعة وخانعة لمرشد الثورة الخمينية في طهران، تحت سلطة ما يسمّى "الولي الفقيه"، يأتي دور تمكين هذه الطائفة من الاقتصاد ثم السلطة في الدولة التي يوجدون بها.

وحين يتحقق لهم ذلك، ويصبح لهم نفوذ سياسي ومالي بين شعوبهم، تأتي مرحلة المليشيات المسلّحة التي تستعمل القوة العسكرية لحماية الطائفة من أيّ تهديدات قد تستهدفها، وخاصة أن إيران دأبت على زرع روح الخوف من الآخر لدى المتشيّعين العرب، مما يزيد في عمق الكراهية ويصل بها إلى منتهاها.

بعدما تتقوّى شوكة المليشيات وتنجح في اختراق المؤسسات العسكرية وتدمير كيانها، تأتي مرحلة السيطرة على دواليب الحكم، ومنها الهيمنة على الدولة، وطبعاً يحدث ذلك بالقوة العسكرية والسلاح.

يدرك الخبراء الأمنيون والعسكريون والاستخباراتيون والاستراتيجيون في إيران، أن مليشياتهم لا يمكنها أن تسيطر على أيّ دولة عربية طول الوقت، فلو بقي عربي أو سنّي واحد في هذه الدولة فلن يتركهم يهنؤون بالهيمنة على دولته والسيطرة عليها.

لذلك، نجد إيران تحاول خلال فترة سيطرة مليشياتها على الدولة العربية أن تستفيد بما تقدر عليه من نهب ثرواتها، كما تستعمل مليشياتها لتدمير هوية شعبها وتمزيق أواصره الاجتماعية والفكرية والمذهبية، إلى حدّ أن تصير استعادة اللحمة بين المواطنين من سابع المستحيلات.

عندما تبدأ مرحلة الثورة ضد المحتل الفارسي الذي يغزو الأوطان بمليشيات ليست إيرانية الجنسية، بل تهيمن عليها في إطار مشروعها الديني، تبدأ إيران بالتحريض على الحرب الشاملة والمدمرة للجميع، وحينها يجري تخريب هذه البلاد، ويتقاتل العرب فيما بينهم، فنجد الشيعي العربي يقتل السنّي العربي، والعكس أيضاً، وهذا يجري على حساب الوطن العربي.

وهكذا يتحقق لإيران ما أرادته من تدمير الأوطان العربية والإسلامية، وتقضي على أجيال كاملة من العرب والمسلمين، سواء كانوا شيعة أو سنّة، وبذلك تبقى في المنطقة دولتها قائمة إلى جانب الدولة الصهيونية، أما دول العرب فهي مقسّمة إلى "كنتونات" مدمرة بلا أدنى قوة، ومتناحرة على أسس عرقية ومذهبية وقبلية وعشائرية ووطنية، وهذا غاية الفكر الصهيوني بحد ذاته، الذي يؤمن لدرجة اليقين أنه لا بقاء لدولة "إسرائيل"، إلا إن أحاط الخراب على حدودها وفي الشرق الأوسط.

مما تقدم ندرك أن إيران غايتها هي الخراب والدمار في حدّ ذاته، لذلك تعتبر ما تفعله في الدول العربية إنجازات للشعوب والأوطان، فقد سمعناها تشيد بجرائم "حزب الله" بحق اللبنانيين، وتتباهى بمقاومته المزعومة لـ"إسرائيل" التي جاءت بالوبال على لبنان وحدوده.

أيضاً تبارك وتدعم حرب نظامها الأسدي في سوريا، الذي أدى إلى مقتل أكثر من نصف مليون مواطن سوري، وتدمير القرى والمدن بما يتجاوز 50 بالمئة من كيان الدولة السورية الذي صار تحت التراب.

الأمر نفسه بالنسبة لليمن؛ حيث إنها شجّعت ودعّمت الحوثيين الذين تحالفوا مع رئيس مخلوع فقد عرشه بعد أكثر من ثلاثين عاماً من الحكم. وبذلك صنعوا الخراب في اليمن، وأدوا إلى نشوب حرب أهلية ستكون آثارها وخيمة بلا أدنى شك، مهما كانت حنكة المقاومين للمشروع الإيراني.

يجب أن نؤكد أمراً هاماً؛ أنه لولا أطماع الحوثيين الصفوية لظل اليمن سعيداً ومستقراً إلى حد ما، على الرغم من النقائص الكثيرة التي خلفها نظام صالح المخلوع، حيث إن الشعب اليمني نجح في ثورته، وتجاوز الحرب على غرار سوريا وليبيا، بفضل الله ثم المبادرة الخليجية التي أخرجت صالح من الحكم باتفاقية.

غير أن هذا الرئيس المخلوع كانت أطماعه في تدمير الإنجاز الكبير للشعب اليمني، والأمر نفسه بالنسبة للحوثيين الإيرانيين الذين بدورهم لهم الغاية نفسها، وهكذا اجتمع الطرفان على هدف التدمير، وهو ما أرادته إيران لليمن مثلما تريده لغيره من الدول العربية.

العراق الذي كان دولة مستقرّة حاربت الخميني عدة سنوات، تحوّل إلى مصدر الخراب في المنطقة، وهذا طبعاً بسبب أخطاء كبرى اقترفها بلا أدنى شك نظام صدام حسين، ومنها غزوه للكويت، وتهديداته لدول الجوار، والأمر نفسه لتقديرات خاطئة لبعض الدول العربية التي ورطتها أمريكا في تدمير العراق وتحويله إلى مزرعة تابعة وخاضعة للمخابرات الإيرانية وحرسها الثوري، تعيث فيها تخريباً وقتلاً على الهوية.

أيضاً الأحواز التي تحتلها إيران منذ 1925 وما زالت تتعامل مع شعبها بشتى أساليب العنصرية في محو الهوية وتدمير عروبة هذا الشعب، لم تلجأ إلى أسلوب التدمير الشامل لأنها تستفيد كثيراً من هذا البلد العربي المحتل، ولكنها ستلجأ لعادتها القديمة في حال تأكدت أنها ستخسر الأحواز بسبب ثورة الشعب الأحوازي لتحرير أرضه وعرضه من المحتل الفارسي البغيض.

الأمر نفسه تعمل من أجله في البحرين، حيث حرّكت شيعتها في إطار ما يسمى "الربيع العربي"، وهي بذلك تريد محو كيان هذه الدولة وتحويلها إلى مجرد محافظة تابعة لها وتحت وصايتها، ولما عجزت في تحقيق حلمها بعد تدخّل قوات درع الجزيرة بقيادة المملكة العربية السعودية، لجأت إلى خطة التدمير الداخلي من خلال مليشيات شيعية تعمل تحت وصاية الحرس الثوري.

إيران تصدر الخراب إلى الدول العربية بشتى الوسائل والخطط الماكرة، وهو قمة غايتها ولا يوجد لها غاية أخرى سوى تخريب المنطقة، وهذا الذي تسهر عليه في دول شمال أفريقيا ليكون حالها مستقبلاً كحال سوريا والعراق واليمن ولبنان، وهو الذي لن تتوانى في تحقيقه بدول خليجية أخرى كالكويت وسلطنة عمان، ولن تتردد في زرع خرابها بالأردن ومصر، ولن تترك البلاد العربية والإسلامية في حالها إلا إذا قطع عنق نظام الملالي في قلب طهران.

الوصايا العشر

تتباهى إيران بما تفعله مليشياتها في الدول التي تعيش الحروب النجسة، يثبت بالدليل القاطع الذي لا يقبل النقاش، أن الخراب هو غايتها فقط، وقد صدقت كثيراً، وهي كاذبة دوماً، لما برّرت جرائم الأسد ونصر الله والحوثي بشعارات تحررية وثورية مزعومة، فغاية المشروع الإيراني ما نراه في سوريا والعراق واليمن ولبنان، من حروب وسياسات مدمرة لا سابق لها عبر العصور.

طبعاً هذا يتناهى ويتماهى مع ما تريده "إسرائيل"، التي بدورها لا يمكن أن تحقق دولتها الممتدة من الفرات إلى النيل إلا بتدمير الدول العربية، وهذا الدمار لن يكون إلا بنجاح تمدد المشروع الإيراني من طهران إلى وهران.

لذلك؛ من يريد تحرير فلسطين بالارتماء في أحضان إيران، فهو يشبه من يشرب سمّ الأفاعي نكاية بلدغات الثعابين، وفي النهاية يجد نفسه قتيلاً ولن يحقق شيئاً لحماية نفسه من الموت أو تحرير أرضه من المحتلّين.

على العرب والمسلمين كي ينقذوا ما يمكن إنقاذه من كيانات دولهم، أن يصنعوا مشروعاً رسمياً مدعوم شعبياً، وهذا يتحقق ضمن بنود واضحة وصريحة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً:

دعم ثورة سوريا بكل الوسائل، حتى تتحرّر من نظام إيران، وتكون قاصمة للهلال الشيعي، وأيضاً مقبرة لمليشيات شيعية متطرفة، وعلى رأسها "حزب الله"، وبذلك يتحرّر لبنان أيضاً.

ثانياً:

دعم السعودية دعماً مطلقاً في مواجهتها للحوثيين في اليمن، وفي كل ما تحضّره من مشاريع مناهضة للمد الصفوي الإيراني وتغوّله في المنطقة.

ثالثاً:

دعم الأحوازيين والبلوش، وغيرهما من الشعوب غير الفارسية، في ثوراتهم على المحتل الإيراني، وهذا ما سيفكّك "الجغرافية" الإيرانية من "داخلها".

رابعاً:

دعم ثورة العراقيين ضد عملاء إيران ومليشياتهم الطائفية والتنظيمات المتشدّدة التي تجلب الدعم الدولي لإيران تحت شعار مكافحة الإرهاب.

خامساً:

محاصرة المد الشيعي في الدول التي تنشط فيها إيران، وخاصة دول المغرب العربي الكبير، باتخاذ إجراءات فكرية ودينية وثقافية وأمنية ملموسة.

سادساً:

مقاطعة المنتوجات الإيرانية، ومتابعة تحرّك الأموال من دول الخليج، وخاصة الشركات التي يمتلكها الشيعة، التي يذهب منها الكثير نحو مليشيات إيران، والعمل على متابعتها في إطار مكافحة الإرهاب.

سابعاً:

تجسيد وحدة عربية وإسلامية حقيقية ضمن مشروع واضح المعالم، وكيان إقليمي قوي لمواجهة المشروع الصفوي/الصهيوني المدعوم من دول غربية لها مصالحها النفطية والاستراتيجية في قلب العالم الإسلامي.

ثامناً:

حماية الشباب وكل الأجيال القادمة من التورط مع تنظيمات تكفيرية محسوبة على السنّة صارت تخدم المشروع الإيراني من حيث يدري بعضها أو لا يدري البعض الآخر.

تاسعاً:

التخندق والتوحّد وراء دولة عربية لها ثقلها لتواجه إيران، وأرشّح المملكة العربية السعودية لمكانتها الدينية والاقتصادية والدبلوماسية في العالم.

عاشراً:

نشر ثقافةِ مناهضة المشروع الإيراني الصفوي الشيعي يكون حصانة لدى الشعوب مستقبلاً، ويحميها من كل المخططات المعادية لها.

وللحديث بقية..

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة