عن النجيفي و"خيانة" الجلبي

ينبغي لي أن أتوقف اليوم عند قضيتين، احداهما بمناسبة مغادرة النجيفي منصبه نهائياً لهذه الدورة، وأن دوره لم ينته.

الخميس، 17-07-2014 الساعة 09:07


ينبغي لي أن أتوقف اليوم عند قضيتين، احداهما بمناسبة مغادرة النجيفي منصبه نهائياً لهذه الدورة، وأن دوره لم ينتهِ. والثانية عن اعتبار أحمد الجلبي خائناً ناكثاً للالتزامات، بسبب "عرضه المشوق" في البرلمان.

السخط على النجيفي جاء من طرف فريق المالكي وحسب، لأن الاعتراضات الأخرى عليه بقيت في حد الاعتراض المألوف. والسبب هو مواقف النجيفي القوية إزاء سياسات المالكي. الأخير كان يريد العمل مع "سنة مطيعين" بينما كان شيعة اخرون يهمسون في أذنه "لن تنجح إلا حين تتعلم التعاون مع سنة اقوياء يؤمن بهم جمهورهم".

لقد تناغم النجيفي مع القوى الوطنية الشيعية، قبل السنية والكردية. القوانين والقرارات التاريخية التي صدرت في عهده، كانت أول اتفاقات عابرة للطائفية، وبتنسيق مهم بين الاكراد وقوى القائمة العراقية والصدر والحكيم والجلبي. قانون اللامركزية الذي وصف بأنه تحول تاريخي لنظم الإدارة في العراق. قانون مجلس القضاء الأعلى. حزمة مشاريع ظلت ناقصة. قرارات حاولت كبح جماح التفرد. الموقف القوي من ضم الهيئات المستقلة. وسوى ذلك، من الخطوات التي تكفل بوأدها مدحت المحمود.

إن أخطاء كتلة متحدون لا يمكن انكارها، كما لا ننكر اخطاء غيرها من الكتل، وهي في نظرهم تقديرات خاصة للظروف، لكنهم ظلوا طرفاً يمكن التفاوض معه بفروسية، ادرك قيمتهم كثيرون، إلا فريق المالكي الذي حارب إيضاً، شخصيات مؤثرة ما شمل تقريباً، كل الساسة الأقوياء من باقي المكونات.

أما أحمد الجلبي، فحريٌ بالساسة الشيعة أن يعترفوا بأنه ساهم بتبييض وجه التحالف الوطني، في مناسبات عدة، اضطر خلالها كثيرون للصمت، وتركوا المشهد للصياح والتعنت الصادر من حزب الدعوة.

يصبح الجلبي خائناً لأنه كان يقوم بتبريد الملفات الشائكة وعرض سيناريوهات بديلة ترسم ممكناتنا الوطنية، ويطفئ نيران سفهاء يقولون كلاماً سفيهاً على الشاشات، وكلنا صرنا نعرف معنى اخطائهم الآن.

العرض الشيق الذي قدمه الجلبي في البرلمان، الثلاثاء (15 / 7)، بعث رسائل داخلية مهمة، لكن الأهم منها كانت رسالته إلى الخارج، وهي ليست رسالة شخصية، بل رسالة الاحزاب المتنوعة المطالبة بالاصلاح السياسي، مبعوثة إلى واشنطن وطهران. كُتبت ساعتها على تويتر، أنها "اطول نصف ساعة في العملية السياسية". لا في مباغتتها، بل في تفاعل الآخرين معها، لرسم صورة أولية وحسب، لما يمكن لبرلمان عراقي أن يفعله في سبيل حلحلة الأزمات، إذا رفع الخارج يده عن الداخل! لم يكن الجلبي خائناً، فقد انسحب بسرعة، لكنه أراد أن يقول أن المالكي المعروف بنقض الالتزامات، سيواجه هذه المرة مفاجآت عديدة مباغتة، لو أراد أن يلعب بذيله.

مهمة النجيفي لم تنتهِ. وكما أن الشيعة سيكونون مسؤولين عن تصحيح الوضع في "دار الوزارة"، فإن كتلة متحدون ستظل مسؤولة عن تطوير أداء البرلمان، كما أن الأكراد بالضبط، سيتحملون مسؤولية جسيمة إزاء تطوير مؤسسة رئاسة الجمهورية، ذات الصلاحيات المهمة التي خسرناها طويلاً، لمراعاة هذا الطرف أو ذاك.

نكتة الأسبوع: أنفق المالكي ٧٠ مليار دولار على الجيش خلال ثلاث سنوات، حسب ارقام اللجان المختصة، لكنه عاد في خطاب الاربعاء واتهم البرلمان بأنه كان يعيق تسليح الجيش!

الصفقة الوحيدة التي تدخل البرلمان لايقافها هي فساد السلاح الروسي. والتي أغلقت ثم أستؤنفت ودفعنا فلوسها، رغم كل ملاحظات البرلمان. ومع ذلك فان المالكي يعلق الفشل على شماعة مجلس النواب. ويتهمه بأنه كان تعطيلياً!

هل كنت لتكتفي يا حاج، بمائة مليار، أم مئتين؟ وهل كنت لتضمن النجاح، وانت لا تصغي لاحد؟ وكيف ستنجح وانت تضع في خانة الخيانة، اقوى ساسة البلاد تأثيراً؟ تضحي بمفاوضين من امثال رافع العيساوي، لتقرب مشعان الجبوري، لتضطر اخيراً إلى وضعنا في مواجهة عزت الدوري نفسه! إنها أكثر من نكتة، لاسبوعك، الأخير ربما.

(المدى العراقية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة