غزة الجولة الثانية..!

أصبحت فصائل المقاومة والشعب معها، وبعد ثلاث حروب مرت، ليس لديها ما تخسره، فالعالم كله ضدها، حتى بعض العرب لم تتحرك نفوسهم أو ضمائرهم تجاههم!.

الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 10:00


أجمع أهل غزة، المليونان إلا قليلاً، على الموت، هذا الشعب وقيادته المحاصرة منذ ثماني سنوات، المحرومون من أقل ما يحتاج إليه الإنسان في هذا العصر المتطور المتبدل من المعيشة الهنية، فأصبحت فصائل المقاومة والشعب معها، وبعد ثلاث حروب مرت، ليس لديها ما تخسره، فالعالم كله ضدها، حتى بعض العرب لم تتحرك نفوسهم أو ضمائرهم تجاههم!.

في هذه الحرب الرمضانية عاش إخوتنا هناك الظلم بأشكاله كافة، ظلم ذوي القربى، وظلم العالم الغربي بمؤسساته، وظلم هذا الإسرائيلي اللعين، الذي لا يرقب فيهم ذمة، وقد عاش الغزاوية، صغيراً وكبيراً شيباً وشباباً نساء ورجالاً، أياماً نحسات ورعباً لا يضاهيه رعب. قتلى هنا، وأشلاء هناك، وجرحى بالآلاف، وبيوت مهدمة على أهلها، وإلى اليوم لم تستخرج الضحايا من الأحياء والأموات من تحت الأنقاض والركام الكونكريتي لضعف الإمكانات وعجز الطواقم الطبية، بل قتلهم، فقد استشهد من هذه الطواقم أكثر من عشرين، ومعهم صحافيون، ناهيك عن منع الطواقم الطبية العربية والأجنبية، وهي بالعشرات من الدخول إليهم ومساعدتهم من خلال المعابر، وهذا أعجب العجاب، لم يحدث مثله في كل حروب العالم القديمة والحديثة! فقد كانت الحروب قائمة بين الدول المتحاربة والإسعافات والمواد الغذائية تدخل من دون منع أو حظر، إلا في هذه الحرب ومع هذا الشعب البائس الفقير المحروم تحديداً، وكأن العالم قد أجمع على استئصالهم جملة واحدة.

الآن الشعب الغزاوي بعد هذه الحرب أشد صلابة وقوة، لا سيما بعد أن أظهرت المقاومة بسالة وصموداً وجرأة، وتكتيكاً جديداً، وأسلحة متنوعة، وصبراً طويلاً، حتى إذا انتهت هدنة الأيام الثلاثة، وأرادت إسرائيل هدنة أخرى رفضتها المقاومة حتى تنفذ كل المطالب، رجعت الحرب مرة أخرى، وما زالت سجالاً بين الطرفين مع استعداد شعبي على مواصلة الحرب حتى تلبى الحقوق كافة، وذلك بعد أن لمسوا اضطراب العدو الصهيوني سياسياً وعسكرياً، فأصروا على الاستمرار والمقاومة.

الآن تغيرت بعض مواقف العرب، بعدما رأوا صمود المقاومة وقوتها وصمود الشعب الفلسطيني في كل مدنه، بل وقوف منظمة فتح معه على المطالب كافة، وعدم التنازل عنها، ومعلوم أن الاسرائيليين أحرص الناس على حياة، وأي شيء يعكر أو يغير من نمط حياتهم يكون ناقوس خطر عندهم، والذي على ضوئه تبدأ هجرتهم من المكان الذي هم فيه، وبالفعل فقد بدأت هجرة الكثيرين بعد حرب دامت شهراً لم ينتصر فيها جيشهم كما وعد، بل انتصرت آلة منظمة حماس، التي يصفونها بالإرهابية، وكلما استمرت الحرب وطال أمدها كان ذلك في مصلحة حماس وليس في مصلحة إسرائيل، وكلما زادت في هدم البيوت زاد حنق العالم بمنظماته وهيئاته، وهذا ما لا يريده نتنياهو وساسته وعسكره الذين وضع ثقله السياسي ومستقبله في أيديهم. والله المستعان.

• الوطني والسياسي.

كتب تشرشل: "مررت بقبر كتب عليه: هنا يرقد الزعيم الوطني والسياسي الصادق فتعجبت كيف يدفنون رجلين في تابوت واحد؟!".

(القبس الكويتية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة