غزة بين خذلان العرب وجور الغرب

مؤسف الموقف العربي الذي يناور على استحياء، وكالعادة ظهرت أمارات الفرقة والشتات بين العرب، كل يحتفظ بغيظه في صدره وحينما تحين الفرصة يُظهر ذلك الحنق على أخيه.

الاثنين، 21-07-2014 الساعة 10:53


غزة مرة أخرى تصمد أمام الهيجان الإسرائيلي الغاشم الذي لم يراع حرمة شهر الرحمة ولم يراع أي شرع سماوي ولا معاهدة بشرية ولم يقم وزناً لحرية الإنسان والتعدي على الحرمات وقتل الأطفال والنساء بدم بارد وعدم اكتراث للمجتمع الدولي الذي لا حول له ولا قوة. إلى متى إسرائيل تنكل بنا ونحن ننتظر عوناً من هنا وهناك؟ ترى هل انتظر الصهاينة ضوءاً أخضر ليمطروا أهل غزة بصواريخهم الفتاكة، أم ضربوا بكل الأعراف والمواثيق والعهود عرض الحائط؟ فهذا ديدنهم منذ الخليقة، ويخطئ من يأمن جانب قتلة الأنبياء وسلالة مصاصي الدماء.

مؤسف الموقف العربي الذي يناور على استحياء، وكالعادة ظهرت أمارات الفرقة والشتات بين العرب، كل يحتفظ بغيظه في صدره وحينما تحين الفرصة يُظهر ذلك الحنق على أخيه وتراه يناكفه ويعرقله، والمشكلة أن الوضع لا يسمح بمثل تلك الترهات الشخصية، فالأمر جلل، وشعب غزة يعاني من الظلم ما تنوء عن حمله الجبال. عائلات هدمت بيوتها فوق رؤوسها وهي تتناول الإفطار أو تؤدي صلاة التراويح، فبأي ذنب أولئك يقصفون؟ كيف يستهدف المدنيون العزل؟ أين معاهداتكم وقوانينكم يامن تتشدقون بحقوق الإنسان؟! أينكم من انتهاكات إسرائيل؟ لماذا غضضتم الطرف عنها ودمرتم دولاً برمتها من أجل شكوككم؟ بينما الغزّيون يكابدون صراعاً غير متكافئ العدد والعتاد، فقط يتسلحون بالثقة بالله، وتلك لعمري منقبة وأي منقبة لو تعلمون.

رغم هذه الغطرسة الصهيونية وتحت هول المصاب الجلل للأسر الغزاوية، إلا أن ذلك لم يفت في عضدهم، تراهم يقولون نحن صامدون ولن نذل ونتراجع، وكلنا شهداء وفداء للمقاومة، فأي شعب أنتم يا أبطال غزة! أنتم الشعب المختار لا حقراء اليهود. لا أعلم متى سيقف شلال الدم، فالخلافات تعصف بين الأشقاء العرب، والمبادرات تخضع للجرح والتعديل من هنا وهناك، وجروحات أهل غزة في تفاقم.

نريد اتفاقا فلسطينياً وإجماعاً عربياً أولاً على وجه السرعة حتى لا تكون حجّة لغيرنا ليسوّف ويماطل في وقف العدوان، ويكفي فحش القول الذي صدر من أوباما الذي ساوى بين الجلاد والضحية حينما قال: من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، وتناسى أن إسرائيل هي الطرف المجرم الذي ينتهك حقوق الفلسطينيين جهاراً نهاراً، فمن يستحق أن يدافع عن نفسه ومن يستحق أن يقف بجانبه لينصفه؟! إذا كان هذا موقفاً صادراً من رئيس أقوى دولة في العالم، فلكم أن تتصورا مآلات الأمور، وأخشى ما أخشاه أن ينتهي الأمر إلى ترك الغزيين في صراعهم الدامي مع الصهاينة والعالم من اجتماع وحوار وتشاور لن يفضي إلى شيء.

أمام هذا الخذلان والعجز الدولي لن يستسلم أبناء المرابطين في أرض الرباط، وسيظلون في كفاحهم وجهادهم ضد الهجمة الإسرائيلية الشرسة، فقد اعتادوا على هذه الظروف القاهرة، وسيجبرونهم على الخنوع والخضوع ورفع راية الاستسلام، فاصمدوا واستبسلوا وأبشروا يا أهل غزة فالنصر قريب بإذن الله.

"الوطن القطرية"

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة