فتح في ذكرى رحيل أبو عمار

أبناء فتح اليوم هم أول المطالبين بفهم رسالته فضلا عن غيرهم ، وفهم شعاراته التي كان يرددها كل يوم

الخميس، 12-11-2015 الساعة 14:12


من الواضح أن الختيار كما كان يسميه رفاق البندقية قد حدد مساره وطريقه باكراً ، ومضى في مشواره النضالي حتى نهايته ، نهاية كان قد عرفها منذ أن قرر خوض تجربته الثورية التي رفع من خلالها كوفيته على رأسه فيذكر العالم بالشتات والمهجرين عن ديارهم.

التحديات الخارجية التي جثمت في طريق ثورة ياسر عرفات كانت كبيرة جداً ، وقد ذكر التاريخ بعضها وأعرض عن بعضها الآخر مخافة أن تتوتر العلاقات مع الدول الغربية والعربية على حد سواء ، ولكن الرجل حاول اللعب على حبال متعددة لسنوات طوال، فتراه تارة قد أعلن الثورة المسلحة ، وتارة أخرى يفاوض ، وما بين الخيارين اللذين استمرا معه حتى آخر أيام حياته ، بات يحمل مسميات الثورة من الكفاح المسلح ، لقيادة المنظمة ، لرئاسة السلطة ، وصولاً لمرحلة استشهاده.

في عالم السياسة والتحليل قد اتفق معه وقد اختلف ، ولكني احترم القائد الذي يعتمد الخيارات ، وليس مدعي القيادة الذين هم أقرب للموظفين منهم للقادة ، أولئك الذين ليس لهم إلا خيار واحد ، وهم مفلسون لا يفقهون الثورة و الكفاح والمناورة والنضال، ولا يتقنون إلا فنون البريستيج الكاذب والمناورات اللفظية الخائبة.

لقد حرص أبو عمار على أن يضع بجواره دائماً رجال العمل السري ، وهم النخبة الذين يعتمد عليهم في الأزمات ، ويحرك بهم ملفات التفاوض ، فحتى في مرحلة أوسلو المهين ، وشروط القهر التي وافق عليها تحت ضغوط الغرب والعرب ، كان بجواره رجال المهمات الخاصة ، عبيات وزلوم وثابت وغيرهم من رجالات صقور الفتح وتشكيلات قيادة كتائب شهداء الأقصى ، التي كانت نقطة قوته الفعلية في مواجهة كل المهددات.

لقد أراد أبو عمار أن يزرع هذه القيمة في شباب حركة فتح ، فكان يقبّل أقدام المصابين ورؤوس أمهات الشهداء وأطفالهم ، ويحرص على دعم مؤسسات المجتمع المدني ، ويحفز المرأة ، ويعمل على مد جسور العلاقة مع التيارات السياسية من بين الترغيب والترهيب، وهذا ما جعل منه رقماً صعباً في المعادلة على الدوام .

أبناء فتح اليوم هم أول المطالبين بفهم رسالته فضلا عن غيرهم ، وفهم شعاراته التي كان يرددها كل يوم ، وفي كل مناسبة ، وهنا ، وجب التفريق بين فتح التيار وفتح السلطة ، فتح النضال العرفاتي ، وفتح التي استكانت وتركت خيار البندقية ولجأت إلى غصن زيتون يدوسه المحتل على أبواب الأقصى كل صباح ، فطريق الياسر الذي عرفه القاصي والداني معلوم معروف ، ولكن فلسفة الاستفادة منه اليوم هي السؤال الجوهري والمصيري لا سيما لمن يقرر أن يرفع لواءه .

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة