فتوى إيرانية عاجلة لإبادة إسرائيل…"المشمش"

بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، برزت المواقف الانتهازية والمنافقة لقادة النظام الإيراني.

الاثنين، 28-07-2014 الساعة 14:07


بعد الهجمة العدوانية الصهيونية الأخيرة على الشعب الفلسطيني في غزة، والجرائم الشنيعة التي اقترفتها القوات الصهيونية، وهي تمارس بنازية مفرطة وبهمجية قل نظيرها، مجازرها الشنيعة ضد الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة من المدنيين الفلسطينيين، برزت المواقف الانتهازية والمنافقة لقادة النظام الإيراني، الذين يقتلون يومياً بدم بارد العشرات من أبناء الشعبين السوري والعراقي، ويرسلون مليشياتهم الصفوية الإرهابية الطائفية المجرمة لتدمير حواضر الخلافتين الأموية والعباسية، وهم يشجعون الشعب الفلسطيني على استمرار المقاومة من دون أن يقدموا مساعدة عسكرية حقيقية وفعلية تتناسب مع الدعايات التي يطلقونها.

منذ ثلاثين عاماً ونيف، وهم يتمضمضون بكلمة القدس، ويشنون العمليات العسكرية باسم القدس، ويشكلون الجيوش والفيالق التخريبية باسم القدس أيضاً، فلما حانت ساعة المواجهة الحاسمة تهرب القوم كما تهربوا في مواقف سابقة كانت بدايتها في 14 يوليو/تموز 1982؛ حينما شنوا في تلك الليلة عمليات عسكرية رهيبة وواسعة النطاق باسم عمليات "بيت المقدس"، وكانت تهدف لاجتياح واحتلال مدينة البصرة العراقية باعتبارها الطريق إلى القدس.

في الوقت نفسه الذي كانت فيه قوات الجنرال الإسرائيلي المقبور إيريل شارون تدمر حصون منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، ثم تتقدم لاحقاً لاحتلال العاصمة بيروت، في تزامن عدواني لم يكن غريباً ولا مفاجئاً أبداً، فالإيرانيون يهجمون من الشرق والإسرائيليون من الغرب، ثم يتحدثون عن "تحرير القدس وإبادة إسرائيل"!

بعد سقوط تلك الدعايات، وانكفاء النظام الإيراني لفترة، صمت الإيرانيون عن المجازر الصهيونية في لبنان بين عامي 2006 و2008، وعن معارك غزة السابقة، وتعللوا -كما قال مرشدهم الروحي علي خامنئي- بأن "أياديهم مغلولة"، ولا نعرف من غلها عن الفعل في فلسطين وبسطها كل البسط في سوريا ثم العراق والبحرين، وأماكن عربية أخرى كاليمن وغيرها؟

المهم، بعد توالي فضائح الصمت الإيراني عن الفعل الصريح نحو إسرائيل، وعن سكوت منظومات الصواريخ الإيرانية المزعومة، وبقية المواسير التي يعرضونها بين الفينة والأخرى، والدعاية الكبيرة حول الصناعات الفضائية الإيرانية، تحدث قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري مؤكداً أن قواته لا تنتظر سوى أمر واحد لإبادة إسرائيل نهائياً، والتخلص من شرها، وإخراجها من المسرح والتاريخ، ذلك الشيء هو "فتوى بالجهاد من علي خامنئي"! تنطلق بعدها صواريخ قادة المليشيات الطائفية الإيرانية لتبيد إسرائيل وتنهي الملف بالكامل، وتحقق العدالة المفقودة وينتهي فيلم إسرائيل بالكامل…و"توتة توتة، خلصت الحدوتة"! لكن من يمنع صدور تلك الفتوى الجهادية حقاً؟ ذلك هو السؤال الأكبر؟

ولماذا لا يصدر الولي الإيراني الفقيه، الجامع للشرائط، تلك الفتوى المنتظرة ويحقق آمال وتطلعات قادة الحرس الثوري المتلهفين لسرعة الخلاص من إسرائيل، خصوصاً أن إيران تمتلك إمكانيات حقيقية للتصدي لإسرائيل، كما أن خريطة توزيع قوات الحرس الثوري منتشرة، طولياً وعرضياً، في الشرق الأوسط وبمحاذاة إسرائيل، بدءاً من مضيق هرمز والخلايا السرية الحرسية في الخليج العربي، ثم العراق الذي تحول مزرعة إيرانية، تضاف إليها بلاد الشام حيث يقاتل الحرس الثوري معركة المصير الواحد لحماية نظام البعث السوري، وصولاً إلى لبنان الذي لها فيه جيش كامل محمي بالقوات الدولية وهو جيش "حزب حسن نصر الله" بإمكانياته؛ العسكرية والمالية والاستخبارية، وبخبرته الكبيرة في التعامل مع الجيش الإسرائيلي؟

إذن فإن كل شروط فتوى الجهاد للخلاص من إسرائيل متوافرة ومهيأة، خصوصاً أن هناك معيناً لا ينضب من الرجال العراقيين الذين هم طوع بنان الخامنئي على أهبة الاستعداد للنفير والتطوع، إذن لماذا التردد الإيراني؟ لماذا لا يحقق علي خامنئي حلم وأمل قائد حرسه الثوري جعفري في إعلان الجهاد واقتلاع السرطان الصهيوني من الجذور؟

الجواب سيكون بالمشمش؛ لأن اللعبة، في بدايتها ونهايتها، مجرد تصريحات إعلامية وتنويعات نغمية للدجل والاحتيال والمناورات المستهلكة، فالطريق للقدس مفتوحة وسالكة لمن يريد ذلك فعلاً، لكنها دعايات للاستهلاك المثير للسخرية… لن تصدر الفتوى المنتظرة أبداً، وسيبقى جعفري وسليماني وخاتمي وجنتي وولايتي يتسابقون في إطلاق التهديدات الهوائية… فذلك هو المنهج الإيراني الأكيد.

السياسة الكويتية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة