فتّشوا عن إيران كلما تستهدف السعودية (3)

تحركت إيران للانتقام كعادتها في استغلال مثل هذه الأحداث التي تفتعلها، فلجأت إلى المتطرفين الشيعة في المنطقة الشرقية.

الخميس، 04-06-2015 الساعة 11:14


لم يقتصر دور إيران في استهداف أمن المملكة العربية السعودية، على تصريحات وتهديدات من مسؤوليها أو رجال دينها أو مليشياتها وإعلامها، خصوصاً مع اندلاع "عاصفة الحزم" ضد مليشيات الحوثيين. بل سبق هذا الكلام المتجدد أفعال إرهابية كثيرة خصوصاً منذ وصول الخميني لسدة الحكم.

تاريخ استهداف أمن السعودية من طرف إيران هو مؤشر آخر من مؤشرات تضع الملالي في قفص الاتهام مع كل عملية إرهابية، وتزداد الأدلة ثبوتاً إن كانت الجهة التي طالها الإرهاب هم الشيعة السعوديين، الذين تراهن عليهم إيران كثيراً من منطلقات طائفية لزعزعة استقرار بلاد الحرمين.

4- نماذج من سوابق إيران في استهداف السعودية

ليس بالجديد ولا الغريب أن تستهدف طهران أمن المملكة العربية السعودية، ولن يتوقف مستقبلاً ما دام المعمّم هو الرئيس ورجل الدين هو رجل السلطة، ومن يحرض على الكراهية في الحسينيات هو نفسه من يتولى شؤون الحكم ويتحكم في مصير الدولة من خلال منصب مرشد الثورة، وبين يديه بصفته "الولي الفقيه" مفاتيح مليشيات إرهابية تتوزّع في كل أرجاء العالم.

تاريخ إيران ضد السعودية حافل بالمؤامرات وحتى العمليات الإرهابية التي أدت لسقوط ضحايا أبرياء، والتي نفذها عملاء إيرانيون وأعضاء من ما يسمى "حزب الله"، حيث استهدفت المصالح السعودية في الشرق الأوسط وأماكن أخرى عديدة.

آخر ما يمكن ذكره، نجد مخطط اغتيال السفير السعودي في واشنطن من خلال تفجير مطعم كان يتردد عليه، في تشرين الأول/أكتوبر 2011 والذي قاده قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني.

تنظيم "حزب الله" من خلال فرعه السعودي الذي تم إنشاؤه أيار/مايو 1987، له تاريخ أسود مملوء بالعمليات الإرهابية، وكان أول هجوم سجله بعد تأسيسه بثلاثة أشهر، أي في تموز/يوليو 1987، حيث تحرّك شيعة إيران أثناء موسم الحج مما أدى لنشوب مواجهة مع قوات الأمن السعودية، وبسبب التدافع سقط أكثر من 400 قتيلاً بينهم عدد من رجال الشرطة السعودية وحجاج إيرانيون، وقد انتشرت أنباء حينها بأن بعض القتلى كانوا مرتبطين بالمنظمات الشيعية السعودية السياسية ومنها تلك المسلحة.

تحركت إيران للانتقام كعادتها في استغلال مثل هذه الأحداث التي تفتعلها، فلجأت إلى المتطرفين الشيعة في المنطقة الشرقية للمملكة بهدف جذبهم لتنفيذ هجمات. وبعد أسبوع من الحادثة أصدر تنظيم ما يسمى "حزب الله" من خلال فرعه السعودي، أول بيان رسمي له، متعهداً بتحدي القيادة السعودية. وفي آب/أغسطس تبنّى هجوماً على منشأة نفطية في رأس الجعيمة.

بيانات أخرى صدرت في بيروت وطهران، هدد فيها التنظيم بتنفيذ هجمات انتقامية إضافية تستهدف المسؤولين السعوديين. كما هدد أيضاً بشن هجمات ضد المصالح السعودية خارج حدودها.

بحسب تقارير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعدتها في ذلك الوقت، أن إيران قد سبقت وهرّبت المتفجرات إلى السعودية ونفّذت عمليات إرهابية ضد أهداف كويتية.

نفّذ تنظيم "حزب الله" من خلال فرعه السعودي عمليات إرهابية، حيث هاجم قطاع صناعة البتروكيماويات السعودية. وفي آذار/مارس 1988، أعلن التنظيم مسؤوليته عن الانفجار الذي وقع في مصنع "صدف" للبتروكيماويات بمنطقة الجبيل. كما أن قنابل إضافية أصابت مصفاة رأس تنورة، في حين أن قنابل أخرى لم تنفجر على ما يبدو في رأس الجعيمة.

ردّت السلطات السعودية بحزم، واعتقلت عدداً من المشتبه بهم من المسلحين الشيعة المتطرفين، وألقت القبض على ثلاثة من أعضاء تنظيم "حزب الله" بعد مواجهة دامية، قتل فيها عدد من رجال الشرطة وأصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وقد أعدم المعتقلون بعد إدانتهم مع عضو خلية آخر علناً في أيلول/ سبتمبر 1988.، وفي رد انتقامي أعلن تنظيم "حزب الله" الحرب على أي إطار في الدولة السعودية، وشرع في حملة اغتيالات بالخارج، حيث شنّ هجمات على مسؤولين سعوديين في تركيا وباكستان وتايلاند.

اغتيل عبد الغني البداوي، السكرتير الثاني في السفارة السعودية في تركيا. وجاءت محاولة اغتيال أخرى بعد شهرين، عندما أصيب أحمد العمري، السكرتير الثاني في البعثة السعودية في كراتشي، باكستان، بجروح خطيرة من جراء إطلاق عيار ناري عليه في أواخر كانون الأول/ديسمبر.

وفي 4 كانون الثاني/يناير 1989، قتل صالح عبد الله المالكي، السكرتير الثالث في السفارة السعودية في بانكوك خارج منزله. وزعم فصيلان من الفرع السعودي لتنظيم "حزب الله" مسؤوليتهما عن العملية الأخيرة في تصريحات صدرت تحت أسماء "جند العدل" و"منظمة الحرب المقدسة في الحجاز"، وكلاهما ربطا عملية الاغتيال إلى الإعدامات التي جرت في الرياض في أيلول/سبتمبر 1988. أما في شباط/فبراير 1990، فقتل أربعة دبلوماسيين سعوديين آخرين في تايلاند في قضية ارتبطت مع التنظيم الإرهابي المسمى "حزب الله" السعودي.

قبض على كويتيين وسعوديين شيعة تابعين لتنظيم "حزب الله" في الكويت أثناء قيامها بتهريب المتفجرات إلى السعودية في تموز/يوليو 1989، ووضعها في محيط "المسجد الحرام" في مكة المكرمة.

أما في أيلول/سبتمبر 1989، فتم قطع رؤوس ستة عشر كويتياً وأربعة سعوديين لضلوعهم في المؤامرة، ممّا دفع بكل من "حزب الله" السعودي والكويتي للدعوة إلى الانتقام في مؤتمر صحفي عقداه في بيروت، حيث كان بإمكان ممثليهما التحدث بحرية تحت حماية راعيهم الأساسي "حزب الله" اللبناني.

العديد من الكويتيين الذين أُعدموا بعد إدانتهم كانوا من أصل إيراني، وقد اعتبرهم المسؤولون في طهران "شهداء"، وأعلنوا أنه يجب الانتقام بشن هجمات على المصالح السعودية والكويتية. في هذا الإطار، قدّر تحليل لـ"وكالة المخابرات المركزية" نُشر في آب/أغسطس 1990 أن "هذه التصريحات قد تكون قد شجعت العناصر الشيعية المتطرفة على تنفيذ سلسلة من الهجمات ضد المنشآت السعودية وضد السعوديين".

وقد ورد أيضاً وفق تقييم الوكالة أن الهجمات الإرهابية المتعلقة بإيران التي نُفذت على مدار العام الذي سبق "ربما تمت الموافقة عليها مسبقاً" من قبل رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين الآخرين في طهران.

أكثر الهجومات شهرة لتنظيم "حزب الله" على المصالح السعودية وهو تفجير "أبراج الخُبر" في حزيران/ يونيو 1996، والذي أسفر عن مقتل 19 جندياً أمريكياً وعدد غير محدّد من المدنيين السعوديين في حديقة مجاورة، وعن جرح 372 أمريكياً آخر.

وعلى الرغم من أن الطرف المسؤول عن الهجوم لم يكن واضحاً في البداية، إلا أن "مكتب التحقيقات الفيدرالي" الأمريكي استنتج في النهاية أن إيران هي التي خطّطت لذلك التفجير ونظّمته ورعته بينما نفذته عناصر من تنظيم "حزب الله" من خلال فرعه السعودي، ممّا أدى إلى توجيه اتهامات من السلطات الفيدرالية الأمريكية ضد ثلاثة عشر عضواً من الفرع السعودي وأحد عناصر تنظيم "حزب الله" اللبناني المجهولين.

لم يقتصر الأمر على تنظيم "حزب الله" الإرهابي، بل أن "فيلق القدس" خطط لمؤامرات على مصالح السعودية ونفذها أيضاً. وعلى غرار حملة الاغتيالات التي قام بها "حزب الله" تم استهداف مسؤولين سعوديين في الخارج.

في أيار/مايو 2011، أطلق عملاء إيرانيون النار على دبلوماسي سعودي آخر في كراتشي وأردوه قتيلاً، الأمر الذي شكل إنذاراً لمؤامرة تفجير المطعم في واشنطن التي كان قد سبق التخطيط لها آنذاك.

في حزيران/ يونيو 2012، اعتقلت السلطات الكينية مواطنَيْن إيرانيَيْن، قيل أنهما عميليْن من "فيلق القدس"، يُعتقد أنهما كانا يخططان شن هجمات على عدة أهداف من بينها سعودية في كينيا أو أي مكان آخر في أفريقيا.

ونقلت تقارير صحفية واستخباراتية، أن "فيلق القدس" أنشأ كياناً متخصصاً بـ "العمليات الخارجية الخاصة" معروفاً باسم "الوحدة 400" تنحصر مهمته على تنفيذ بعض الأنواع من الهجمات التي تستهدف بالدرجة الأولى دبلوماسيين من الدول التي كانت تحاول جاهدة تقويض البرنامج النووي الإيراني.

من جهة أخرى دخلت الحرب الإلكترونية على خط استهداف المصالح السعودية، ففي آب/أغسطس 2012 تعرضت شركة النفط السعودية الحكومية "آرامكو" لهجوم إلكتروني نَسَبته الاستخبارات الأمريكية إلى إيران، وقد وصفه حينها وزير الدفاع ليون بانيتا بأنه "تصعيد كبير للتهديد الإلكتروني".

حسب متخصصين في شأن الحروب الإلكترونية السرية، فإن النظام الإيراني يحرّكها حسب تطورات مفاوضات المشروع النووي، كما التوتر الطائفي الذي أشعلته إيران في المنطقة العربية خاصة في سورية والعراق واليمن، قد رفع من حجم اهتمامات طهران ومليشياتها الإرهابية خاصة "حزب الله" في استهداف السعودية من خلال شن هجمات غير متناسقة ويمكن إنكارها بسهولة تامة.

ماثيو ليفيت، المرتبط ببرنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن، وصاحب كتاب صدر عام 2013 عن "حزب الله"، وبعد حديثه عن خلفيات مليئة بالهجمات الإيرانية على السعودية، وتلك التي شنّها تنظيم "حزب الله"، قال:

(تشكل التحذيرات الأخيرة أكثر بكثير من مجرد انتقادات دلالية معزولة في الحرب الكلامية بين الرياض وطهران. ونظراً إلى هذا التاريخ والتوترات الفعلية بين السنة والشيعة التي تجتاح المنطقة، فإن تعهد نعيم قاسم من 13 نيسان/أبريل - بأن «حزب الله» "لا يمكن أن يكون صامتاً" حول "الإبادة الجماعية" التي ترتكبها السعودية في اليمن - قد يسفر عن أكثر من مجرد تصريحات غاضبة).

وهي إشارة من خبير دولي في مكافحة الإرهاب وله دراية بشؤون "حزب الله"، إلى أن تهديدات نائب حسن نصرالله، ليست مجرّد كلام بل هي أكبر من تصريحات غاضبة ضد المملكة العربية السعودية على خلفية حملتها العسكرية ضد تنظيم الحوثيين الإرهابي.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة