فتّشوا عن إيران كلما تُستهدف السعودية (1)

حالياً تضاعفت مخططات إيران لاستهداف أمن السعودية واستقرارها، في ظل ما يحدث في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

الثلاثاء، 26-05-2015 الساعة 13:00


إيران صار همها الأساسي ضرب أمن السعودية وتهديد استقرارها بكل الوسائل القذرة، وهذا ليس بالجديد كما قد يتخيل البعض، بل أمر واقع منذ سنوات طويلة، وقد وصل الأمر إلى درجة تنفيذ عمليات إرهابية استهدفت حتى الحرم المكي تقف خلفها المخابرات الإيرانية.

حدث ذلك في ظروف كانت المنطقة العربية هادئة مقارنة على ما هي عليه الآن من فوضى وحروب نجسة، وكان حينها المشروع الإيراني يتمدد في صمت وهدوء ولا يوجد ما يهدده سوى مواقف بعض الشيوخ والدعاة خاصة من السعودية.

حالياً تضاعفت مخططات إيران لاستهداف أمن السعودية واستقرارها، في ظل ما يحدث في سوريا والعراق واليمن ولبنان، والدور السعودي الداعم للثورة السورية منذ بدايتها في 2011، فضلاً عن عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل التي أعلنتها المملكة العربية السعودية ضد عصابات الحوثيين الإرهابية.

في أيّ عملية أو جريمة تستهدف جهة ما، يجب أن نتساءل عن المستفيد، وحينما تجتمع الحيثيات عن استفادة طرف معين، فإن هذا يضعه في دائرة الاتهام سواء كان تورطه مباشراً أو غير مباشر.

بلا أدنى شك، أن المستفيد من العمليات الإرهابية التي تضرب السعودية من حين إلى آخر هي إيران، وتزداد هذه الفائدة أكثر في هذا الظرف الراهن، حيث تخوض السعودية حرباً على الذراع الإيراني في اليمن "الحوثيين"، ولكن الأمر لا يقتصر عن المستفيد فقط بقدر ما توجد حيثيات تجعل التهمة تلاحق ملالي طهران.

هذه الحيثيات تعتبر أساسية في جعل إيران هي المتهم الأساسي في العمليات الإرهابية التي تستهدف السعودية، وحتى لو كان الضحايا من الشيعة السعوديين كما حدث مؤخراً في 22 مايو/ أيار، حيث تمّ استهداف مصلّين شيعة في القديح بمحافظة القطيف السعودية وأدت العملية إلى سقوط ضحايا، وتبنّى تنظيم "داعش" العملية الانتحارية التي قام بها أحد المطلوبين أمنياً للسلطات السعودية.

سنتحدث في هذا المقال عن بعض الحيثيات التي تضع إيران في قفص الاتهام، وأنها المستفيد الأول والأخير من هذه العملية الإرهابية، في مرحلة حاسمة من الحزم السعودي تجاه التمدد الإيراني في المنطقة العربية.

1- وثائق مسرّبة من دهاليز مخابرات الأسد

وثائق مسرّبة من فرع الأمن الخارجي "279" لمخابرات نظام بشار الأسد، كشفت عن بعض المعلومات القليلة من الكثير من المخططات التي كانت تستهدف السعودية منذ مطلع الثورة السورية، ونذكر بعضها والتي سبق وتمّ نشرها من قبل في "الخليج أونلاين".

الوثيقة الأولى

صدرت في 2011 تحتوي على معلومات أوردتها محطة جدة الاستخباراتية، وجاء فيها:

"معلومات قدمها مندوبنا في جدة تفيد أن المخابرات السعودية كثفت من عملها في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية من السعودية لتعقب الناشطين الذين كلفهم مندوبنا -بناء على أوامر من الإدارة- بمهمة إثارة الشغب بأي وسيلة كانت.

تحرك المخابرات السعودية جاء بعد مقتل الشاب «زهير عبد الله آل سعيد» في بلدة «العوامية» بتاريخ 10/2/2012 أثناء مسيرة سلمية تضامنية مع ثورة الشعب البحريني.

وأكد مندوبنا أن الشبان الثلاثة «يوسف الغمغام – بشير آل درويش – راغب القبعة» الذين كلفوا بمهمة التعرض لقوات الأمن السعودية واستفزازها بكل السبل المتاحة حتى تتحرك، قد أصيبوا بتاريخ 9/2/2012 بجروح خفيفة لا تدعو للقلق، ويدعو مندوبنا إلى ضرورة استثمارها بأي طريقة كانت لتحريك شيعة المنطقة الشرقية خصوصاً أن شاباً يدعى «منير الميداني» قد قتل في الحادثة".

هذه الوثيقة صريحة وتثبت أن الاستثمار في الجرحى والقتلى غاية إيرانية، وأنه يجري العمل بكل السبل المتاحة لتحريك شيعة السعودية ضد دولتهم ولو بدفعهم للموت.

الوثيقة الثانية

صدرت في 2011 وجاء فيها ما يلي:

"خلال اتصال بين مصدرنا (فادي) والمعارض السعودي (سامي بن عجيان) والدكتور (سعد الفقيه)، جرى الحديث مطوّلاً عن الحركة الإسلامية للإصلاح في السعودية، وأكّد (الفقيه) أنّ هناك تحضيرات تجري حالياً من قبل شباب سعوديين للبدء بما يسمى (ثورة حنين)، مشيراً إلى أنّه على تواصل مع مجموعات من الشخصيات الشيعية، وأنّه طلب منهم عدم التحرّك حالياً بسبب النزعة الإسلامية في السعودية، وأنّ أيّ تحرّك في المملكة من قبل الشيعة سيكون له دور سلبي على الشارع السعودي.

وأضاف المذكور أنّ ضباطاً في الجيش السعودي سيكون لهم في التحرّك المذكور، وقد تمّ تأجيل هذا الأمر بعد تحرّكات الشيعة الأخيرة في المملكة السعودية.

وأشار المصدر إلى أنّه حصل تفاهم جديد يفيد أنّه لن يكون هناك تحرّكات في منطقة من مناطق الشيعة، وأنّه سيحصل تحرّك بتاريخ 2011/11/4 في مكة والرياض وبعض الأحياء الفقيرة في المناطق السعودية، إضافة إلى تحرّك في معقل السلفية مدينة (الرس).

وقد تمّ إطلاق صفحة جديدة تدعى (الغضب السعودي) على الفيسبوك وفتحت حسابات عديدة على تويتر تحرض على نظام آل سعود، إضافة إلى أنّ هناك تنسيقاً عالياً في خطابات لبعض رجال الدين في المناطق السعودية.

ويضيف المصدر أنّ هناك تحضيراً لفيلم حول العائلة المالكة وسرقة أموال السعودية والعرب، وسيتمّ تصوير بعض القصور الموجودة في باريس والمملوكة لآل سعود، منها قصور لـ( الملك عبد الله، وعبد العزيز بن فهد، وتركي الفيصل، وسعود الفيصل).

ويؤكّد المصدر أنّ هناك تنسيقاً فعلياً لتحرّكات قوية في السعودية، مشيراً إلى أنّ هناك تحرّكاً عسكرياً احتجاجياً سيرافقه تحرّك على الأرض لمنظمات حقوقية دولية لمساندة هذه التحرّكات والمطالبة بالتحقيق الدولي للكشف عن الذين استشهدوا في الشهر الماضي أثناء التحرك الشعبي".

الوثيقة صريحة في حراك مندوب المخابرات السورية، حيث إنه يستغل بعض الوجوه المعارضة السعودية للتغطية على تحريك شيعة السعودية الذي كانت إيران ترتقبه في تاريخ معين، كما أن سقوط ضحايا يسهل تحريك المنظمات الحقوقية الدولية للتحقيق والضغط على القيادة السعودية.

الوثيقة الثالثة

صدرت في 2012 فقد كشفت عن معلومة خطيرة للغاية:

"تمكّن منتدبنا من توزيع العقاقير (x) التي وصلت للمحطة من محطتنا الأخرى في بيروت على بعض المطاعم السعودية والأجنبية في جدة والرياض والطائف والمدينة ومكة. وقد علمت محطتنا أن حالة إجهاض وقعت في جدة بعد تناول عائلة سعودية للطعام من أحد المطاعم اليمنية. كما حدثت عملية فشل حمل سيدة مصرية متزوجة من سعودي ترددت على مطعم لبناني في حيّ المعذر في الرياض.

وأفادت محطتنا أن هذه العقاقير لم تكن كافية وترغب في المزيد، ولكن بأكثر قوة وتركيز لتكون الفعالية فورية، وتؤكد أن ظهور أي وباء في السعودية سيشغلها بشأنها الداخلي. كما تقترح تعميم هذه العقاقير على الدول المعادية للقطر والمتآمرة على القيادة مع قوى الشر العالمية".

هذه الوثيقة واضحة وصريحة حول بعض المحاولات القذرة التي تمارسها إيران لأجل استهداف المجتمع السعودي، حيث لم يقتصر الأمر على محاولات تحريك الشيعة في السعودية، بل وصل لدرجة توزيع عقاقير من أجل نشر الأوبئة التي تشغل السعودية وقيادتها بشأنها الداخلي.

الوثيقة الرابعة

صدرت في 2012 وجاءت تنفيذاً لتعليمة استخباراتية تحمل رقم 03457 مؤرخة في 26/02/2012 التي أمرت بتكثيف النشاط عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة ما سمتها "المؤامرة على سوريا". والوثيقة عبارة عن محضر لدورة تدريبية لناشطين عبر الإنترنت في لبنان تحت إشراف "حزب الله".

ومن بين البنود التي تم الاتفاق عليها في خطة عمل استخباراتية، نجد أنه تم حثّ المتدربين على "فتح حسابات جهادية تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى تتبنى الأعمال الاجرامية، وتحرض على الجهاد في سوريا".

وأيضاً: "تحريض الشباب العربي وخاصة السعوديين والقطريين على الالتحاق بالمسلحين في الداخل السوري، لأن ذلك سيخدم مشروع القيادة في مواجهة الإرهاب".

وكذلك: "فتح حسابات كثيرة بلغات عالمية مختلفة ونشر (هاشتاغات) أجنبية تشجّع على الإرهاب".

واضح من هذه الوثيقة التي تتحدث عن خطة استخباراتية يجري تنفيذها منذ سنوات، أن الشباب السعودي هو أبرز من تعمل المخابرات الإيرانية على توريطهم مع تنظيمات إرهابية في سوريا وغيرها.

2- اختراق المخابرات الإيرانية لتنظيم "داعش"

تفجير القطيف الأخير تبناه تنظيم "داعش"، وأكدت وزارة الداخلية أن الذي فجّر نفسه من المطلوبين لدى مصالح الأمن، ورغم ذلك فإن هذا لا يبرئ إيران أبداً، إن تتبعنا قضية الاختراق الاستخباراتي لهذا التنظيم المثير للجدل.

وثيقة مسرّبة وخطيرة جداً، تكشف عن علاقة المخابرات الإيرانية ومشتقاتها وتوابعها، مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، والمعروف اختصاراً بـ "داعش"، وهذه الوثيقة هي حصاد رحلة بحث طويلة وعميقة من أجل قضية اختراق تنظيم "داعش".

لقد كانت رحلة مضنية بالفعل بخصوص تنظيم مثير للجدل وأغواره غامضة ومتناقضة إلى حدّ بعيد، وقد عثرت على حالة وتتمثل في هذه الوثيقة الاستخباراتية المسرّبة من حاسوب للفرع الخارجي (279) التابع للمخابرات العامة السورية.

هذه الوثيقة حصلت عليها من مصادر موثوقة، وحرّرت في 2012 قبل ظهور "داعش" على المسرح السوري أصلاً، وكان حينها مجرّد تنظيم ضعيف يسمى "الدولة الإسلامية في العراق"، خرج من رحم تنظيم "القاعدة" الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي إبان الوجود العسكري الأمريكي في بلاد الرافدين.

الوثيقة هي عبارة عن تقرير فيه معلومات نقلها ضابط ارتباط في "حزب الله" اللبناني عام 2012، وتحدّث فيها عن لقاء هام عقد بين جهاز مخابرات الحزب ومسؤولين أمنيين من السفارة الإيرانية وضباط من المخابرات العراقية.

وتكشف الوثيقة أنه "تمّت مناقشة الوضع في القطر (سوريا)، ومن أهم البنود أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اقترح ضرورة وجود جماعات تكفيرية في الساحة السورية حتى يسهّل حشد الرأي العام الإسلامي والعربي والغربي لصالح الحكومة في سوريا".

أشارت الوثيقة إلى أن المجتمعين ناقشوا "كل السبل لتوصيل التكفيريين لداخل القطر (سوريا)، وتمّ الاتفاق على تسهيل مرورهم عبر العراق من خلال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، الذين يتواجد أكثر من 2000 عنصر منهم في السجون العراقية".

وحسب المصدر الذي تحدث لمحطة المخابرات السورية في لبنان: "إن الجانب العراقي تعهّد بتسهيل خروجهم من السجون بأيّ وسيلة كانت، وأيضاً رفع الحراسة المشدّدة على الحدود. وأكّد ضباط المخابرات العراقية أنهم لديهم عناصرهم داخل التنظيم. أما الجانب الإيراني فتقدّم بحلول عملية أخرى في هذا الجانب"، وهذه الحلول كانت مرفقة في قرص مضغوط لم يتسرّب إلينا محتواه.

هذه الوثيقة بلا أدنى شك أكّدت على بعض النقاط الخطيرة:

- أولاً: وجود "داعش" في سوريا كانت فكرة مقترحة من حسن نصر الله، وحدث بتسهيل من مخابرات وحكومة نوري المالكي وطبعا تحت إشراف المخابرات الإيرانية والسورية.

- ثانياً: المخابرات العراقية كانت تخترق قيادات تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" قبل وصولها إلى سوريا وتحوّلها إلى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

- ثالثاً: رفع الحراسة من الحدود وتسهيل فرار آلاف المسجونين من السجون العراقية، هي الخدمات التي قدمتها حكومة المالكي لتنظيم "داعش"، وبلا أدنى شك أن ما حدث لاحقاً من فرار قوات المالكي من الموصل وغيرها لا يستبعد دخولها في هذا الإطار.

- رابعاً: وجود "داعش" في المشهد السوري يسهّل حشد الرأي العام الإسلامي والعربي والغربي لصالح نظام بشار الأسد، وطبعاً يساعد "حزب الله" في المرافعة على خيار التدخّل في سوريا لمحاربة من يسمّيهم "التكفيريين".

بلا شكّ أن هذه المعلومات التي جاءت بها الوثيقة يمكن الاستدلال بها لحدّ بعيد على مسألة وجود الاختراق الإيراني لتنظيم "الدولة الإسلامية" قبل دخوله سوريا، ولكن استمرار الاختراق بعد ذلك أو نهايته لا نملك ما يثبته أو ينفيه سوى بعض الأحداث التي يمكن أن نذكرها على سبيل الاستدلال، من بينها مثلاً ما ورد من معلومات عن إعدام التنظيم لأحد عناصره بتهمة العمالة لأحد أجهزة المخابرات، وذكرت وسائل إعلام أن الشخص يدعى "أبو عبيدة المغربي" والجهة التي كان يتعاون معها هي مخابرات بريطانيا، ولم نتمكن من التأكد من صحة هذه التفاصيل الإعلامية من مصادر مستقلة.

أمر آخر يمكن الحديث عنه ويضاف إلى مؤشرات اختراق التنظيم، أن رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي وجّه أصابع الاتهام إلى نظام بشار الأسد بالوقوف خلف تفجيرات 2009/08/19 الدموية التي هزّت بغداد، واتّهم المالكي حينها حزب البعث و"القاعدة"، وقال: إن تسعين بالمئة من "الإرهابيين" يتسلّلون من سوريا، وإن "التكفيريين" يتّخذون من الأراضي السورية مقرّاً ومنطلقاً للعمليات الإرهابية.

وردّ بشار الأسد حينها في ندوة صحفية جمعته بالرئيس القبرصي، ديمترس خريستوفياس، أن التّهمة بدعم الإرهاب غير أخلاقية وأن بلاده تكافحه ولا تدعّمه. وأوحى ما حدث حينها من أزمة بين دمشق وبغداد أن المالكي يتّهم مخابرات نظام بشار الأسد أن لها علاقة استخباراتية مع البعثيين و"القاعدة".

يتبع

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة