فلسطينيو سوريا.. والقمة العالمية للعمل الإنساني

بين يدي القمة العالمية للعمل الإنساني تحت شعار "إنسانية واحدة ومسؤولية مشتركة" على مدار يومي 23 و 24 مايو.

الثلاثاء، 24-05-2016 الساعة 15:15


بين يدي القمة العالمية للعمل الإنساني المنعقدة في إسطنبول تحت شعار "إنسانية واحدة ومسؤولية مشتركة" على مدار يومي 23 و 24 أيار/مايو الحالي، وفي ظل مأساة ونكبة فلسطينيي سوريا النازحين داخلياً، تبرز إلى السطح بقوة محاولة إيجاد حلول وتقديم مقاربات تخفّف من معاناتهم وتلامس جراحهم المفتوحة على أبشع أنواع الظلم والقهر!

بين نكبتين يعيش أكثر من نصف فلسطينيي سوريا ضمن بيئات وجغرافيات جديدة نتيجة تغيّر ديموغرافي كبير هزّ أركان استقرارهم الممتد لعشرات السنين بعد نكبة عام 1948، حيث فروا إلى سوريا هرباً من مجازر مرعبة ارتكبها بحقهم أبشع احتلال استيطاني إحلالي لم تعرف البشرية له مثيلاً!

وعلى غير توقّع منهم، وقعوا فريسة أزمة داخلية لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل، لكنهم دفعوا ضريبتها موتاً متعدد الأصناف، وعطشاً وجوعاً غير مسبوق، واعتقالاً ظالماً فتك بأجسادهم، لينتهي بهم المآل هجرةً وتشرداً إلى مختلف أصقاع الأرض، ونزوحاً داخل الجغرافيا السورية طلباً لأمن مفقود وهدوء منشود، ريثما تضع الحرب أوزارها!

لكن المتابع لحالهم يدرك تماماً أن الأماكن والتجمعات التي نزحوا إليها لا تزال غير آمنة، ولا تشكل المأوى المناسب لهم في أتون توترات أمنية وعسكرية تطاولهم بين الفينة والأخرى، فضلاً عن عدم توافر أبسط شروط الحياة الآدمية من خدمات، كالصحة والتعليم. بناءً عليه، بات لزاماً البحث عن الحلول والمقاربات لوضعهم، ولعل ما ورد في نص اتفاقية كمبالا، التي دخلت حيّز التنفيذ لتصبح بذلك أول اتفاقية ملزمة قانوناً تختص بشؤون النازحين داخل بلدانهم، وما جاء فيها من بعض البنود يفي بالغرض، أو يصلح وصفةً تحاكي أوجاعهم ومرارة حالة الضنك والخوف التي يكابدونها من محيط مخيمات درعا جنوباً إلى جوار مخيمات حلب شمالاً.

وكانت الاتفاقية قد تبنّاها عدد من الدول خلال قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأوغندية كمبالا. ومن بين الأمور التي تهدف إليها الاتفاقية "وضع إطار قانوني للحيلولة دون النزوح الداخلي وحماية النازحين داخلياً ومساعدتهم".

صحيح أنه نادراً ما يعني وجود قانون أو اتفاقية اقتران ذلك بتبني سياسة لتطبيقه، لكن من المهم أن يقترن هذا الالتزام الذي جرى التوصل إليه على مستوى العالم بالعمل على أرض الواقع من أجل مساعدة الأشخاص الذين، لسبب أو لآخر، يجدون أنفسهم نازحين.

ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن الاتفاقية قد "تُسهم في استقرار النازحين من خلال الالتزامات التي تحددها للدول وغيرها من الجهات الفاعلة الأخرى، كالتزام تقديم المساعدات الإنسانية والتعويضات والإسهام في إيجاد حلول دائمة للنزوح، بالإضافة إلى ضمان مجموعة كاملة من حقوق الإنسان".

وتكمن القيمة المضافة والفريدة لهذه الاتفاقية في شموليتها وفي الطريقة التي تعالج بها العديد من التحديات الرئيسية في وقتنا الحاضر. وإذا ما نُفِّذَت جيداً، فإنها ستساعد الدول على مخاطبة قضايا النزوح الحالية والمحتملة.

ومما لا شك فيه، أنه في الوقت الذي تشكل فيه الاتفاقية خطوة مهمة في مخاطبة محنة النازحين داخلياً، فإنّ على الدول التي لم تتبنَّ بعد الاتفاقية أن تقوم بذلك، إذ يُعَدّ الإطار القانوني هو الأساس لضمان حقوق ورفاه الأشخاص الذين أجبروا على الفرار داخلياً. يبقى القول إن المسؤولية في الطرح والتعديل والتنفيذ تقع بالدرجة الأولى على الأونروا دون استثناء بقية الجهات المعنية بشؤون فلسطينيي سوريا داخلياً وخارجياً.

كذلك إن الحاجة للحماية المفقودة باتت ملحّة وضرورية بعدما دفع اللاجئ الفلسطيني حيثما حلّ وارتحل ثمناً باهظاً لغيابها على مدار سنوات النكبة الـ68 المنصرمة. والبحث عن آليات ومخارج لإنقاذ أرواح اللاجئين من شعبنا هو مهمة الجميع دون استثناء، كلٌّ من موقعه ودوره والأدوات التي يمسك بها في صنع القرار، والبداية من الدائرة الفلسطينية، مروراً بالعربية والإسلامية والدولية ضمن كل المحافل. واستحضار هذا الأمر عشية القمة العالمية للعمل الإنساني هو فرصة على كل حرّ في هذا العالم أن يتلقفها لوضع بصمة إنسانية في حياة كل محتاج.

ولعل من يعيشون في أتون هذه الحروب المجنونة هم الأَولى بذلك. فهل تلقى صرختنا مجيباً؟ أخيراً، إنّ تسليط الضوء على قضية النازحين داخلياً من فلسطينيي سوريا لا يعني أن من غادر منهم يتمتع برغد العيش، بل إن لكل منهم ظروف معاناة تختلف باختلاف الواقع والمحيط الذي وصلوا إليه، والمشترك بينهم جميعاً هو الألم والأمل.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة