فلسطين القضية.. وليست غزة

ومن مفارقات قضية فلسطين المعاصرة أن كثيراً من العرب، عوامهم وخواصهم، يطالبون حماس بالتوقف عن مواجهة اليهود، فهل يظنون أن حماس وحدها في الميدان؟

الجمعة، 25-07-2014 الساعة 11:41


في عام 1390هـ/ 1970م كتبتُ بضعة أسطر في مجلة النهضة الكويتية عن قضية فلسطين، وكنتُ فيها متألماً لما حصل من هزيمة نكراء للجيوش العربية عامة، والجيش المصري خاصة في حرب 1967، وكان تعقيب المحرر عليها أشد على نفسي! فقد وصف مشاعري بالجبخانة (مستودع الأسلحة كما أظن) كما قال لي: ألا ترى أن القضية قد ميِّعت؟! كان هذا الكلام قبل خمس وأربعين سنة، فكيف لو كتبتُ تلك الأسطر اليوم، فما الذي سيقوله لي؟

من مفارقات الواقع الفلسطيني أن القضية الأم؛ وهي اغتصاب الأرض، وتهجير أهلها، أصبحت نسياً منسيّاً، أو تكاد، وأصبح كلام وحوارات ومناقشات العالم ووسائل الإعلام والسياسيين والمثقفين حول قضايا جانبية بعيداً عن القضية الحقيقية، وكأن لسان حالهم يؤكد ما قاله لي ذلك المحرر، فقد تم تحجيم القضية الأم إلى قضية أرض مقابل سلام، أو هدنة مقابل هدنة، وغيرها من العبارات الجوفاء التي لا تحوي مضموناً سليماً يلبي حقوق الشعب الفلسطيني كلها ولا بعضها، وقد يكون هذا الوضع معبراً عن هزيمة نفسية لدى عامة العرب وخاصتهم، أو عقلية مهزومة، أو قلوب مستأجرة، وضمير مأجور!

لكن كل عربي ومسلم مخلص يعلم علم اليقين، ومتأكد أن اليهود اغتصبوا فلسطين، وهجّروا أهلها منها، وجعلوهم لاجئين مشردين في أنحاء العالم، وأن أي يهودي مهاجر يقيم على هذه الأرض هو لص ومجرم وسفاح، لا يحق له الحياة لحظة واحدة عليها، وليس له خيار سوى مغادرتها أو تحمل مسؤولية بقائه عليها، ومن المعروف أن كل يهودي يقيم على الأراضي المحتلة مجند ومجهز بالأسلحة لحماية نفسه، وفي المقابل فإن كل فلسطيني له كامل الحق في العيش على تراب بلده فلسطين، ومن حقه الدفاع عن نفسه وبلده وأهله ومقدساته، وعلى كل إنسان حر، أياً كان دينه وتوجهه السياسي والفكري، تحمّل المسؤولية في حماية حقوق الفلسطينيين، ومساعدتهم في الحفاظ على حقوقهم وحمايتهم من أي عدوان.

ومن مفارقات قضية فلسطين المعاصرة أن كثيراً من العرب، عوامهم وخواصهم، يطالبون حماس بالتوقف عن مواجهة اليهود، فهل يظنون أن حماس وحدها في الميدان؟

وهذا فهم غير دقيق، خاصة في هذه الحرب الشرسة؛ لأن كل الفصائل- خاصة في هذه الحرب- تشترك معاً، وفي خندق واحد في مجابهة السفاحين القتلة، كما أن حماس لم تكن وحدها التي رفضت المبادرة، ثم إن الحرب لم تبدأها حماس، ولا أي فصيل من المقاومة، بل هم يدافعون عن شعبهم البطل، والكيان المجرم هو من بدأ العدوان مسبقاً، بل لم يتوقف أبداً عن تدمير وإهلاك الحرث والنسل!

فلا بد أن نقرأ الصورة كاملة؛ ليكون نقدنا عادلاً، ولا نشارك الجبهات المعارضة للمقاومة في تفكيرها وهجومها على فصائل المقاومة البطلة؛ لنكون عادلين منصفين، خاصة وأننا نعيش الألم والجراح العميقة بحق، وقد يكون المنتقدون لحماس بحب وليس بغضاً لها، ولكن قد ينقصهم الوعي، أو أن الصورة لديهم ليست كاملة حسب المصادر التي يعتمدونها في معلوماتهم، لكن لا بد من توخي الحذر في توجيه التُّهم، فربما نقع في أخطاء جسيمة وقاتلة من حيث لا ندري، يقول الله تعالى: «ولا يجرمنّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»، ويقول سبحانه: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين».

(المدينة السعودية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة