فلسطين تقترب من الحرية

سئم أبناء الجيل الجديد من الفلسطينيين مصطلحات مثل "مفاوضات" "أوسلو" اتفاقيات" "تنسيق أمني".

الاثنين، 09-11-2015 الساعة 11:11


شهدت الأشهر القليلة المنصرمة تصاعد هجمة الاحتلال على المسجد الأقصى، حيث يخضع المسجد لاقتحامات متكررة من قبل متطرفي المستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال، والقيام بجولات استفزازية داخل باحات المسجد، وكل هذا على مرأى ومسمع من العالم، دون أن يحرك أي كائن حي ساكناً.

راهن قادة الاحتلال الصهيوني على سُبات الفلسطينيين، وأنهم يستطيعون إنفاذ مخططاتهم التوسعية في الضفة والقدس دون أن يواجهوا أية مشاكل. إلا أن شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2015، سيكون شهراً لن ينساه أي صهيوني، لأنه الشهر الذي خرج فيه جيل الغضب ليسقوا بذور الثورة التي تعاني الجفاف منذ زمن.

سئم أبناء الجيل الجديد من مصطلحات مثل "مفاوضات" "أوسلو" اتفاقيات" "تنسيق أمني"، حتى خرج بعد عشرين عاماً بنظرية واحدة مفادها "ازرع ثورة تحصد وطناً"... هذه هي السياسة الوحيدة التي يريدون تعميمها، وهذا هو المبدأ الوحيد البسيط الذي هم بحاجة للتمسك به بعيداً عن أي أيديولوجيات أو أي توجهات معينة.

لقد أثبت شهر أكتوبر/تشرين الأول أن الفصائل الوطنية جميعها في فشلت فشلاً ذريعاً، لأن هذه أول هبة جماهيرية تخرج من منطلقات فلسطينية خالصة لا علاقة لها بأي أجندة حزبية، وعلى الرغم من محاولات تبني واحتضان هذه الهبة من قبل الفصائل، إلا أنهم فشلوا لأن طيور هذا الجيل يؤمنون بأن الحرية أهم من الخبز!!

جيل غاضب خرج بحجر وسكين، وصرخ بأعلى صوته: "كفى للاحتلال.. كفى لزمن القراصنة"، هذا كل ما احتاجته فلسطين حتى يرتعد الصهاينة خوفاً، ويعيدون حساباتهم. فلماذا لا تعيد أيضاً الفصائل الوطنية حساباتها وتصغي إلى نداء طيور الحرية؟!

إسرائيل تعيش حالة من الخوف والرعب، لم نشهد لها مثيل حتى في عهد الانتفاضات المسلحة. كل هذا بفضل الجيل المفاجأة الذي لا يعرف سياسة الانحناء..

حالة خوف ورعب وتخبط لا يمكن وصفها لدى حكومة إسرائيل، فجنودها يقتلون ويعتدون وينتهكون الأخضر واليابس، لدرجة أنهم يقتلون إسرائيليين عن طريق الخطأ اعتقاداً بأنهم فلسطينيون.. وبالرغم من كل هذه الممارسات الإرهابية والهمجية، يخرج الشبل الفلسطيني الذي يمثل صوت الحرية ليقول لهم: "لا رام الله ولا جنين ولا غزة ولا نابلس ولا الخليل ستركع يا بني إسرائيل".

يخافون من هذا الجيل لأن لا حاضنة لهم، ففلسطين هي أمهم وحاضنتهم الوحيدة.. يخافون من هذا الجيل لأن هبتهم ذات وتيرة متسارعة، وكأنهم يعملون في خلية نحل.. خلية نحل لا ملكة لها.. خلية نحل يقودها أشباح أو أرواح.. لا أحد يدري..!!!

يخافون من عيونهم الغاضبة.. من صدورهم العارية.. من صراخهم.. من وجع أمهاتهم.. يخافون حتى من جثث شهدائنا.. لأن كل شهيد يرتقي يرسل بطاقات دعوة للأحياء منا ليكملوا المشوار.. مشوار الحرية... مشوار تحريرك يا فلسطين..

لطالما آمنت يا أبا عمار بأنه سيخرج جيل يقلب الطاولة على رؤوسهم، وها قد خرج ليعاهدك على مواصلة النضال، ويقول لك بصوت قوي غاضب: "على القدس رايحين شهداء بالملايين"..

قال محمود درويش في قصيدته أحمد الزعتر وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد.. كم يليق بأبناء هذا الجيل هذا الوصف.. فعلاً إنهم الذهاب المستمر إلى البلاد.

مع كل صرخة شبل.. مع كل نقطة دم فلسطينية تنزف.. مع كل جيل متفائل بفجر الحرية.. فلسطين تكون أقرب فأقرب إلى الحرية...

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة